وثانيها: أن دعاءهم وعبادتهم إياها إنما هو دعوةُ الشيطان وعبادتُه.
وثالثها: وصفُ الشيطان بالمَرادة واللعنِ والتَّمْنيةِ، والدَّعوة إلى القبائح وفنونِ الإغواء، والإخبارِ عن نفسه بذلك على التأكيد القسمي.
ورابعها: الإخبار بأن ولايته تُوجب الخسران الظاهر.
وخامسها: تكرار اسم الشيطان في ثلاث مواضع، وتركُ إضماره إلى إظهار اسمه الدالِّ على البعد والطرد.
وسادسها: تكرار تمنيته الكاذبة، والإخبارُ بأن وعده ليس إلا تغريرًا محضًا، وقبولَهم إياه غرورًا باطلًا.
وسابعها: أن المشركين المطيعين له في الشرك وارتكاب تلك المعاصي مأواهم جهنم ولا يجدون عنها مخلصًا.
* * *
(١٢٢) - ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا﴾.
ثم قابل ذلك التنفير بالترغيب في الإيمان والتوحيد بقوله:
﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ قد تقدم تفسيره.
﴿وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا﴾ مصدران مؤكِّدان: الأول لنفسه؛ أي وَعَده وَعْدًا؛ لأن مضمون الجملة الاسمية التي قبله وعدٌ، والثاني لغيره؛ أي: وحَقَّ ذلك حقًّا. ويجوز أن ينتصب الموصولُ بفعلٍ يفسِّره ما بعده، و ﴿وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا﴾ بقوله: ﴿سَنُدْخِلُهُمْ﴾