﴿وَإِنِ:﴾ الواو: حرف عطف. (﴿إِنِ﴾): حرف شرط جازم. ﴿تُحْسِنُوا:﴾ فعل مضارع فعل الشرط مجزوم، وعلامة جزمه حذف النون؛ لأنّه من الأفعال الخمسة، والواو فاعله، والألف للتفريق، والجملة الفعلية لا محلّ لها؛ لأنّها ابتدائية، ويقال: لأنّها جملة شرط غير ظرفي. ﴿وَتَتَّقُوا:﴾
معطوف على ما قبله مجزوم مثله، ومفعولاهما محذوفان. ﴿فَإِنَّ:﴾ الفاء: واقعة في جواب الشرط. (﴿إِنِ﴾): حرف مشبه بالفعل. ﴿اللهَ:﴾ اسمها. ﴿كانَ:﴾ فعل ماض ناقص، واسمه يعود إلى: ﴿اللهَ﴾. ﴿بِما:﴾ جار ومجرور متعلقان ب: ﴿خَبِيراً﴾ بعدهما، و (ما) تحتمل الموصولة والموصوفة، والمصدرية. فعلى الأولين مبنية على السكون في محل جر بالباء، والجملة الفعلية بعدها صلتها، أو صفتها، والعائد، أو الرابط محذوف، التقدير: بالذي، أو بشيء تعملونه، وعلى المصدرية تؤوّل مع الفعل بعدها بمصدر في محل جرّ بالباء، التقدير: بعملكم. ﴿خَبِيراً:﴾ خبر ﴿كانَ،﴾ والجملة الفعلية في محل رفع خبر (إنّ) والجملة الاسمية في محل جزم جواب الشرط.
هذا في الظاهر، وعند التأمّل يظهر لك: أنّ الجواب محذوف، التقدير: وإن تحسنوا، وتتقوا الله؛ فهو يثيبكم على ذلك. أقام كونه عالما بأعمالهم مقام إثابته إيّاهم عليها؛ الذي هو في الحقيقة جواب الشرط إقامة للسّبب مقام المسبّب، وعليه فالجملة الاسمية: (إن الله...) إلخ مفيدة للتعليل، والشرط، ومدخوله معطوف على ما قبله، لا محلّ له مثله.
﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوها كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً (١٢٩)﴾
الشرح: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا..﴾. إلخ: أخبر الله تعالى بنفي الاستطاعة في العدل بين النساء، وذلك من ميل الطبع في المحبّة، والجماع، والحظّ من القلب، فوصف الله تعالى حالة البشر، وأنّهم بحكم الخلقة لا يملكون ميل قلوبهم إلى بعض دون بعض في حال تعدّدهنّ حتى لا يقع ميل البتة، فتمام العدل أن يسوي بينهنّ في المبيت، والنفقة، والتعهد، والنّظر، والإقبال، والمفاكهة، وغيرهما، والمحبّة، والمودّة، وهذا متعذّر، ولذلك كان النبي ﷺ يقسم بين نسائه في كلّ شيء، فيعدل، ويقول: «اللهمّ هذا قسمي فيما أملك، فلا تؤاخذني فيما تملك، ولا أملك». أخرجه الإمام أحمد، وأصحاب السنن عن عبد الله بن يزيد عن عائشة-﵂، فهو ﷺ يريد القلب. هذا؛ والتسوية بين الضرائر واجبة في المأكل، والملبس، والمسكن، والبيتوتة، أما في الجماع؛ فلا؛ لأنّ ذلك يدور على النّشاط، وميل القلب، وليس ذلك إليه.
﴿فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ﴾ أي: فإذا ملتم إلى واحدة منهنّ؛ فلا تبالغوا في الميل بالكليّة. ﴿فَتَذَرُوها كَالْمُعَلَّقَةِ:﴾ قال ابن عباس-﵄: معناه: لا هي ذات زوج، ولا مطلقة، كالشيء المعلّق لا هو في السّماء، ولا هو في الأرض. وفي الجملة تشبيه مرسل
Juz 2, halaman 642 ›
مجمل، فقد روى الإمام أحمد، وأصحاب السنن عن أبي هريرة-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ: «من كانت له امرأتان، فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وأحد شقّيه ساقط».
وعند أبي داود: «من كانت له امرأتان، فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقّه مائل».
﴿وَإِنْ تُصْلِحُوا:﴾ أعمالكم بالعدل بين النساء بعد الجور. ﴿وَتَتَّقُوا﴾ أي: الجور، أو تخافوا الله في الجور. ﴿فَإِنَّ اللهَ..﴾. إلخ؛ أي: يغفر لكم ما مضى من الجور، أو يغفر لكم الميل القلبي.
بعد هذا: فإنّ بعض جهلة علماء السّوء في هذا الزّمن يستدلّون بهذه الآية، وفي الآية رقم [٣] من هذه السّورة على وجوب الاقتصار على زوجة واحدة، وهو استدلال باطل محض تردّه الشريعة الغرّاء، والسنة النبوية المطهّرة. فويل لهم ممّا يأفكون، ويفترون.
الإعراب: ﴿وَلَنْ:﴾ الواو: حرف استئناف. (﴿لَنْ﴾): حرف نفي، ونصب، واستقبال.
﴿تَسْتَطِيعُوا:﴾ فعل مضارع منصوب ب (﴿لَنْ﴾) وعلامة نصبه حذف النون؛ لأنّه من الأفعال الخمسة، والواو فاعله، والألف للتفريق، والجملة الفعلية مستأنفة، لا محلّ لها. ﴿أَنْ تَعْدِلُوا:﴾ فعل مضارع منصوب ب: ﴿أَنْ..﴾. إلخ، والمصدر المؤول منهما في محل نصب مفعول به. ﴿بَيْنَ:﴾
ظرف مكان متعلق بما قبله، و ﴿بَيْنَ﴾ مضاف، و ﴿النِّساءِ:﴾ مضاف إليه. ﴿وَلَوْ:﴾ الواو: واو الاعتراض. (﴿لَوْ﴾): حرف لما كان سيقع لوقوع غيره. ﴿حَرَصْتُمْ:﴾ فعل وفاعل، والجملة الفعلية لا محلّ لها؛ لأنّها ابتدائية، ويقال: لأنّها جملة شرط غير ظرفي، وجواب (﴿لَوْ﴾) محذوف، تقديره: لما استطعتم، و (﴿لَوْ﴾) ومدخولها بمنزلة الاعتراض؛ لأنّه أعطى الكلام تقوية، وتسديدا.
﴿فَلا:﴾ الفاء: هي الفصيحة؛ لأنّها أفصحت عن شرط مقدّر؛ إذ التقدير: وإذا كان العدل غيرممكن كلية؛ فلا... إلخ. (لا): ناهية. ﴿تَمِيلُوا:﴾ فعل مضارع مجزوم ب (لا) الناهية، وعلامة جزمه حذف النون، والواو فاعله، والألف للتفريق. ﴿كُلَّ:﴾ نائب مفعول مطلق، و ﴿كُلَّ﴾ مضاف، و ﴿الْمَيْلِ﴾ مضاف إليه، والجملة الفعلية لا محلّ لها؛ لأنّها جواب للشرط المقدر ب «إذا» والشرط ومدخوله معطوف على ما قبله لا محلّ له مثله. ﴿فَتَذَرُوها:﴾ الفاء:
تحتمل العطف، والسببية. (تذروها): فعل مضارع مجزوم بسبب العطف، أو هو منصوب ب «أن» مضمرة بعد الفاء، وعلامة الجزم، أو النصب حذف النون، وعلى نصبه تؤوّل «أن» المضمرة مع الفعل بمصدر معطوف بالفاء على مصدر متصيد من الفعل السابق، التقدير: لا يكن منكم ميل وترك... إلخ. و (ها): مفعول به. ﴿كَالْمُعَلَّقَةِ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما. وقيل: متعلقان بمحذوف حال من الهاء، وإن اعتبرت الكاف اسما بمعنى «مثل» فتكون حالا، أو مفعولا ثانيا؛ لأنّ (تذر) بمعنى: تترك، وهو ينصب مفعولين. ﴿وَإِنْ تُصْلِحُوا..﴾. إلخ: انظر الآية السّابقة، فهي مثلها في إعرابها جملة، وإفرادا.
Juz 2, halaman 643 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.