Kitab tafsir: Futuhul Ghaib (Hasyiyah ath-Thibi)
· Pengarang: الطيبي
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
على نفسه. وأجاب أولاً بجواب مُجمل صالح للوجهين، ثم أتى لكل بجواب مفصل، فقال: "قد تكرر"، يعني: أن كل واحدة من الكفرات الثلاث لانضمامها إلى معنى أخرجها من مفهوم الأخرى، فقوله: ﴿وَكُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللَّهِ﴾ لما عقب قوله: ﴿لا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ﴾ خُص بكفرهم بموسى ﵊، و"كفرهم" الثالث لما اقترن بقوله: ﴿وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَاناً عَظِيماً * وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى﴾ خُص بعيسى ﵊، و"كفرهم" الثاني لما وقع في حيز الإضراب وكان جواباً عن تعنتهم وقولهم: ﴿قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾، ومُذيلاً العطف، وإليه الإشارة بقوله: "قد تكرر منهم الكفر لأنهم كفروا بموسى ثم بعيسى ثم بمحمد ﷺ؛ فعطف بعض كُفرهم على بعض".
وأما الجواب عن السؤال على قوله: "والوجه أن يعطف على ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ﴾ "؛ فهو أن "بكفرهم" الثالث مع ما عطف عليه من قوله: ﴿وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ﴾، ﴿وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى﴾، عطف على قوله: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ﴾ مع ما عُطف عليه من قولهم: ﴿وَكُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمْ الأَنْبِيَاءَ﴾ وقولهم: ﴿قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾، فلا يلزم أيضاً المحذور؛ لأن للهيئة الاجتماعية اعتباراً غير اعتبار الأفراد، وأما على قوله: "ويجوز عطفه على ما يليه" فهو قوله: "أو ﴿بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ﴾ ومعهم بين كفرهم" وهو من عطف المجموع على المفرد. هذا وإن اختياره أن يكون من عطف المجموع على المجموع لقوله: "والوجه أن يُعطف على ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ﴾ " لأنه مر فيما سبق أن قوله: " ﴿بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ﴾ ردُّ وإنكار لقولهم: ﴿قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾ أقحم بين المعطوف والمعطوف عليه مستطرداً اهتماماً، وفيه أن قولهم: ﴿قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾ أم القبائح المذكورة، وعلى الوجه الأخير يجوز أن يكون التوالي كلها مستطردة، وفي هذا الوجه إيذانٌ باستقلال المفرد استقلال المجموع. ولعمري إنه كذلك؛ إذ كفرهم بمحمد صلوات الله عليه وسلامه لا يوازيه كفر!
وعلى الوجه المختار الواو الداخلة على قوله: ﴿وَبِكُفْرِهِمْ﴾ الثالث غيرُ الواوات السابقة واللاحقة؛ لأن تلك لعطف المفرد على المفرد، وهذه لعطف المجموع على المجموع.
Juz 5, halaman 219 ›
على ما فيه ذكره، سواء عطف على ما قبل حرف الإضراب، أو على ما بعده، وهو قوله: (وَكُفْرِهِمْ بِآياتِ اللَّهِ) وقوله: (بِكُفْرِهِمْ)؟ قلت: قد تكرّر منهم الكفر؛ لأنهم كفروا بموسى ثم بعيسى ثم بمحمدٍ صلوات اللَّه عليهم أجمعين. فعطف بعض كفرهم على بعض، أو عطف مجموع المعطوف على مجموع المعطوف عليه، كأنه قيل: فيجمعهم بين نقض الميثاق، والكفر بآيات اللَّه، وقتل الأنبياء، وقولهم: قلوبنا غلف، وجمعهم بين كفرهم وبهتهم مريم، وافتخارهم بقتل عيسى عاقبناهم. أو: بل طبع اللَّه عليها بكفرهم وجمعهم بين كفرهم وكذا وكذا. والبهتان العظيم: هو التزنية. فإن قلت: كانوا كافرين بعيسى ﵇، أعداء له، عامدين لقتله، يسمونه الساحر ابن الساحرة، والفاعل ابن الفاعلة، فكيف قالوا (إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ)؟ قلت: قالوه على وجه الاستهزاء كقول فرعون: (إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ) [الشعراء: ٢٧]. ويجوز أن يضع اللَّه الذكر الحسن مكان ذكرهم القبيح في الحكاية عنهم؛ رفعاً لعيسى عما كانوا يذكرونه به وتعظيماً لما أرادوا بمثله، كقوله: (لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً) [الزخرف: ٩ - ١٠]. روي: أنّ رهطاً
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (هو التزنية) أي: النسبة إلى الزنى.
قوله: (ويجوز أن يضع الله الذكر الحسن مكان ذكرهم القبيح). الإنصاف: هذا وجهٌ حسنٌ واستشهادٌ جيد، فإنه تعالى قال في الزخرف عقيب ذلك: ﴿قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ﴾ [طه: ٥٢] إلى قوله: ﴿فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى﴾ [طه: ٥٣]، فأول الكلام حكاية قول موسى، وآخره إخبار الله عن نفسه بالتكلم، وبعضهم يعده التفاتاً، وليس منه. وقلت: وقد ذكرنا أن الذي في "طه" التفات.
قوله: (﴿خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ﴾ [الزخرف: ٩]) إلى آخر الآية، وُضع موضع قولهم: الله فقط.
Juz 5, halaman 220 ›
من اليهود سبوه وسبوا أمّه، فدعا عليهم: «اللهم أنت ربي وبكلمتك خلقتني، اللهم العن من سبني وسب والدتي؛ فمسخ اللَّه من سبهما قردةً وخنازير، فأجمعت اليهود على قتله، فأخبره اللَّه بأنه يرفعه إلى السماء ويطهره من صحبة اليهود، فقال لأصحابه: أيكم يرضى أن يلقى عليه شبهي فيقتل ويصلب ويدخل الجنة؟ فقال رجلٌ منهم: أنا فألقى عليه شبهه فقتل وصلب. وقيل: كان رجلاً ينافق عيسى فلما أرادوا قتله قال: أنا أدلكم عليه، فدخل بيت عيسى، فرفع عيسى وألقي شبهه على المنافق، فدخلوا عليه فقتلوه وهم يظنون أنه عيسى. ثم اختلفوا فقال بعضهم: إنه إله لا يصح قتله. وقال بعضهم: إنه قد قتل وصلب. وقال بعضهم: إن كان هذا عيسى فأين صاحبنا؟ وإن كان هذا صاحبنا فأين عيسى؟ وقال بعضهم رفع إلى السماء.
وقال بعضهم: الوجه وجه عيسى، والبدن بدن صاحبنا. فإن قلت: (شُبِّهَ) مسند إلى ماذا؛ إن جعلته مسنداً إلى المسيح، فالمسيح مشبه به، وليس بمشبه، وإن أسندته إلى المقتول، فالمقتول لم يجر له ذكر؟ قلت: هو مسندٌ إلى الجار والمجرور، وهو (لَهُمُ)، كقولك: خُيل إليه، كأنه قيل: ولكن وقع لهم التشبيه. ويجوز أن يسند إلى ضمير المقتول؛ لأنّ قوله: (إنا قتلنا) يدل عليه، كأنه قيل: ولكن شبه لهم من قتلوه. (إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ): استثناء منقطع؛ لأنّ اتباع الظن ليس من جنس العلم، يعني: ولكنهم يتبعون الظن. فإن قلت: قد وصفوا بالشك، والشك: أن لا يترجح أحد الجائزين، ثم وصفوا بالظن، والظن: أن يترجح أحدهما، فكيف يكونون شاكين ظانين؟ قلت: أريد أنهم شاكون ما لهم من علم قط، ولكن إن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (وقيل: كان رجلٌ ينافق عيسى)، وفي أكثر النسخ: "كان رجلاً" بالنصب، والأول هو الوجه، يعرف بالتأمل.
قوله: (والشك أن لا يترجح … ، والظن أن يترجح) تفسير للشيء بلازمه؛ لأن الشك هو الاعتقاد الذي لا يترجح معه أحد الجائزين.
Juz 5, halaman 221 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.