﴿الْآنَ﴾، وسوَّى بين الذين سوَّفوا توبتهم (¬١) إلى ذلك الأمد البعيد الذي هو حضرة الموت وبين الذين ماتوا على الكفر، مبالغةً في عدم الاعتداد بها في تلك الحالة، وأكَّد الوعيد بقوله:
﴿أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾؛ أي: الموصوفون بأحد الوصفين: التوبةِ وقتَ الاحتضار، والموتِ على الكفر، استحَقُّوا عذابًا أليمًا بسبب اتِّصافهم بما ذُكر، وفخَّم وعيدَهم بتقديم الظرف وتنكير العذاب، ووصفَه بالألم، فافهم.
والإعتاد: التهيئة، من العتَاد وهو العُدَّة.
وقيل: أصله: أَعْدَدنا، فأُبدلت الدالُ الأولى تاءً.
وإنما لم يقل: إذا حضرهم (¬٢) الموت؛ لأن المتبادِر منه الموتُ النادر، وهو أن يموت جماعةٌ معًا، وذلك لا يناسب مقام التغليظ للتقصير.
(١٩) - ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾.
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾ كان الرجل إذا مات وله عصبةٌ، ألقى ثوبه على امرأته، وقال: أنا أحقُّ بها، ثم إنْ شاء تزوَّجها بصَداقها الأول، وإن شاء زوَّجها غيرَه وأَخذ صَداقها، وإن شاء عضَلها لتفتديَ بما ورثت من زوجها،
Juz 3, halaman 43 ›
فنُهوا عن ذلك، وقيل لهم: لا يحلُّ لكم أن تَحوزوها على سبيلِ الإرث كما يُحاز الميراث وهن كارهاتٌ لذلك، أو مكرَهاتٌ (¬١) عليه.
والتقييدُ بالكره لتقرير معنى الأخذِ على سبيل الإرث، وإظهارِ ما فيه من القبح، فلا دلالةَ فيه على جوازه إذا كان طوعًا.
وقرئ: ﴿كَرْهًا﴾ (¬٢) وهما لغتان فيه، وقيل: بالضم المشقَّةُ، وبالفتح ما يُكره عليه.
﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ﴾ تم الكلام عند (¬٣) ﴿كَرْهًا﴾، ثم خاطب الأزواج ونهاهم عن العضل وهو الحبسُ والتضييق، ومنه: عضَّلَتِ المرأةُ بولدها: إذا اختنقت رحمُها به فخرج بعضه وبقي بعضه.
كان أحدهم إذا تزوج امرأة ولم تكن من حاجته حبسها مع سوء العِشرة معها وشكاسةِ الخُلق حتى تفتديَ منه بمالها وتختلع، فمُنعوا منه وقيل لهم: ولا تحبِسوهنَّ لتأخذوا منهن بعضَ ما آتيتُموهن من الصَّداق.
والواوُ لعطف الجملة، وأمَّا عطفه على ﴿أَنْ تَرِثُوا﴾ على أن يكون الخطابُ لمَن خوطب فيما سبق، فيأباه قوله: ﴿بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ﴾، ولا يَنتظِم مع قوله:
﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ الاستثناءُ من أعمِّ عامِّ الظرف أو المفعول له، تقديره: ولا تعضلوهن للافتداء إلا وقتَ أن يأتين الفاحشةَ، والمراد بها: شَكَاسةُ الخُلق، وإيذاءُ الزوج وأهلِه بالبَذاء والسَّلَاطة، ويدلُّ عليه قراءة: (إلا أنْ يَفْحُشْنَ عليكم) (¬٤).
Juz 3, halaman 44 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.