وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴿٢٥﴾
Kitab tafsir: Futuhul Ghaib (Hasyiyah ath-Thibi)
· Pengarang: الطيبي
فيتزوجها. (وَأَنْ تَصْبِرُوا) في محل الرفع على الابتداء، أي: وصبركم عن نكاح الإماء متعففين (خَيْرٌ لَكُمْ)، وعن النبي ﷺ «الحرائر صلاح البيت، والإماء هلاك البيت».
(يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٢٦) وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً (٢٧) يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً) ٢٦ ـ ٢٨].
(يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ) أصله: يريد اللَّه أن يبين لكم فزيدت اللام مؤكدة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (فيتزوجها) الرواية بالرفع جواباً لشرط محذوف، أي: إذا كان كذلك فهو يتزوجها فيترتب على "خشي".
قوله: (هلاك البيت) وأنشدوا:
ومن لم يكن في بيته قهرمانة … فذلك بيتـ لا أبالكـ ضائع
قوله: (فزيدت اللام مؤكدة) قال صاحب "الفرائد": قيل: لا يبعد أن يكون مفعول (يُرِيدُ) محذوفاً للعلم به، كأنه قيل: يريد إيراد هذه الأحكام ليبين لكم، وكذا في قوله تعالى: (يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ) [الصف: ٨]، أي: يريدون كيدهم وعنادهم ليطفئوا، وقال: هذا أقرب إلى التحقيق؛ لأنه فعل متعد فلابد له من مفعول به. وقال ابن الحاجب في "شرح المفصل": يجوز: لزيد ضربت، وامتنع: ضربت لزيد؛ لأن المقتضي إذا تقدم كان أقوى منه إذا تأخر، والجواب: أن المقام إذا اقتضى التأكيد لابد من المصير إليه، وإذا كان المعنى على ما قال: "يريد الله أن يبين لكم ما هو خفي عنكم من مصالحكم وأفاضل أعمالكم، وأن يهديكم مناهج من كان قبلكم" إلى آخره، فخلو الكلام عن التأكيد بعيد عن قضاء حق البلاغة. قال الزجاج: اللام في (لِيُبَيِّنَ لَكُمْ) كاللام في "لكي" في قوله:
Juz 4, halaman 512 ›
لإرادة التبيين، كما زيدت في: "لا أبالك"؛ لتأكيد إضافة الأب. والمعنى: يريد اللَّه أن يبين لكم ما هو خفي عنكم من مصالحكم وأفاضل أعمالكم، وأن يهديكم مناهج من كان قبلكم من الأنبياء والصالحين، والطرق التي سلكوها في دينهم؛ لتقتدوا بهم (وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ): ويرشدكم إلى طاعاتٍ إن قُمتم بها كانت كفاراتٍ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أردت لكيما لا ترى لي عثرة … ومن ذا الذي يعطى الكمال فيكمل
وقال صاحب "اللباب": إن اللام في: شكرت لزيد، مكملة للفعل. والمراد من التكميل غير التعدية لجعله الباء المكملة قسيماً لباءا لتعدية في قوله: الباء للإلصاق، وإما مكملة للفعل في نحو: مررت بزيد. وقال الشارح: إذ معنى المرورـ وهو المجاوزةـ يقتضي متعلقاً، والباء تكميل لذلك المعنى، بخلاف التعدية، نحو: خرجت بزيد، فإن معنى الخروج لا يقتضي متعلقاً بل حصل اقتضاؤه المتعلق بحرف الجر فتلك هي المعدية.
قوله: (يريد الله أن يبين لكم ما هو خفي عنكم من مصالحكم وأفاضل أعمالكم) فيه إشعار بتلفيق الآيات اللاحقة بالسابقة؛ فإن السوابق كانت في بيان النساء والمناكحات، واللواحق في بيان الأموال والتجارات، وهي قوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَاكُلُوا أَمْوَالَكُمْ) [النساء: ٢٩]، فهذه الآيات التي توسطت بينهما كالتخلص من باب إلى باب لجامع التبيين.
قوله: (ويرشدكم إلى طاعات) إشارة إلى أن قوله: (وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ) [النساء: ٢٦] من وضع المسبب موضع السبب، وذلك من عطف (وَيَتُوبَ) على قوله: (وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ) على سبيل البيان، كأنه قيل: ليبين لكم ويهديكم ويرشدكم إلى الطاعات، فوضع موضعه (وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ). وإلى السبب الإشارة بقوله: "إن قمتم بها كانت كفارات لسيئاتكم فيتوب عليكم"، فقوله: (وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ) [النساء: ٢٧] وتفسيره إياه بقوله: "إن تفعلوا ما تستوجبون به" فجرى على هذه الطريقة؛ لأن قوله:
Juz 4, halaman 513 ›
لسيئاتكم؛ فيتوب عليكم ويكفر لكم، (وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ): أن تفعلوا ما تستوجبون به أن يتوب عليكم، (وَيُرِيدُ) الفجرة (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيماً): وهو الميل عن القصد والحق ـ ولا ميل أعظم منه ـ بمساعدتهم وموافقتهم على اتباع الشهوات، وقيل: هم اليهود، وقيل: هم المجوس كانوا يحلون نكاح الأخوات من الأب وبنات الأخ وبنات الأخت، فلما حرمهنّ اللَّه قالوا: فإنكم تحلون بنت الخالة والعمة، والخالة والعمة عليكم حرام، فانكحوا بنات الأخ والأخت، فنزلت. يقول تعالى: يريدون أن تكونوا زناة مثلهم.
(يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ) بإحلال نكاح الأمة وغيره من الرخصّ (وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً): لا يصبر عن الشهوات وعلى مشاق الطاعات.
وعن سعيد بن المسيب: ما أيس الشيطان من بني آدم قط إلا أتاهم من قبل النساء،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ) [النساء: ٢٧] تكرير لقوله: (وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ) [النساء: ٢٦] للتأكيد، وقد قوبل بقوله: (وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً) [النساء: ٢٧]، وذلك هو الزيغ والميل عن الطريق القويم؛ فوجب أن يفسر المقابل بما يوافقه من الإرشاد إلى الصراط المستقيم، وإنما بني (وَاللَّهُ يُرِيدُ) على تقوي الحكم، وقدم الاسم، وفي المؤكد الفعل مقدم؛ ليفرق بين الإرادتين، أي: إرادة الله وإرادة الزائغين.
قوله: (بمساعدتهم وموافقتهم) يتعلق بقوله: "وهو الميل"، وقوله: "ولا ميل أعظم منه" اعتراض.
قوله: (ما أيس الشيطان من بني آدم قط إلا أتاهم من قبل النساء)، إن قيل: إن ظاهر الاستثناء يوجب حصول يأس الشيطان من قبل إتيان النساء؛ لأن التقدير: ما أيس الشيطان في الأزمنة الماضية أبد الأزمان إتيانه النساء؛ لأن "قط" بمعنى "لابد" للماضي من
Juz 4, halaman 514 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.