وأما المرابطة: فهي معاهدة العبد لربِّه على ذلك.
ثم بعد المشارطة والمرابطة في أول الأمر تكون المراقبة إلى آخره.
وبعد ذلك (¬١) يحاسب العبدُ نفسَه على ما اشترطه وعاهد عليه، فإن وجد نفسه قد أوفى بما عاهد عليه الله: حمد الله.
وإن وجد نفسه قد حلَّ عُقْدَةَ (¬٢) المشارطة، ونقض عهد المرابطة: عاقب النفس عقابًا يزجرُها (¬٣) عن العودة إلى مثل ذلك.
ثم عاد إلى المشارطة، والمرابطة، وحافظ على المراقبة، ثم اختبر بالمحاسبة، فهكذا يكون إلى أن يلقى الله تعالى.
﴿وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ﴾ خطابٌ للأوصياء.
وقيل: للعرب الذين لا يورِّثون الصغير مع الكبير؛ فأُمِروا أن يورِّثوهم.
وعلى القول بأنَّ الخطاب للأوصياء:
فالمراد: أن يؤتوا اليتامى من أموالهم ما يأكلون ويلبسون في حال صِغَرهم؛ فيكون اليتيم على هذا حقيقةً.
وقيل: المراد: دفع أموالهم إذا بَلَغوا؛ فيكون اليتيم على هذا مجازًا؛ لأن اليتيم قد كَبِرَ.
﴿وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ﴾ كان بعضهم يبدِّل الشاةَ السمينة من مال اليتيم