Kitab tafsir: Tafsir ad-Durrah (I'rab)
· Pengarang: محمد علي طه الدرة
والكلام مستأنف. ﴿آمَنُوا:﴾ فعل، وفاعل، والألف للتفريق، ومتعلقه محذوف، والجملة الفعلية صلة الموصول، لا محلّ لها. (﴿عَمِلُوا﴾): فعل ماض مبني على الضم، والواو... إلخ.
﴿الصّالِحاتِ:﴾ مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة؛ لأنّه جمع مؤنث سالم، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، لا محلّ لها مثلها. ﴿سَنُدْخِلُهُمْ:﴾ السين: حرف تنفيس، واستقبال. (ندخلهم): فعل مضارع، والفاعل مستتر تقديره: نحن، والهاء في محل نصب مفعول به. ﴿جَنّاتٍ:﴾ ظرف مكان متعلّق بالفعل قبله عند بعض النّحاة، وفي مقدّمتهم سيبويه، والمحقّقون-وعلى رأسهم الأخفش-ينصبونه على التوسّع في الكلام بإسقاط الخافض، لا على الظرفية، فهو منتصب عندهم انتصاب المفعول به على السّعة بإجراء اللازم مجرى المتعدّي، ومثل هذا يقال في مفعول «دخل» الثلاثي، ومفعول «نزل» و «سكن» وأيضا قوله تعالى في سورة (البقرة): ﴿اِهْبِطُوا مِصْراً﴾ وعلى جميع الاعتبارات فهو منصوب، وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة لأنّه جمع مؤنث سالم.
﴿تَجْرِي:﴾ فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمّة مقدّرة على الياء للثقل. ﴿مِنْ تَحْتِهَا:﴾
متعلقان بما قبلهما، والهاء في محل جرّ بالإضافة. ﴿الْأَنْهارُ:﴾ فاعله، والجملة الفعلية في محل نصب صفة: ﴿جَنّاتٍ﴾. ﴿خالِدِينَ:﴾ حال من الضّمير المنصوب، منصوب وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة؛ لأنّه جمع مذكر سالم، والنّون عوض عن التّنوين في الاسم المفرد، وفاعله مستتر فيه. ﴿فِيها:﴾ جار ومجرور متعلّقان ب ﴿خالِدِينَ﴾. ﴿أَبَداً:﴾ ظرف زمان متعلّق به أيضا.
﴿لَهُمْ:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدّم. ﴿فِيها:﴾ جار ومجرور متعلّقان بمحذوف حال من الضمير المستتر المستقر في: ﴿لَهُمْ،﴾ أو هما متعلقان بمحذوف خبر ثان. وقيل:
متعلقان بمحذوف حال من: ﴿أَزْواجٌ﴾ كان صفة له... إلخ، وهو غير مسلّم؛ لأنّ بعضهم لا يجيز مجيء الحال من المبتدأ. ﴿أَزْواجٌ:﴾ مبتدأ مؤخّر، والجملة الاسمية مستأنفة لا محلّ لها.
وقال أبو البقاء: حال، أو صفة، ولا أراهما قويّين، ولو قيل بالاعتراض بين الجملتين المتعاطفتين؛ لكان أحسن، وأفضل. (ندخلهم ﴿ظِلاًّ﴾): معطوفة على جملة: ﴿سَنُدْخِلُهُمْ﴾ إلخ، فهي في محلّ رفع مثلها، وإعرابها مثلها بلا فارق. ﴿ظَلِيلاً:﴾ صفة ﴿ظِلاًّ﴾ مؤكّدة. كقولهم:
شمس شامس، وليل أليل، ويوم أيوم. تأمّل، وتدبّر، وربّك أعلم، وأجلّ، وأكرم.
﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللهَ نِعِمّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللهَ كانَ سَمِيعاً بَصِيراً (٥٨)﴾
الشرح: قال البغوي-رحمه الله تعالى-: نزلت في عثمان بن طلحة الحجبي من بني عبد الدّار، وكان سادن الكعبة، فلمّا دخل رسول الله ﷺ مكّة يوم الفتح؛ أغلق عثمان باب الكعبة،
Juz 2, halaman 497 ›
وصعد السّطح، فطلب رسول الله ﷺ المفتاح، فقيل له: إنّه مع عثمان، فطلب منه رسول الله ﷺ المفتاح: فأبى، وقال: لو علمت: أنّه رسول الله؛ لم أمنعه المفتاح. فلوى علي-﵁ يده وأخذ منه المفتاح، وفتح الباب، فدخل رسول الله ﷺ البيت، وصلّى فيه ركعتين، فلمّا خرج سأله العباس أن يعطيه المفتاح، وأن يجمع له بين السّقاية، والسّدانة، فأنزل الله الآية الكريمة، فأمر رسول الله ﷺ عليّا-﵁-أن يردّ المفتاح إلى عثمان، ويعتذر إليه، ففعل ذلك، فقال له عثمان: آذيت، وأكرهت، ثم جئت تترفّق، فقال عليّ-﵁: لقد أنزل الله في شأنك قرآنا، وقرأ عليه الآية، فقال عثمان-﵁: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أنّ محمّدا رسول الله، فقال النبي ﷺ: «خذوها يا بني طلحة خالدة تالدة، لا يأخذها منكم إلاّ ظالم». فكان المفتاح معه إلى أن مات، فدفعه إلى أخيه شيبة، فالمفتاح، والسّدانة في أولادهم إلى يوم القيامة.
هذا؛ وأثبت أبو عمر بن عبد البر، وابن منده، وابن الأثير: أنّ عثمان بن طلحة-﵁ هاجر إلى المدينة في هدنة الحديبية سنة ثمان مع خالد بن الوليد، وعمرو بن العاص-﵃ أجمعين-. انتهى خازن بتصرّف. فيكون من السّابقين.
هذا؛ و (الأمانة) مصدر، وحقّ المصادر ألا تجمع؛ لأنّها كالفعل يدلّ على الكثير، والقليل من جنسه، ولكن لمّا اختلفت أنواع الأمانة؛ جاز جمعها؛ لأنّها لمّا اختلفت أنواعها شابهت المفعول به، فجمعت كما يجمع المفعول به، كما في هذه الآية، وكما في قوله تعالى في سورة (المعارج): ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ﴾. والأمانة: خلق من الأخلاق الفاضلة، وصفة من الصفات النبيلة، وأصل من أصول الديانات، ولذلك أكّدت جميع الشرائع أمرها، وحثّت على الاتصاف بها، وبالإضافة لما ذكرته في سورة (آل عمران) رقم [٧٥] أذكر هنا ما يلي:
فالأمانة تجري في كل شئون الحياة، فمن أسرّ إليك سرّا؛ فقد أودع عندك أمانة، ومن استشار غيره في أمر دنيويّ؛ فهو أمانة، والمال في يد الإنسان أمانة، والولد في يد الإنسان أمانة. قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله سائل كلّ راع عمّا استرعاه، حفظ، أم ضيّع؛ حتّى يسأل الرّجل عن أهل بيته». رواه ابن حبّان في صحيحه عن الحسن-﵁. وعن أنس ﵁. وجوارح الإنسان كلّها أمانة، والتّكاليف الإلهيّة كلّها أمانة، ومعاملات النّاس كلّها أمانة، وخذ ما يلي:
عن عبد الله بن مسعود-﵁-قال: «القتل في سبيل الله يكفّر الذّنوب كلّها إلاّ الأمانة، قال: يؤتى بالعبد يوم القيامة، وإن قتل في سبيل الله، فيقال: أدّ أمانتك، فيقول: أي ربّ كيف؛ وقد ذهبت الدّنيا؟ فيقال: انطلقوا به إلى الهاوية، فينطلق به إلى الهاوية، وتمثّل له أمانته كهيئتها يوم دفعت إليه، فيراها، فيعرفها، فيهوي في أثرها حتّى يدركها، فيحملها على منكبيه حتّى إذا ظنّ: أنّه خارج؛ زلّت عن منكبيه، فهو يهوي في أثرها أبد الآبدين. ثمّ قال:
Juz 2, halaman 498 ›
الصّلاة أمانة، والوضوء أمانة، والوزن أمانة، والكيل أمانة-وأشياء عدّدها-وأشدّ ذلك الودائع». رواه البخاريّ، وأحمد، والبيهقيّ موقوفا. وذكر عبد الله ابن الإمام أحمد في كتاب الزهد: أنّه سأل أباه عنه، فقال: إسناد جيّد. هذا؛ وجميع النعم التي أنعم الله بها على الإنسان أمانة؛ وما أكثرها! قال تعالى: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ لا تُحْصُوها﴾.
﴿وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾ أي: ويأمركم الله أن تعدلوا بين الناس في أحكامكم. ويدخل في ذلك جميع الخلق، والخطاب يعمّ كلّ من تولّى الحكم بين اثنين من ولاة، وغيرهم. فعن ابن عباس-﵄-عن النّبيّ ﷺ: «يوم من إمام عادل أفضل من عبادة ستّين سنة، وحدّ يقام في الأرض بحقّه أزكى فيها من مطر أربعين صباحا». رواه الطّبرانيّ في الكبير، والأوسط، وكلمة «إمام» تعمّ، وتشمل كلّ من تولّى شأنا من شئون المسلمين، وأمرا من أمورهم، فهو يتدرّج من رئيس الدّولة إلى المحافظ.. إلى الشّرطي الذي يتولى التّحقيق بين اثنين متخاصمين. وعن عبد الله بن عمر-﵄-قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرّحمن-وكلتا يديه يمين-الّذين يعدلون في حكمهم، وأهليهم، وما ولوا». رواه مسلم، والنّسائي. وأحقّ الناس بالعدل الأهل، وهو يشمل الزّوجة، والأولاد.
و (أهل) اسم جمع، لا واحد له من لفظه، مثل: معشر، ورهط، ونفر... إلخ. والأهل:
العشيرة، وذوو القربى. ويطلق على الزّوجة، والأولاد، وعلى الأتباع أيضا، وجمعه: أهلون وأهال، وآهال، وأهلات، وبالأولين قرئ قوله تعالى في سورة التّحريم: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النّاسُ وَالْحِجارَةُ﴾.
﴿وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا..﴾. إلخ أي: ويأمركم بأن تحكموا بالحق، والإنصاف، وإذا قضيتم بين الناس، فلا تميلوا عن الحق إلى أحد المتخاصمين. ﴿إِنَّ اللهَ كانَ سَمِيعاً:﴾
لأقوالكم، ﴿بَصِيراً:﴾ بأعمالكم. وصف الله تعالى نفسه بأنّه سميع بصير، يسمع ويرى، كما قال تعالى في سورة طه لموسى وهارون على نبينا وحبيبنا وعليهما ألف صلاة، وألف سلام: ﴿إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى،﴾ والمعنى: فإذا حكمتم؛ فهو يسمع حكمكم، وإذا أديتم الأمانة؛ فهو يبصر فعلكم. وأصل العدل هو المساواة في الأشياء، فكل ما خرج عن الظلم، والاعتداء سمّي عدلا. قال بعض العلماء: ينبغي للقاضي أن يسوّي بين الخصمين في خمسة أشياء: في الدّخول عليه، والجلوس بين يديه، والإقبال عليهما، والاستماع منهما، والحكم بالحق فيما لهما، وعليهما. وحاصل الأمر فيه أن يكون مقصود الحاكم بحكمه إيصال الحقّ إلى مستحقّه، وأن لا يمتزج بغرض آخر. هذا؛ وذكر لفظ الجلالة في ثلاث جمل لتربية المهابة في النّفوس، ولتعظيمه في القلوب.
Juz 2, halaman 499 ›
Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.