Kitab tafsir: Tafsir ad-Durrah (I'rab)
· Pengarang: محمد علي طه الدرة
الإعراب: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا:﴾ انظر الآية رقم [٢٩] ﴿أَطِيعُوا:﴾ فعل أمر مبني على حذف النون لاتصاله بواو الجماعة، التي هي فاعله، والألف للتفريق، والجملة الفعلية لا محلّ لها؛ لأنّها ابتدائية كالجملة الندائية قبلها. ﴿اللهَ:﴾ منصوب على التعظيم، وجملة: ﴿وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ معطوفة على ما قبلها، لا محلّ لها مثلها. ﴿وَأُولِي:﴾ معطوف على ما قبله منصوب مثله، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة؛ لأنّه ملحق بجمع المذكر السالم، وحذفت النون للإضافة، و (أولي):
مضاف، و ﴿الْأَمْرِ:﴾ مضاف إليه. ﴿مِنْكُمْ:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من (﴿أُولِي الْأَمْرِ﴾).
﴿فَإِنْ:﴾ الفاء: حرف استئناف، وتفريع. (إن): حرف شرط جازم. ﴿تَنازَعْتُمْ:﴾ فعل ماض مبني على السكون في محل جزم فعل الشرط، والتاء فاعله، والجملة الفعلية لا محلّ لها؛ لأنّها ابتدائية، ويقال: لأنّها جملة شرط غير ظرفي. ﴿فِي شَيْءٍ:﴾ متعلّقان بما قبلهما. ﴿فَرُدُّوهُ:﴾
الفاء: واقعة في جواب الشرط. (ردّوه): فعل أمر، وفاعله، ومفعوله، والجملة الفعلية في محل جزم جواب الشرط عند الجمهور، والدسوقي يقول: لا محلّ لها؛ لأنّها لم تحلّ محلّ المفرد.
﴿إِلَى اللهِ﴾ متعلّقان بما قبلهما، و (إن) ومدخولها كلام مستأنف لا محلّ له. ﴿وَالرَّسُولِ:﴾ معطوف على ما قبله. ﴿إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ:﴾ إعراب هذه الجملة مثل إعراب ما قبلها، وجواب الشّرط محذوف لدلالة ما قبله عليه، التقدير: إن كنتم؛ فردّوه، والجملة الشرطية مستأنفة.
﴿ذلِكَ:﴾ اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع مبتدأ، واللام للبعد، والكاف حرف خطاب، لا محلّ له. ﴿خَيْرٌ:﴾ خبره، والجملة الاسمية مستأنفة لا محلّ لها. ﴿وَأَحْسَنُ:﴾
معطوف على ما قبله. ﴿تَأْوِيلاً:﴾ تمييز.
﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً (٦٠)﴾
الشرح: ﴿أَلَمْ تَرَ:﴾ ألم تنظر. فهو تعجيب من حال المنافقين. والخطاب للنبي ﷺ، ويعمّ كلّ عاقل، ومن عنده شيء من التفكير، والتبصّر، فهو إنكار من الله-﷿-على من يدّعي الإيمان بما أنزل الله على رسوله، وعلى الأنبياء الأقدمين، وهو مع ذلك يريد أن يتحاكم في فصل الخصومات إلى غير كتاب الله، وسنّة رسوله. والآية قال ابن عباس-﵄ فيها: نزلت في رجل من المنافقين، يقال له: بشر، كان بينه، وبين يهوديّ خصومة، فقال اليهودي: ننطلق إلى محمد، وقال المنافق: بل ننطلق إلى كعب بن الأشرف، وهو الذي
Juz 2, halaman 504 ›
سمّاه الله: الطاغوت، فأبى اليهوديّ أن يخاصمه إلا إلى محمد ﷺ، فلمّا رأى المنافق ذلك؛ أتى معه إلى رسول الله ﷺ، فقضى رسول الله ﷺ لليهوديّ، فلما خرجا؛ قال المنافق: لا أرضى! انطلق إلى أبي بكر، فحكم الصديق-﵁-لليهوديّ، فلم يرض-ذكره الزجّاج -وقال: انطلق بنا إلى عمر، فذهبا إلى عمر، فقال اليهودي: إنا صرنا إلى محمّد، ثم إلى أبي بكر، فلم يرض، فقال عمر-﵁-للمنافق: أكذاك هو؟ قال: نعم، قال:
رويدكما حتى أخرج إليكما، فدخل، وأخذ السيف، ثمّ ضرب به المنافق، فقتله، وقال: هكذا أقضي على من لم يرض بقضاء الله، وقضاء رسوله. وهرب اليهوديّ، ونزلت الآية، وقال جبريل-﵇: إنّ عمر فرّق بين الحقّ، والباطل، فسمّي الفاروق. وقال رسول الله ﷺ له: «أنت الفاروق»، وفي ذلك نزلت الآية كلّها إلى قوله: ﴿تَسْلِيماً﴾ وهذه إحدى الآيات الّتي وافقت رأي عمر، ومثلها الآية رقم [٩٨]، والآية رقم [١٢٥] من سورة (البقرة)، والآية رقم [٩٤] من سورة (المائدة)، والآية رقم [٦٧] من سورة (الأنفال)، والآية رقم [٥٩] من سورة (الأحزاب)، والآية رقم [٥] من سورة (التحريم) وغير ذلك.
هذا؛ و ﴿يَزْعُمُونَ:﴾ ماضيه زعم، قال الشيخ مصطفى الغلاييني-رحمه الله تعالى-: الغالب في زعم أن تستعمل للظنّ الفاسد، وهو حكاية قول يكون مظنّة للكذب. فيقال فيما يشك فيه، أو فيما يعتقد كذبه. ولذلك يقولون: (زعموا) مطيّة الكذب، أي: إنّ هذه الكلمة مركب للكذب، ومن عادة العرب: أنّ من قال كلاما وكان عندهم كاذبا؛ قالوا: زعم فلان. ولهذا جاء في القرآن الكريم في كلّ موضع ذمّ القائلون به، وقد يراد الزّعم بمعنى القول مجردا عن معنى الظنّ الراجح، أو الفاسد، أو المشكوك فيه، فإن كانت زعم بمعنى: تأمّر، وترأّس، أو بمعنى: كفل به تعدّت إلى واحد بحرف الجر، تقول: زعم على القوم، فهو زعيم، أي: تأمّر عليهم، وترأسهم، وزعم بفلان، وبالمال، أي: كلفه، وضمنه، وتقول: زعم اللّبن، أي: أخذ يطيب، فهو لازم. انتهى.
أقول: ولا تنس الكفالة، والضمان من (زعم) في قوله تعالى: ﴿قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾ سورة (يوسف) رقم [٧٢]، وقوله جلّ ذكره: ﴿سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذلِكَ زَعِيمٌ﴾ سورة (القلم) رقم [٤٠]. بعد هذا أقول: إنّ (زعم) من الأفعال التي تنصب مفعولين؛ أصلهما مبتدأ وخبر، إن كان من أفعال الرّجحان، والأكثر أن يسدّ مسدهما: أن، واسمها، وخبرها مخففة من الثقيلة، أو غيرهما، نحو قوله تعالى في سورة التغابن: ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا..﴾. إلخ، وفي هذه الآية: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ..﴾. إلخ. انظر شواهد ذلك في كتابنا: «فتح رب البريّة». والقليل أن تنصب مفعولين صريحين، وهو ناقص التصرّف، ويأتي منه ماض، ومضارع، ولا يأتي منه أمر.
Juz 2, halaman 505 ›
﴿أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾ أي: القرآن الكريم. ﴿أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ﴾ المراد: التّوراة التي أنزلها الله على موسى، وهارون، والإنجيل الذي أنزله الله على عيسى، والزّبور الذي أنزله الله على داود، على نبينا، وحبيبنا، وعليهم جميعا ألف صلاة، وألف سلام. ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطّاغُوتِ:﴾
الطاغوت: الكثير الطغيان، والمراد به هنا: كعب بن الأشرف اليهودي اللعين. وانظر الآية [٢٥٦] من سورة (البقرة)، وقد رأيت: أنّ الطاغوت: الشيطان، فقد شبهه الله بالشيطان، أو جعل اختيار التحاكم إلى غير رسول الله ﷺ على التحاكم إليه تحاكما إلى الشيطان بدليل ما بعده:
﴿وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ:﴾ أي: أن يرفضوه، ولا يقبلوا به؛ لأنّ الكفر بالطّاغوت، وعدم الرضا به هو صريح الإيمان، قال تعالى في سورة (البقرة): ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لا انْفِصامَ لَها﴾. ﴿وَيُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ﴾ أي: يخرجهم من جادة الحقّ والصّواب إلى الباطل. والإضلال: خلق فعل الضلال في العبد. ﴿ضَلالاً:﴾ هذا مصدر، وليس جاريا على يضلهم، فيحتمل أن يكون جعل مكان الإضلال، مثل قوله تعالى في سورة (نوح) -على نبينا، وحبيبنا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام-: ﴿وَاللهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً﴾ فوضع مصدر الثلاثي موضع مصدر الرّباعي، ويحتمل أن يكون مصدرا للمضارع: (يضلهم) أي:
فيضلوا ضلالا بعيدا، أي: كبيرا مستمرا إلى الموت. هذا؛ وفي إسناد البعد إلى الضلال مجاز عقلي؛ لأنّ البعيد في الحقيقة إنّما هو الضالّ؛ لأنّه هو الذي يتباعد عن الطريق، فوصف به فعله، كما تقول: جدّ جدّه.
الإعراب: ﴿أَلَمْ:﴾ الهمزة: حرف استفهام، وتعجب. (﴿لَمْ﴾): حرف نفي، وقلب، وجزم.
﴿تَرَ:﴾ فعل مضارع مجزوم ب (﴿لَمْ﴾) وعلامة جزمه حذف حرف العلة من آخره، وهو الألف المقصورة، والفتحة قبلها دليل عليها، والفاعل مستتر تقديره: أنت. ﴿إِلَى الَّذِينَ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها. ﴿يَزْعُمُونَ:﴾ فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون، والواو فاعله، والجملة الفعلية صلة الموصول، لا محلّ لها. ﴿أَنَّهُمْ:﴾ حرف مشبه بالفعل، والهاء اسمها. ﴿آمَنُوا:﴾ فعل ماض وفاعله، والألف للتفريق، والجملة الفعلية في محل رفع خبر: (أنّ)، و (أنّ) واسمها، وخبرها في تأويل مصدر في محل نصب سدّ مسدّ مفعولي:
﴿يَزْعُمُونَ﴾. ﴿بِما:﴾ جار ومجرور متعلقان بما قبلهما. و (ما) تحتمل الموصولة، والموصوفة، فهي مبنية على السكون في محل جر بالباء. ﴿أُنْزِلَ:﴾ فعل ماض مبني للمجهول، ونائب الفاعل يعود إلى (ما) وهو العائد، أو الرابط، والجملة الفعلية صلة (ما) أو صفتها. ﴿إِلَيْكَ:﴾ جار ومجرور متعلقان بما قبلهما. ﴿وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ:﴾ معطوف على سابقه، وإعرابه مثله.
﴿يُرِيدُونَ:﴾ فعل مضارع، وفاعله. ﴿أَنْ يَتَحاكَمُوا:﴾ فعل مضارع منصوب ب ﴿أَنْ﴾ وعلامة نصبه حذف النون؛ لأنّه من الأفعال الخمسة، والواو فاعله، والمصدر المؤوّل منهما في محل
Juz 2, halaman 506 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.