سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ كُلَّ مَا رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيهَا فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأُولَئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا مُبِينًا ﴿٩١﴾
Kitab tafsir: Futuhul Ghaib (Hasyiyah ath-Thibi)
· Pengarang: الطيبي
هو بيان لـ (جاؤكم)، وهم بنو مدلج؛ جاءوا رسول اللَّه غير مقاتلين، والحصر: الضيق والانقباض. (أَنْ يُقاتِلُوكُمْ): عن أن يقاتلوكم، أو كراهة أن يقاتلوكم.
فإن قلت: كيف يجوز أن يسلط اللَّه الكفرة على المؤمنين؟ قلت: ما كانت مكافتهم إلا لقذف اللَّه الرعب في قلوبهم، ولو شاء لمصلحةٍ يراها من ابتلاءٍ ونحوه لم يقذفه، فكانوا متسلطين مقاتلين غير مكافين، فذلك معنى التسليط. وقرئ: (فلقتلوكم) بالتخفيف والتشديد. (فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ): فإن لم يتعرضوا لكم، (وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ)، أي: الانقياد والاستسلام. وقرئ بسكون اللام مع فتح السين، (فَما جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا): فما أذن لكم في أخذهم وقتلهم. (سَتَجِدُونَ آخَرِينَ): هم قوم من أسدٍ وغطفان، وكانوا إذا أتوا المدينة أسلموا وعاهدوا ليأمنوا المسلمين، فإذا رجعوا إلى قومهم كفروا ونكثوا عهودهم. (كُلَّما رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ) كلما دعاهم قومهم إلى قتال المسلمين (أُرْكِسُوا فِيها): قلبوا فيها أقبح قلبٍ وأشنعه، وكانوا شراً فيها من كل عدوّ. (حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ): حيث تمكنتم منهم. (سُلْطاناً مُبِيناً): حجةً واضحةً لظهور عداوتهم، وانكشاف حالهم في الكفر والغدر، وإضرارهم بأهل الإسلام أو تسلطا ظاهراً حيث أذنا لكم في قتلهم.
[(وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاَّ خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (هو بيان لـ ﴿جَاءُوكُمْ﴾ وذلك أن مجيئهم غير مقاتلين، و ﴿حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ﴾ في معنى واحد.
قوله: (وهم بنو مدلج) بالضم، قيل: بنو مدلج: قبيلة من كنانة، وهم القافة.
قوله: (﴿أُرْكِسُوا فِيهَا﴾ قلبوا فيها أقبح قلب وأشنعه) الأساس. أركَسَه ورَكَسَه: قلبه على رأسه، وهو مركوسٌ منكوس.
Juz 5, halaman 110 ›
رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ إِلاَّ أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً* وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً)].
(وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ) وما صح له ولا استقام ولا لاق بحاله، كقوله: (وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ) [آل عمران: ١٦١]، (وَما يَكُونُ لَنا أَنْ نَعُودَ فِيها) [الأعراف: ٨٩]. (أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً) ابتداءً غير قصاص (إِلَّا خَطَأً): إلا على وجه الخطأ.
فإن قلت: بم انتصب (خطأ)؟ قلت: بأنه مفعول له، أي: ما ينبغي له أن يقتله لعلة من العلل إلا للخطأ وحده. ويجوز أن يكون حالاً بمعنى لا يقتله في حال من الأحوال إلا في حال الخطأ، وأن يكون صفةً للمصدر إلا قتلاً خطأ. والمعنى أن من شأن المؤمن أن ينتفي عنه وجود قتل المؤمن ابتداء البتة، إلا إذا وجد منه خطأ من غير قصد؛ بأن يرمى كافراً فيصيب مسلماً، أو يرمى شخصاً على أنه كافر فإذا هو مسلم.
وقرئ: (خطاءً) بالمد، و (خطاً) بوزن "عمىً" بتخفيف الهمزة.
وروي أنّ عياش بن أبي ربيعة - وكان أخا أبي جهلٍ لأمّه - أسلم وهاجر خوفاً من قومه إلى المدينة، وذلك قبل هجرة رسول اللَّه ﷺ، فأقسمت أمه لا تأكل ولا تشرب ولا يؤويها سقفٌ حتى يرجع، فخرج أبو جهل ومعه الحرث بن زيد بن أبى أنيسة فأتياه وهو في أُطم، ففتل منه أبو جهلٍ في الذروة والغارب، وقال: أليس محمد يحثك
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (في أُطُم). النهاية: الأطمُ بالضم: بناء مرتفع، وجمعه: آطامٌ.
قوله: (ففتَلَ منه أبو جهل). النهاية: وفي حديث الزبير: فما زال يَفِتلُ في الذروةِ والغاربش حتى أجابته عائشةُ ﵂ إلى الخروج، والغاربُ: مقدمُ السَّنام، والذِّروة:
Juz 5, halaman 111 ›
على صلة الرحم؟ انصرف وبرّ أمك، وأنت على دينك، حتى نزل وذهب معهما، فلما فسحا عن المدينة كتفاه وجلده كل واحدٍ مائة جلدة، فقال للحارث: هذا أخي فمن أنت يا حارث؟ للَّه عليّ إن وجدتك خالياً أن أقتلك، وقدما به على أمه، فحلفت لا يحل كتافه أو يرتد، ففعل ثم هاجر بعد ذلك وأسلم. وأسلم الحارث وهاجر، فلقيه عياشٌ بظهر قباء، ولم يشعر بإسلامه، فأنحى عليه فقتله، ثم أخبر بإسلامه فأتى رسول اللَّه ﷺ فقال: قتلته ولم أشعر بإسلامه؛ فنزلت. (فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ) فعليه تحرير رقبة، والتحرير: الإعتاق، والحر والعتيق: الكريم؛ لأن الكرم في الأحرار، كما أن اللؤم في العبيد، ومنه: عتاق الخيل وعتاق الطير؛ لكرامها، وحرّ الوجه: أكرم موضعٍ منه، وقولهم للئيم: عبد، وفلان عبد الفعل، أي: لئيم الفعل. والرقبة: عبارة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أعلاه، أي: لا زال يُخادعُها ويتلطَّفُها حتى أجابته. والأصل فيه أن الرجل إذا أراد أن يؤنس البعير الصعب ليزمه فينقاد له، جعل يمر يده عليه ويمسح غاربه ويفتل وبره حتى يستأنس ويضع عليه الزمام.
قوله: (كتافُه) كتفت الرجلَ: شددت يديه إلى خلفٍ بالكتاف، وهو حبل.
قوله: (فسحا عن المدينة) أي: بعدا. النهاية: وفي حديث أم زرع: وبيتها فساح، أي: واسع.
قوله: (قباء). المُغرب: قُباءُ بالضم والمد: من قُرى المدينة، يُنَوَّنُ ولا يُنوَّن.
قوله: (فأنحَى عليه) أي: أقبل عليه. الأساس: أنحى عليه باللوائم: إذا أقبل عليه، وأنحى عليه بالسوط والسيف.
Juz 5, halaman 112 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.