Kitab tafsir: Tafsiru Ibn Katsir
· Pengarang: ابن كثير
لَا يَعْلَمُونَ (٥٧) وَمَا يَسْتَوي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَلَا الْمُسِيءُ قَلِيلًا مَا تَتَذَكَّرُونَ (٥٨) إِنَّ السَّاعَةَ لآتِيَةٌ لَا رَيبَ فِيهَا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ (٥٩)﴾
يقول تعالى منبهًا على أنه يعيد الخلائق يوم القيامة، وأن ذلك سهل عليه، يسير لديه بأنه خلق السماوات والأرض، وخلقهما أكبر من خلق الناسِ بدأةَ وإعادة، فمن قدر على ذلك فهو قادر على ما دونه بطريق الأوْلى والأحرى، كما قال تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ [وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ] [¬١] بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾، وقال هاهنا: ﴿لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾، فلهذا لا يتدبرون هذه الحجة ولا [¬٢] يتأملونها، كما كان كثير من العرب يعترفون بأن الله خلق السماوات والأرض، وينكرون المعاد، استبعادًا وكفرًا وعنادًا، وقد اعترفوا بما هو أولى مما أنكروا.
ثم قال: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَلَا الْمُسِيءُ﴾ أي: كما لا يستوي الأعمى الذي لا يبصر شيئًا، والبصير الذي يرى ما انتهي إليه بصره، بل بينهما فرق عظّم، كذلك لا يستوي المؤمنون الأبرار والكفرة الفجار، ﴿قَلِيلًا مَا تَتَذَكَّرُونَ﴾ أي: ما أقل ما يتذكر كثير من الناس!
ثم قال: ﴿إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ﴾ أي: لكائنة وواقعة، ﴿لَا رَيْبَ فِيهَا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ أي: لا يصدقون بها، بل يكذبون بوجودها.
قال ابن أبي حاتم (¬٥٠): حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، حدثنا أشهب، حدثنا مالك، عن شيخ قديم من أهل اليمن -قدم من ثَمَّ- قال: سمعت أن الساعة إذا دنت اشتد البلاء على الناس، واشتد حر الشمس.
﴿وَقَال رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (٦٠)﴾
هذا من فضله ﵎ وكرمه؛ أنه ندب عباده إلى دعائه، وتكفل لهم بالإجابة، كما
Juz 12, halaman 202 ›
كان سفيان الثوري يقول: يا مَنْ أحبُّ عباده إليه مَنْ سأله كبر سؤاله، ويا مَنْ أبغض عباده إليه مَن لم يسأله، وليس كذلك غيرك يارب. رواه ابن أبي حاتم.
وفي هذا المعنى يقول الشاعر:
الله يغْضبُ أنْ تركْتَ سُؤَالهُ … وَبُنيُّ آدَمَ حِينَ يُسألُ يَغْضبُ!
وقال قتادة: قال كعب الأحبار: أعطيت هذه الأمة ثلاثًا لم تُعطهُنّ [¬١] أمة قبلهم إلا نبي: كان إذا أرسل الله نبيًّا قيل له: أنت شاهد على أمتك، وجعلتكم شهداء على الناس. وكان يقال له: ليس عليك في الدين من حرج. وقال لهذه الأمة: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾. وكان يقال له: ادعني أستجب لك، وقال لهذه الأمة: ﴿ادعوني استجب لكم﴾. رواه ابن أبي حاتم.
وقال الإمام الحافظ أبو يعلى أحمد بن علي بن المثنى الموصلي في مسنده (¬٥١)، حدثنا أبو إبراهيم الترجماني، حدثنا صالح المُري [¬٢]؛ قال: سمعت الحسن يحدّث عن أنس بن مالك ﵁، عن النبي ﷺ، فيما يروي عن ربه ﷿ قال: "أربع خصال، واحدة منهن لي، وواحدة لك، وواحدة فيما بيني وبينك، وواحدة فيما بينك وبين عبادي؛ فأما التي لي فتعبددي لا تشرك بي شيئًا وأما التي لك عليّ فما عملتَ من خير جزيتُك به، وأما التي بيني وبينك فمنك الدعاء وعليّ الإِجابة، وأما التي بينك وبين عبادي فارضَ لهم ما ترضى لنفسك".
وقال الإمام أحمد (¬٥٢): حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن ذَرّ، عن يُسيع الكنْدي، عن النعمان بن بشير ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الدعاء هو العبادة"، ثم قرأ: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾.
Juz 12, halaman 203 ›
وهكذا رواه أصحاب السنن: الترمذي، والنسائي، وابن ماجة، وابن أبي حاتم، وابن جرير، كلهم من حديث الأعمش به. وقال الترمذي: حسن صحيح.
ورواه أبو داود والترمذي والنسائي، وابنُ جرير أيضًا، من حديث شعبة، عن منصور، عن ذرّ به.
وأخرجه الترمذي أيضًا من حديث الثوري عن منصور والأعمش كليهما [¬١] عن ذّر به.
ورواه ابن حبان والحاكم في صحيحيهما، وقال الحاكم: صحيح الإسناد.
وقال الإمام أحمد (¬٥٣): حدثنا وكيع، حدثنا أبو مليح [¬٢] المدني -شيخ من أهل المدينة- سمعه عن أبي صالح، وقال مرة: سمعت أبا صالح يحدث عن أبي هريرة؛ قال: قال رسول الله ﷺ: "من لم يدع الله ﷿ غضب الله [¬٣] عليه". تفرد به أحمد (*)، وهذا إسناد لا بأس به.
وقال الإمام أحمد أيضًا (¬٥٤): حدثنا مَروان الفزَاري، حدثنا صُبيح أبو المليح، سمعتُ أبا صالح يحدث عن أبي هريرة؛ قال: قال رسول الله ﷺ: "من لا يسأله يغضب عليه".
قال ابن معين: أبو المليح هذا اسمه: صُبيح. كذا قيده بالضم عبد الغني بن سعيد؛ وأما أبو صالح هذا فهو [¬٤] الخُوزي، سكن شعب الخُوز. قاله البزار في مسنده.
وكذا وقع في روايته أبو المليح الفارسي، عن أبي صالح الخُوزي، عن أبي هريرة؛ قال: قال رسول الله ﷺ: "من لا يسأل الله يغضب عليه".
Juz 12, halaman 204 ›
Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.