﴿وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا﴾ مثل سابقه في إعرابه. ﴿فَما:﴾ الفاء: واقعة في جواب الشرط. (ما):
نافية. ﴿لَهُمْ:﴾ ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ، أو في محل رفع اسم (ما) على اعتبارها حجازية تعمل عمل: «ليس». ﴿مِنَ الْمُعْتَبِينَ:﴾ متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ، أو في محل نصب خبر (ما) والجملة الاسمية على الاعتبارين في محل جزم جواب الشرط... إلخ، و (إن) ومدخولها كلام معطوف على ما قبله، لا محل له مثله.
﴿وَقَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ (٢٥)﴾
الشرح: ﴿وَقَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ﴾ أي: هيأنا. وقال الزمخشري، وتبعه البيضاوي، والنسفي:
قدرنا لمشركي مكة. يقال: هذان ثوبان قيضان: إذا كانا متكافئين، والمقايضة: المعاوضة، وأرى: أن المعنى الأول أولى بالاعتبار، ومثله قوله تعالى في سورة (الزخرف) رقم [٣٦]: ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ﴾. قال ابن كثير: يذكر الله تعالى: أنه هو الذي أضل المشركين، وأن ذلك بمشيئته، وكونه، وقدرته، وهو الحكيم في أفعاله بما قيض لهم من القرناء من شياطين الإنس، والجن.
﴿فَزَيَّنُوا لَهُمْ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ:﴾ من أمر الدنيا، فحسنوه لهم؛ حتى آثروه على الآخرة، واتبعوا الشهوات. ﴿وَما خَلْفَهُمْ﴾ أي: من أمر الآخرة، حسنوا لهم ما بعد مماتهم، ودعوهم إلى التكذيب بأمور الآخرة: أن لا بعث، ولا حساب، ولا جزاء. وانظر ما ذكرته في سورة (غافر) رقم [٣٤] و [٣٧].
وقال الزجاج: زينوا لهم ما بين أيديهم من أمر الآخرة: أنه لا بعث، ولا جنة، ولا نار، وما خلفهم من أمر الدنيا، بأن الدنيا قديمة، ولا صانع إلا الطبائع والأفلاك. قال القشيري: إذا أراد الله بعبد سوآ؛ قيض الله له إخوان سوء، وقرناء سوء يحملونه على المخالفات، ويدعونه إليها، ومن ذلك الشيطان، وأشر منه النفس، وبئس القرين يدعوه اليوم إلى ما فيه الهلاك، ويشهد عليه غدا. وإذا أراد الله بعبد خيرا؛ قيض له قرناء خير، يعينونه على الطاعة، ويحملونه عليها، ويدعونه إليها.
وروي عن أنس-﵁-أن النبي ﷺ قال: «إذا أراد الله بعبده شرا، قيّض له قبل موته شيطانا، فلا يرى حسنا إلاّ قبّحه عنده، ولا قبيحا إلاّ حسّنه عنده». وعن عائشة-﵂ «إذا أراد الله بالوالي خيرا؛ جعل له وزير صدق؛ إن نسي ذكّره، وإن ذكر أعانه، وإن أراد به غير ذلك جعل له وزير سوء، إن نسي لم يذكّره، وإن ذكر لم يعنه».
Juz 8, halaman 441 ›
وعن أبي هريرة-﵁-أن رسول الله ﷺ قال: «ما بعث الله من نبيّ، ولا استخلف من خليفة؛ إلاّ كانت له بطانة تأمره بالمعروف وتحضّه عليه، وبطانة تأمره بالشرّ وتحضّه عليه، والمعصوم من عصمه الله». هذا؛ ولا تنس المرأة السوء، والولد السوء، كما ستقف عليه إن شاء الله تعالى في سورة التغابن رقم [١٤] و [١٥].
﴿وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ﴾ أي: كلمة العذاب. انظر ما ذكرته في سورة (ص) رقم [٨٤ و ٨٥].
﴿فِي أُمَمٍ:﴾ في بمعنى: «مع» فالمعنى: هم داخلون مع الأمم الكافرة قبلهم فيما دخلوا فيه.
وقيل: المعنى: في جملة أمم. ومثله قول عروة بن أذينة: [المنسرح]
إن تك عن أحسن الصّنيعة مأ... فوكا ففي آخرين قد أفكوا
يريد: فأنت في جملة آخرين لست في ذلك بأوحد، ومعنى البيت: إن لم توفق للإحسان، فأنت في قوم قد صرفوا عن ذلك أيضا. ﴿قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ أي: مضت قبل أهل مكة. ﴿مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ:﴾ حيث كفروا بربهم، وعملوا مثل أعمالهم، فأهلكهم الله بذنوبهم، وما كان لهم من الله من واق يقيهم نزول العذاب بهم. ﴿إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ:﴾ أعمالهم في الدنيا، وأنفسهم وأهليهم يوم القيامة.
الإعراب: ﴿وَقَيَّضْنا:﴾ الواو: حرف استئناف. (قيضنا): فعل، وفاعل. ﴿لَهُمْ:﴾ جار ومجرور متعلقان بما قبلهما. ﴿قُرَناءَ:﴾ مفعول به، والجملة الفعلية مستأنفة. ﴿فَزَيَّنُوا:﴾ فعل ماض مبني على الضم، والواو فاعله، والألف للتفريق، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، لا محل لها مثلها. ﴿لَهُمْ:﴾ متعلقان بما قبلهما. (ما): اسم موصول مبني على السكون في محل نصب مفعول به. ﴿بَيْنَ:﴾ ظرف مكان متعلق بمحذوف صلة الموصول، و ﴿بَيْنَ﴾ مضاف، و ﴿أَيْدِيهِمْ﴾ مضاف إليه مجرور، وعلامة جره كسرة مقدرة على الياء للثقل، والهاء في محل جر بالإضافة. ﴿وَما:﴾ الواو: حرف عطف. (ما): معطوف على ما قبله. ﴿خَلْفَهُمْ:﴾ ظرف متعلق بمحذوف صلة الموصول، والهاء في محل جر بالإضافة.
﴿وَحَقَّ:﴾ الواو: حرف عطف. (حق): فعل ماض. ﴿عَلَيْهِمُ:﴾ جار ومجرور متعلقان بما قبلهما. ﴿الْقَوْلُ:﴾ فاعله، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، لا محل لها مثلها. ﴿فِي أُمَمٍ:﴾ متعلقان بمحذوف حال من الضمير المجرور في: ﴿عَلَيْهِمُ﴾ أي: حق عليهم القول كائنين في جملة أمم. ﴿قَدْ:﴾ حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال. ﴿خَلَتْ:﴾ فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف المحذوفة لالتقائها ساكنة مع تاء التأنيث الساكنة، والفاعل يعود إلى: ﴿أُمَمٍ،﴾ والجملة الفعلية في محل جر صفة: ﴿أُمَمٍ﴾. ﴿مِنْ قَبْلِهِمْ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، والهاء في محل جر بالإضافة. ﴿مِنَ الْجِنِّ:﴾ متعلقان بمحذوف حال من:
Juz 8, halaman 442 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.