Kitab tafsir: Tafsiru Ibn Katsir
· Pengarang: ابن كثير
﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَال إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٣) وَلَا تَسْتَوي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَينَكَ وَبَينَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (٣٤) وَمَا يُلَقَّاهَا إلا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (٣٥) وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٣٦)﴾
يقول تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ﴾، أي: دعا عبادَ الله إليه، ﴿وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ أي: وهو في نفسه مهتد بما يقوله، [فنفعُه لنفسه] [¬١] ولغيره لازم ومتعد، وليس هو من الذين يأمرون بالمعروف ولا يأتونه، وينهون عن المنكر ويأتونه، بل يأتمر بالخير ويترك الشر، ويدعو الخلق إلى الخالق ﵎. وهذه عامة في كل من دعا إلى خير، وهو في نفسه مهتد، ورسول الله ﷺ أولى الناس بذلك، كما قال محمد بن سيرين، والسدي، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم.
وقيل: المراد بها المؤذنون الصلحاء، كما ثبت في صحيح مسلم: "المؤذنون أطول الناس أعناقًا يوم القيامة" (¬٣٥).
وفي السنن مرفوعًا: "الإمام ضامن، والمؤذن مؤتمن، فأرشد الله الأئمة، وغفر للمؤذنين" (¬٣٦).
Juz 12, halaman 240 ›
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا محمد بن عروبة الهروي، حدثنا غسان قاضي هراة، وقال أبو زرعة: حدثنا إبراهيم بن طهمان، عن مطر، عن الحسن، عن سعد بن أبي وقاص أنه قال: سهام المؤذنين عند الله يوم القيامة كسهام المجاهدين، وهو بين الأذان والإِقامة كالمتشحّط في سبيل الله في دمه.
قال: وقال ابن مسعود: لو كنت مؤذنًا ما باليت أن لا أحج ولا أعتمر ولا أجاهد.
قال: وقال عمر بن الخطاب: لو كنت مؤذنًا لكَمُلَ أمري، وما باليت أن لا أنتصب لقيام الليل ولا لصيام النهار [¬١]، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "اللهم اغفر للمؤذنين". ثلاثًا، قال: فقلت: يا رسول الله، تركتنا ونحن نَجْتلدُ [¬٢] على الأذان بالسيوف. قال: "كلا يا عمر، إنه يأتي على الناس زمان يتركون الأذان [¬٣] على ضُعَفائهم، وتلك لحوم حرمها الله على النار، لحوم المؤذنين" (¬٣٧).
قال: وقالت عائشة: ولهم هذه الآية: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾، قالت [¬٤]: فهو المؤذن إذا قال: "حي على الصلاة". فقد دعا إلى الله.
وهكذا قال ابن عمر وعكرمة: إنها نزلت في المؤذنين.
وقد ذكر البغوي عن أبي أمامة الباهلي ﵁ أنه قال في قوله: ﴿وَعَمِلَ صَالِحًا﴾، قال: يعني صلاة ركعتين بين الأذان والإِقامة.
ثم أورد البغوي حديثَ عبد الله بن المُغفَّل قال: قال رسول الله ﷺ: "بين كل أذانين صلاة". ثم قال في الثالثة: "لمن شاء".
وقد أخرجه الجماعة في كتبهم، من حديث عبد الله بن بُرَيدة، عنه (¬٣٨).
وَحَديث الثوري، عن زَيد [¬٥] العَمّي، عن [أبي إياس] [¬٦] معاوية بن قرة، عن أنس بن
Juz 12, halaman 241 ›
مالك ﵁، قال الثوري: لا أراه إلا قد رفعه إلى النبي ﷺ: "الدعاء لا يرد بين الأذان والإِقامة" (¬٣٩).
ورواه أبو داود، والترمذي، والنسائي في "اليوم والليلة"، كلهم من حديث الثوري، به.
وقال الترمذي: هذا حديث حسن (¬٤٠).
ورواه النسائي أيضًا من حديث سليمان التيمي عن قتادة عن أنس به.
والصحيح أن الآية عامة في المؤذنين وفي غيرهم، فأما حال نزول هذه الآية فإنه لم يكن الأذان مشروعًا بالكلية؛ لأنها مكية، والأذان إنما شرع بالمدينة بعد الهجرة، حين أُرِيَهُ عبد الله بن زيد بن عبد رَبه الأنصاري في منامه، فقصَّه على رسول الله ﷺ فأمره أن يلقيه على بلال فإنه أندى صوتًا، كما هو مقرر [¬١] في موضعه، فالصحيح إذًا أنها عامة، كما قال عبد الرزاق، عن معمر، عن الحسن البصري: أنه تلا هذه الآية: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا
Juz 12, halaman 242 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.