الإعراب: ﴿قُلْ:﴾ فعل أمر، وفاعله مستتر فيه تقديره: «أنت». ﴿أَرَأَيْتُمْ:﴾ الهمزة: حرف استفهام. (رأيتم): فعل، وفاعل، ومفعوله الأول محذوف، التقدير: أرأيتم أنفسكم، والثاني:
الجملة الاستفهامية الآتية. ﴿إِنْ:﴾ حرف شرط جازم. ﴿كانَ:﴾ فعل ماض ناقص في محل جزم فعل الشرط، واسمه مستتر تقديره: «هو» يعود إلى القرآن. ﴿مِنْ عِنْدِ:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر ﴿كانَ،﴾ و ﴿عِنْدِ:﴾ مضاف، و ﴿اللهِ:﴾ مضاف إليه، والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنّها ابتدائية... إلخ. ﴿ثُمَّ:﴾ حرف عطف. ﴿كَفَرْتُمْ:﴾ فعل، وفاعل، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، لا محلّ لها مثلها. ﴿بِهِ:﴾ متعلقان بما قبلهما، وجواب الشرط محذوف، تقديره: فلا أحد أضلّ منكم! ﴿مِنْ:﴾ اسم استفهام مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. ﴿أَضَلُّ:﴾ خبره، والجملة الاسمية في محل نصب مفعول به ثان. وعليه:
فالجملة الشرطية معترضة بين المفعولين. ﴿مِمَّنْ:﴾ جار ومجرور متعلقان ب: ﴿أَضَلُّ﴾. ﴿هُوَ:﴾
مبتدأ. ﴿فِي شِقاقٍ:﴾ متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ، والجملة الاسمية صلة الموصول، لا محلّ لها. ﴿بَعِيدٍ:﴾ صفة: ﴿شِقاقٍ﴾.
هذا؛ وقد ارتأيت في سورة (الأنعام) رقم [٤٠] أنّ الجملة الاستفهامية سدّت مسدّ مفعولي الفعل على اعتباره معلقا عن العمل لفظا بسبب الاستفهام، وعليه فالجملة الشرطية معترضة بين الفعل وبين ما سدّ مسدّ مفعوليه. وجملة: ﴿أَرَأَيْتُمْ..﴾. إلخ في محلّ نصب مقول القول، وجملة: ﴿قُلْ..﴾. إلخ مستأنفة، لا محلّ لها.
﴿سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (٥٣)﴾
الشرح: ﴿سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ:﴾ يعني ما أخبرهم به النبي ﷺ به من الحوادث الآتية، وآثار النوازل الماضية، وما يسر الله له، ولخلفائه من الفتوح، والظهور على ممالك الشرق، والغرب على وجه خارق للعادة. انتهى. بيضاوي. هذا؛ والآيات: العلامات الدالة على قدرة الله، وعظمته، وهي تبعث على عبادته، وتوحيده. هذا؛ والآفاق: النواحي، والجهات، واحدة: أفق، وأفق، مثل: عسر وعسر، ورجل أفقي بفتح الهمزة والفاء إذا كان من آفاق الأرض، وبعضهم يقول: أفقي بضمهما، وهو القياس، وأنشد غير الجوهري قول الفرزدق، وهو الشاهد رقم [١١٦٨] من كتابنا: «فتح القريب المجيب»: [الطويل]
أخذنا بآفاق السّماء عليكم... لنا قمراها والنجوم الطوالع
﴿وَفِي أَنْفُسِهِمْ﴾ أي: من لطيف الصنعة، وبديع الحكمة؛ حتى سبيل البول، والغائط، فإن الإنسان يأكل، ويشرب في مكان واحد، ويتميز ذلك من مكانين. وبديع صنعته، وحكمته في
Juz 8, halaman 478 ›
عينيه؛ اللتين هما قطرة ماء ينظر بهما من السماء إلى الأرض مسيرة خمسمئة عام. وفي أذنيه اللتين يفرق بهما بين الأصوات المختلفة. وغير ذلك من بديع حكمة الله فيه. وقيل: ﴿وَفِي أَنْفُسِهِمْ﴾ من كونهم نطفا إلى غير ذلك من انتقال أحوالهم، كما تقدّم بيانه في سورة (المؤمنون).
انتهى. قرطبي. لذا فقد قال تعالى في سورة (الذاريات): ﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ﴾.
﴿حَتّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ:﴾ الضمير للقرآن، أو للرسول ﷺ، أو للتوحيد، أو لله. هذا؛ ويقال: تبين الشيء، وبان، وأبان، واستبان كله بمعنى واحد، وهو لازم، وقد يستعمل بعضها متعديا.
﴿أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ﴾ أي: أولم يحصل الكفاية بربك. ﴿أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ المعنى:
أولم يكفك: أنّه تعالى على كل شيء شهيد محقق له، فيحقق أمرك بإظهار الآيات الموعودة، كما حقق سائر الأشياء. أو المعنى: مطلع، فيعلم حالك، وحالهم، ويستوي عنده تعالى الغيب، والشهادة، ولا يعزب عن علمه مثقال ذرة في السموات، ولا في الأرض. هذا؛ والفعل:
«كفى» في قوله تعالى: ﴿وَكَفى بِاللهِ وَكِيلاً﴾ ونحوه بمعنى: اكتف، فالباء زائدة في الفاعل عند الجمهور، وهو لازم، لا ينصب المفعول به، ومضارعه مثله، كما في هذه الآية التي نحن بصدد شرحها، وأمّا إذا كان بمعنى: جزى، وأغنى، فيكون متعديا لواحد، وإذا كان بمعنى: وقى، فإنّه يكون متعديا لمفعولين. كما في قوله تعالى: ﴿وَكَفَى اللهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ﴾ رقم [٢٥] من سورة (الأحزاب).
هذا؛ واعتبر بعض العلماء في الآية الكريمة إشارة دقيقة إلى بعض العلوم الكونية؛ التي سبق إليها القرآن قبل أن يكتشفها العلم الحديث، ثم عدم تعارضه مع ما يكتشفه العلم من نظريات علمية حديثة. وقد أشار القرآن الكريم إلى هذه الناحية من نواحي الإعجاز بقوله جلّ شأنه:
﴿سَنُرِيهِمْ آياتِنا..﴾. إلخ. قال محمد علي الصابوني: ومع اعتقادنا بأن القرآن العظيم ليس كتاب طبيعة، أو هندسة، أو فيزياء، وإنما هو كتاب هداية، وإرشاد، وكتاب تشريع، وإصلاح، ولكن مع ذلك لم تخل آياته من الإشارات الدقيقة، والحقائق الخفية إلى بعض المسائل الطبيعية والطبية، والجغرافية مما يدل على إعجاز القرآن، وكونه وحيا من عند الله، فمن المقطوع به: أن محمدا ﷺ كان أميا، لا يقرأ، ولا يكتب، وأنه نشأ في بيئة بعيدة عن مظاهر الحياة؛ حيث لم تكن علوم، ولا معارف، ولا مدارس تقرأ فيها العلوم الكونية؛ لأنّ قومه، وعشيرته كانوا أميين، ومع ذلك فإن النظريات العلمية التي أشار إليها القرآن لم تكن معلومة في عصره، ولم يكتشف العلم أسرارها، إلا منذ زمن قريب، وذلك من أصدق البراهين على أنّ هذا القرآن ليس من تأليف محمد ﷺ كما يزعم بعض المستشرقين، إنما هو وحي من الله أنزله على قلب سيد المرسلين بلسان عربي مبين. انتهى.
Juz 8, halaman 479 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.