Kitab tafsir: Tafsir ad-Durrah (I'rab)
· Pengarang: محمد علي طه الدرة
المختلفين في أمور الدين، فيثيب المطيع يوم القيامة، ويعاقب المسيء. ﴿عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾ أي:
اعتمدت عليه في جميع أموري، وأحوالي. ﴿وَإِلَيْهِ أُنِيبُ:﴾ أرجع في أموري كلها إلى الله.
هذا؛ والتوكل: تفويض الإنسان الأمر إلى من يملك أمره، ويقدر على نفعه وضره. وقالوا:
المتوكل: من إن دهمه أمر لم يحاول دفعه عن نفسه بما هو معصية لله تعالى. فعلى هذا إذا وقع الإنسان في محنة، ثم سأل غيره خلاصه منها، لم يخرج عن حدّ التوكل؛ لأنّه لم يحاول دفع ما نزل به عن نفسه بمعصيته الله تعالى، وإنّما هو من تعاطي الأسباب في دفع المحنة. والله أعلم بمراده، وأسرار كتابه.
الإعراب: ﴿وَمَا:﴾ الواو: حرف استئناف. (ما): اسم شرط جازم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. ﴿اِخْتَلَفْتُمْ:﴾ فعل ماض مبني على السكون في محل جزم فعل الشرط، والتاء فاعله. ﴿فِيهِ:﴾ متعلقان به. ﴿مِنْ شَيْءٍ:﴾ متعلقان بمحذوف حال من الضمير المجرور ب: (في) والعائد على (ما)، و ﴿مِنْ﴾ بيان لما أبهم فيها. ﴿فَحُكْمُهُ:﴾ الفاء: واقعة في جواب الشرط.
(حكمه): مبتدأ، والهاء في محل جر بالإضافة، من إضافة المصدر لفاعله. ﴿إِلَى اللهِ:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ، والجملة الاسمية في محل جزم جواب الشرط عند الجمهور، والدسوقي يقول: لا محل لها؛ لأنها لم تحل محل المفرد، وخبر المبتدأ مختلف فيه، فقيل: جملة الشرط. وقيل: جملة الجواب. وقيل: الجملتان، وهو المرجح لدى المعاصرين. هذا؛ وإن اعتبرت (ما) اسما موصولا مبتدأ؛ فالجملة الفعلية: ﴿اِخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ﴾ صلتها، والجملة الاسمية: ﴿فَحُكْمُهُ إِلَى اللهِ﴾ خبرها، واقترن الخبر بالفاء؛ لأنّ الموصول يشبه الشرط في العموم، وعلى الاعتبارين فالجملة الاسمية مستأنفة، لا محل لها.
﴿ذلِكُمُ:﴾ اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع مبتدأ، واللام للبعد، والكاف حرف خطاب، لا محلّ له. ﴿اللهِ:﴾ عطف بيان، أو بدل من اسم الإشارة. ﴿رَبِّي:﴾ خبر المبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم، منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة، والياء في محل جر بالإضافة، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه. هذا؛ ويجوز أن يكون ﴿اللهِ﴾ الخبر، و ﴿رَبِّي:﴾ خبر ثان، أو بدل، أو يكون صفة لله تعالى، و ﴿عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾ الخبر. انتهى. عكبري. هذا، وقال الجمل: ﴿ذلِكُمُ:﴾ مبتدأ. ﴿اللهِ:﴾ خبر أول. ﴿رَبِّي:﴾ خبر ثان. ﴿عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ:﴾ ثالث. ﴿وَإِلَيْهِ أُنِيبُ:﴾ رابع. ﴿فاطِرُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ:﴾ خامس. ﴿جَعَلَ لَكُمْ:﴾ سادس. ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ:﴾ سابع. ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ:﴾ ثامن. ﴿لَهُ مَقالِيدُ..﴾.
إلخ: تاسع. ﴿يَبْسُطُ الرِّزْقَ..﴾. إلخ: عاشر. ﴿شَرَعَ لَكُمْ..﴾. إلخ: حادي عشر. انتهى. نقلا عن شيخه، وهذا يتناقض مع حرف العطف في بعض الجمل لفظا، وإن سلم معنى. ﴿عَلَيْهِ:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل بعدهما. ﴿تَوَكَّلْتُ:﴾ فعل، وفاعل. ﴿وَإِلَيْهِ:﴾ متعلقان بما بعدهما.
﴿أُنِيبُ:﴾ فعل مضارع، والفاعل مستتر تقديره: «أنا»، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها.
Juz 8, halaman 494 ›
﴿فاطِرُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَمِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجاً يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١١)﴾
الشرح: ﴿فاطِرُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ﴾ أي: خالقهما، ومبتدعهما على غير مثال سبق. هذا؛ والفطر: الشق عن الشيء، يقال: فطرته، فانفطر، قال تعالى: ﴿السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ﴾ ومنه فطر ناب البعير: طلع، فهو بعير فاطر. وتفطر الشيء: تشقق، وسيف فطار؛ أي: فيه تشقق. قال عنترة: [الوافر]
وسيفي كالعقيقة فهو كمعي... سلاحي لا أفلّ ولا فطارا
وكمعي: ضجيعي. العقيقة: شعاع البرق الذي يبدو كالسيف. والفطر: الاختراع، والابتداع، والابتداء. قال ابن عباس-﵄: كنت لا أدري ما ﴿فاطِرُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ﴾ حتى أتاني أعرابيان يختصمان في بئر، فقال أحدهما: أنا فطرتها؛ أي: أنا ابتدأتها.
والفطر: حلب الناقة بالسبابة والإبهام، وانظر الآية رقم [٣] من سورة (الملك). والمراد بذكر السموات والأرض: العالم كله، ويستدل بهذا على أنّ من قدر على الابتداء؛ قدر على الإعادة.
وقرئ ﴿فاطِرُ﴾ بالرفع، والجر، ويجوز نصبه في العربية. وانظر الإعراب.
﴿جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً:﴾ قال القرطبي: قيل معناه: إناثا، وإنّما قال: ﴿مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ لأنّه خلق حواء من ضلع آدم. وقال مجاهد: نسلا بعد نسل. انتهى. وقال الجمل: روي عن جعفر الصادق-رحمه الله تعالى-: أنّه قال: كان أول من سجد لآدم جبريل، ثم ميكائيل، ثم إسرافيل، ثم عزرائيل، ثم الملائكة المقربون. وعن ابن عباس-﵄-قال: كان السجود يوم الجمعة من الزوال إلى العصر، ثم خلق له حواء من ضلع من أضلاعه اليسرى، وهو نائم، وسميت حواء؛ لأنّها خلقت من حي، فلما استيقظ، ورآها؛ سكن، ومال إليها، ومدّ يده لها، فقالت الملائكة: مه يا آدم! قال: ولم؛ وقد خلقها الله لي؟ فقالوا: حتى تؤدي مهرها، قال: وما مهرها؟ قالوا: حتى تصلي على محمد ثلاث مرات. وذكر ابن الجوزي: أنّه لما رام آدم القرب منها؛ طلبت منه المهر، فقال: يا رب! وماذا أعطيها؟ فقال: يا آدم! صلّ على حبيبي محمد بن عبد الله عشرين مرة. ففعل. انتهى. مواهب. فلما فعل آدم ما أمر به خطب الله خطبة النكاح، ثم قال: اشهدوا يا ملائكتي، وحملة عرشي: أنّي زوجت أمتي حواء من عبدي آدم، انتهى. شارحها. وانظر ما ذكرته في سورة (الزمر) رقم [٦] ففيها فضل زيادة.
﴿وَمِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجاً﴾ أي: وخلق للأنعام من جنسها أزواجا، أو خلق لكم من الأنعام أصنافا، أو: ذكورا، وإناثا، والمراد: الثمانية؛ التي ذكرها الله في سورة (الأنعام) رقم [١٤٣] و [١٤٤] أي: ذكور الإبل، والبقر، والضأن، والمعز، وإناثها. وأزواج: جمع: زوج، وهو يطلق
Juz 8, halaman 495 ›
على الرجل، والمرأة. والقرينة تبين الذكر، والأنثى. ويقال لها أيضا: زوجة، وحذف التاء منها أفصح إلاّ في الفرائض، فإنّها بالتاء أفصح؛ لتوضيح الوارث. هذا؛ والزوج: القرين. قال تعالى: ﴿اُحْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ﴾ أي: وقرناءهم، الآية رقم [٢٢] من سورة (الصافات) والزوج: ضد الفرد، وكل واحد منهما يسمى زوجا أيضا، يقال للاثنين: هما زوجان، وهما زوج، كما يقال: هما سيان، وهما سواء، وقال تعالى: ﴿قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ أي: من كل نوع ذكرا وأنثى، الآية رقم [٤٠] من سورة (هود)، وقال تعالى: ﴿ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ..﴾.
إلخ الآية رقم [١٤٣] من سورة (الأنعام). والمعنى: ثمانية أفراد، والزوج الصنف والنوع، قال تعالى في سورة (لقمان) رقم [١٠]: ﴿فَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ﴾ أي: صنف من النبات.
وقال تعالى في سورة (الحج) رقم [٥]: ﴿فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ﴾. هذا؛ والأنعام: جمع: نعم، وهو يشمل المأكول من الإبل، والبقر، والغنم، والماعز.
﴿يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ﴾ أي: يخلقكم وينشئكم في الرحم، ولم يتقدم له ذكر، وقال البيضاوي:
أي: في هذا التدبير، وهو جعل الناس، والأنعام أزواجا، يكون بينهم التوالد، وقال أيضا:
﴿يَذْرَؤُكُمْ﴾ يكثركم، من: الذرء، وهو البث، وفي معناه الذر، وضمير الخطاب للناس، والأنعام على تغليب المخاطبين العقلاء، وهو قول ابن هشام في المغني. ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ:﴾ قيل: إن الكاف زائدة للتوكيد؛ أي: ليس مثله شيء، ومثله قول خطام المجاشعي وهو الشاهد رقم [٣٢٨] من كتابنا: «فتح القريب المجيب»: [الرجز]
وغير ودّ جاذل أو ودّين... وصاليات ككما يؤثفين
فأدخل على الكاف كافا تأكيدا للتشبيه. وقيل: المثل: زائدة للتوكيد. وهو قول ثعلب:
أي: ليس كهو شيء، نحو قوله تعالى: ﴿فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا﴾ رقم [١٣٧] من سورة (البقرة) قال أوس بن حجر: [المتقارب]
وقتلى كمثل جذوع النخي... ل يغشاهم مطر منهمر
أي: كجذوع. والذي يعتقد في هذا الباب: أنّ الله جلّ اسمه في عظمته، وكبريائه، وملكوته، وحسنى أسمائه، وعليّ صفاته لا يشبه شيئا من مخلوقاته، ولا يشبّه به، وإنّما جاء مما أطلقه الشرع على الخالق والمخلوق، فلا تشابه بينهما في المعنى الحقيقي؛ إذ صفات القديم جلّ وعزّ بخلاف صفات المخلوق؛ إذ صفاتهم لا تنفكّ عن الأغراض، والأعراض، وهو تعالى منزه عن ذلك، بل لم يزل بأسمائه، وبصفاته. وقد قال بعض العلماء المحققين: التوحيد إثبات ذات غير مشبهة للذوات، ولا معطلة من الصفات. وزاد الواسطي-رحمه الله تعالى-بيانا، فقال: ليس كذاته ذات، ولا كاسمه اسم، ولا كفعله فعل، ولا كصفته صفة إلاّ من جهة موافقة
Juz 8, halaman 496 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.