Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
﴿وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ، فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ﴾ أي والله إن المنتصر من الظالم بعد ظلمه له، لا سبيل عليه بمؤاخذة أو عقوبة، لأن الانتصار بحق، فيشرع القصاص في الجنايات العمدية، والضمان في جنايات الخطأ والإتلافات، ويجوز الشتم والسب بالمثل دون اعتداء ولا تجاوز.
﴿إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النّاسَ، وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾ أي إنما المؤاخذة والعقوبة على الذين يبدءون الناس بالظلم، أو يتعدّون مبدأ المماثلة، ويتجاوزون الحد في الانتقام، ويجنون على النفوس والأموال بغير الحق، ويتكبرون ويتجبرون بظلم الناس، وسلب الحقوق.
﴿أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ﴾ أولئك البادئون بالظلم أو المتجاوزون الحدود لهم عذاب مؤلم شديد بسبب اعتدائهم.
ثم أكد الله تعالى الترغيب في العفو والصفح عند المقدرة، فقال:
﴿وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ أي بعد أن ذم تعالى الظلم وأهله وشرع القصاص، ندب إلى العفو والصفح، فقال: إن من صبر على الأذى، وستر السيئة، وغفر خطأ من ظلمه، فإن ذلك الصبر والمغفرة لمن الأمور المشكورة والأفعال الحميدة، التي يثاب عليها بالثواب الجزيل والثناء الجميل، لأن الإنسان الغاضب يثبت فيها ويرسخ، ولا ينطلق وراء شهوة الانتقام.
فقه الحياة أو الأحكام:
يؤخذ من الآيات ما يأتي:
١ - ترغيب المؤمنين بالاتصاف بأمهات الفضائل التي ذكرت في الآيات ليكونوا ورّاث الجنة وأهلها، وتلك الصفات سبع هي: اجتناب كبائر الإثم والفواحش، وهي كل ما توعد الله عليه بالعذاب أو أوجب فيه حدا من الحدود
Juz 25, halaman 86 ›
المقدرة شرعا، والتجاوز والحلم عمن ظلمهم، والانقياد والطاعة لأوامر الله تعالى، وإقام الصلاة، والتشاور فيما بينهم، والبذل والإنفاق في طاعة الله، والجرأة والشجاعة في دفع البغي والظلم.
٢ - قال ابن العربي: مدح الله المشاورة في الأمور، ومدح القوم الذين يمتثلون ذلك، وقد كان النبي ﷺ يشاور أصحابه في الأمور المتعلقة بمصالح الحروب، وذلك في الآثار كثير، ولم يشاورهم في الأحكام، لأنها منزّلة من عند الله على جميع الأقسام: من الفرض، والندب، والمكروه، والمباح، والحرام.
فأما الصحابة بعد استئثار الله به علينا، فكانوا يتشاورون في الأحكام، ويستنبطونها من الكتاب والسنة، وإن أول ما تشاور فيه الصحابة الخلافة، فإن النبي ﷺ لم ينصّ عليها، حتى كان فيها بين أبي بكر والأنصار ما هو معروف، وقال عمر: نرضى لدنيانا من رضيه رسول الله ﷺ لديننا، وتشاوروا في أمر الردّة، فاستقر رأي أبي بكر على القتال، وتشاوروا في الجدّ وميراثه، وفي حد الخمر وعدده، وتشاوروا بعد رسول الله ﷺ في الحروب، حتى شاور عمر الهرمزان حين وفد عليه مسلما في المغازي قائلا: فمر المسلمين فلينفروا إلى كسرى (¬١).
وروى الترمذي عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ:
«إذا كان أمراؤكم خياركم، وأغنياؤكم سمحاءكم، وأمركم شورى بينكم، فظهر الأرض خير لكم من بطنها. وإذا كان أمراؤكم شراركم، وأغنياؤكم بخلاءكم، وأموركم إلى نسائكم، فبطن الأرض خير لكم من ظهرها».
٣ - إن آية ﴿وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ﴾ هي غالبا في العلاقات الخارجية بين المسلمين وغيرهم، فقد أصابهم بغي المشركين في الماضي،
Juz 25, halaman 87 ›
قال ابن عباس: وذلك أن المشركين بغوا على رسول الله ﷺ وعلى أصحابه، وآذوهم وأخرجوهم من مكة، فأذن الله لهم بالخروج ومكّن لهم في الأرض، ونصرهم على من بغى عليهم، وذلك قوله في سورة الحج: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا، وَإِنَّ اللهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ. الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ.﴾. الآيات [٣٩ - ٤١].
وليست الآية مقصورة على الماضي، وإنما هي عامة في بغي كل باغ من كافر وغيره، أي إذا نالهم ظلم من ظالم لم يستسلموا لظلمه. وهذا إشارة إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإقامة الحدود (¬١)، وإشارة إلى أن من صفات المؤمنين العزة والكرامة وإباء الذل والشمم، والاعتزاز بقوة الله والثقة بنصره.
٤ - أما إذا كان الظلم بين المسلمين فقط أو بين المسلمين وغيرهم، فإذا كان الباغي معلنا الفجور، وقحا يؤذي الصغير والكبير، فيكون الانتقام منه أفضل، قال إبراهيم النّخعي: كانوا يكرهون أن يذلوا أنفسهم، فتجترئ عليهم الفسّاق. أي أنّه في حال وقوع الأذى أو الضرر العام يكون الانتقام.
وإذا وقعت الجناية خطأ أو فلتة أو تعمدها صاحبها ثم طلب المغفرة، فالعفو هاهنا أفضل، وفي مثله نزلت: ﴿وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى﴾ [البقرة ٢٣٧/ ٢] وقوله: ﴿فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفّارَةٌ لَهُ﴾ [المائدة ٤٥/ ٥] وقوله:
﴿وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا، أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ﴾ [النور ٢٢/ ٢٤].
٥ - إن آية: ﴿وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها﴾ أصل كبير في علم الفقه وهو مقابلة الجناية بمثلها، سواء في العقوبات البدنية أو المالية. وتأول الشافعي في هذه الآية: أن للإنسان أن يأخذ من مال من خانه مثل ما خانه من غير علمه،
Juz 25, halaman 88 ›
Pembahasan ayat ini masih 4 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.