Kitab tafsir: At-Tafsir al-Wasith (Majma' al-Buhuts)
· Pengarang: مجموعة من المؤلفين
أمرها إليهم، لعجزهم عن تدبيرها، ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات متفاوتة في الرزق وغيره من مظاهر الحياة، فمنهم ضعيف وقويٌّ، وغنيٌّ وفقير، ورئيس ومرءُوس، وحاكم ومحكوم، ليسخر بعضهم بعضًا في مصالحهم، ويستخدموهم في مهنهم حتى يتعايشوا، لا لكمال في الموسع عليه، ولا لنقص في المقتر عليه، فنحن الذين نقسم رحمتنا لا هم، ولو فوضنا ذلك إلى تدبيرهم لهلكوا.
فإذا كانوا في تدبير خاصة أمرهم بهذا العجز، فما ظنهم بتدبير أمر الدين؟! ومن أين لهم البحث عن أمر النبوة التي هي من رحمة الله، واختيار مَنْ يصلح لها ويقوم بأمرها، ورحمة ربك بالنبوة وما يتبعها من سعادة الدارين، أو رحمته بالهداية إلى الإيمان خير ممَّا يجمعون من حطام الدنيا، فالعظيم من رُزق تلك الرحمة دون حطام الدنيا، فلا وجه لتعاليكم على محمد بمال أو بجاه.
﴿وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ (٣٣) وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ (٣٤) وَزُخْرُفًا وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ﴾
المفردات:
﴿وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ﴾: ومصاعد عليها يصعدون إلي عوالى قصورهم.
﴿وَسُرُرًا﴾: جمع سرير، ويطلق على مكان النوم المعروف، وعلى الكرسى الذي يجلس عليه، وهو المراد هنا، ولذا جاءَ بعد السرر. قوله - سبحانه -: ﴿عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ﴾.
Juz 9, halaman 804 ›
﴿عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ﴾ أي: يتربعون، ومنه قوله ﷺ: "أنا لا آكل متَّكئًا" أي: متربعًا على الهيئة التي تدعو إلى كثرة الأكل، وكان يأكل مستوفزًا غير متربع ولا متمكن، وليس المراد به الميل على شق كما يظنه بعض عوام الطلبة. انتهى من القاموس.
ويطلق السرير أيضًا على الملك والنعمة وخفض العيش، إلى غير ذلك من المعانى التي ذكرها صاحب القاموس.
﴿وَزُخْرُفًا﴾ أي: نقوشًا وتزاويق، أو ذهبًا، وسيأتي في الشرح ما قيل في ذلك.
﴿لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾: لمَّا هنا بمعنى إلاَّ.
التفسير
٣٣ - ﴿وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ﴾:
الآية استئناف مبين لحقارة متاع الدنيا عند الله، ودناءة قدره عنده جل وعلا.
ومعنى الآية: ولولا أن يكون الناس أُمة واحدة مجتمعة على الكفر، لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفًا من فضة، ومصاعد عن فضة عليها يصعدون إلى طبقات قصورهم؛ لأنهم يحبون الدنيا ويؤثرونها على الآخرة، وما ذلك إلَّا متاع الحياة الدنيا وهو مع كونه نعمة حقير عند الله فيمنحه الحقير عنده وهو الكافر، وإن كان لا يستحق النعمة، ولكننا لم نفعل ذلك حتى لا يكون الناس أمة واحدة مجتمعة على الكفر، حيث يفتن المؤمنون الفقراء بغناهم فيكفرون كما كفر هؤلاء، لهذا جعلنا في كل من الكفار والمؤمنين أغنياء وفقراء، حتى يعلم الناس أن الغنى ليس دليلًا على رضوان الله وحبه، وإن الفقر ليس دليلًا على سخط الله وكراهيته، وحتى يكون الناس طبقات ليتخذ بعضهم بعضًا سُخْريًّا.
٣٤ - ﴿وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ﴾:
أي: ولجعلنا لبيوت الكفار أبوابًا من فضة وسررا من فضة عليها ينامون أو يجلسون (¬١)، لهوان متاع الدنيا عندنا فلا نعبأُ بأَن نعطيه من لا يستحقه، لينالوا عذابهم في الآخرة.
Juz 9, halaman 805 ›
٣٥ - ﴿وَزُخْرُفًا وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ﴾:
قال الحسن: الزخرف: النقوش والتزاويق، وقال ابن زيد: هو أثاث البيت وتجملاته وقال ابن عباس: الزخرف: الذهب، وقال الراغب: الزخرف: الزينة المزوقة، ومنه قيل للذهب: زخرف، وقال صاحب المختار: الزخرف: الذهب، ثم يشبه به كل مُمَوَّه مزوق.
والمعنى: ولجعلنا لبيوت الكفار نقوشًا وزينة من ذهب وغيره، وما كل ذلك من البيوت وزخارفها إلاَّ متاع الحياة الدنيا، والآخرة بما فيها من نعيم يعجز الواصفون عن وصفه، خالصة للمتقين الذين اجتنبوا الكفر وسائر المعاصى.
وفي الآية تزهيد في متاع الدنيا وزخارفها، والحث على التقوى، وقد أخرج الترمذي وصححه وابن ماجة عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله ﷺ: "لو كانت الدنيا تساوِى عندَ اللهِ جناح بعوضةٍ ما سقَى منها كافرا شَربةَ ماءٍ".
وفي صحيح الترمذي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "الدنيا سجن المؤمن وجنّةُ الكافِر".
وعن علي - كرم الله وجهه -: الدنيا أحقر من ذراع خنزير ميت بال عليه كلب في يد مجذوم.
وقال بعض الشعراء:
فلو كانت الدنيا جزاءً لمحسن … إذًا لم يكن فيها معاش لظالم
قد جاع فيها الأنبياءُ كرامة … وقد شبعت فيها بطون البهائم
وقال آخر:
إذا أبقت الدنيا على المرءِ دينه … فما فاته منها فليس بضائر
فلا تزن الدنيا جناح بعوضة … ولا وزن رَقِّ من جناح لطائر
فلم يرض بالدنيا ثوابًا لمحسن … ولا رضى الدنيا عقابًا لكافر
Juz 9, halaman 806 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.