بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
سورة الدخان
مكيّة، وهي تسع وخمسون آية.
تسميتها:
سمّيت (سورة الدّخان) لما فيها من تهديد المشركين في الماضي بالجدب والقحط الذي يجعل الجائع كأنه يرى في الفضاء دخانا من شدة الجوع، وتهديد الأجيال المقبلة بظهور الدّخان في السماء مدة أربعين يوما والذي يعدّ أمارة من أمارات السّاعة.
مناسبتها لما قبلها:
تتجلّى مناسبة هذه السورة لما قبلها من آل حاميم من وجوه ثلاثة:
١ - افتتاح كلتا السّورتين بالقسم بالقرآن العظيم تنويها به، في قوله تعالى:
﴿حم، وَالْكِتابِ الْمُبِينِ﴾.
٢ - تشابه خاتمة السّورة المتقدّمة ومطلع هذه السّورة، حيث ختمت سورة الزّخرف بالتّهديد والوعيد في قوله تعالى: ﴿فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ﴾ [٨٣] فذكر يوما غير معيّن ولا موصوفا، ثم أبان وصفه في سورة الدّخان في القسم الأول منها حيث أنذر تعالى المشركين في قوله:
﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ﴾ [١٠].
٣ - حكاية ما قاله النّبي ﷺ لقومه وما قاله أخوه موسى ﵇ لقوم
Juz 25, halaman 202 ›
فرعون، فقال النّبي ﷺ في السّورة المتقدّمة: ﴿يا رَبِّ إِنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ﴾ [٨٨]، ثم قال الله له: ﴿فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ: سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ [٨٩]، وحكى الله عن موسى في هذه السّورة: ﴿فَدَعا رَبَّهُ أَنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ﴾ [٢٢]، وقال موسى: ﴿وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ، وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ﴾ [٢٠ - ٢١]، والتّشابه واضح في الموقفين.
ما اشتملت عليه السّورة:
موضوع سورة الدّخان المكيّة كسائر موضوعات السّور المكيّة وسور آل حاميم السّبع، وهو بيان أصول العقيدة الإسلاميّة: التوحيد، والنّبوة والرّسالة، والبعث.
بدئت السورة ببيان تاريخ بدء إنزال القرآن في ليلة القدر من رمضان، رحمة من الله بعباده، وأن منزله هو مالك الكون كله والمخلوقات جميعها، وأنه هو الإله الحقّ الواحد الذي لا شريك له، غير أن المشركين في شكّ وارتياب من أمر القرآن.
ثم أعدتهم بالعذاب الشديد، وبالدّخان المخيف الذي ينذرهم بأسوأ العواقب، ولكنهم مع ذلك لم يؤمنوا.
وأردفت ما سبق بعظتهم بقصة فرعون وقومه مع موسى ﵇، حيث نجّى الله المؤمنين، وأغرق الكافرين في البحر.
ثم وصفت مشركي مكة بأنهم قوم منكرون للبعث في قوله تعالى: ﴿إِنْ هِيَ إِلاّ مَوْتَتُنَا الْأُولى، وَما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ﴾ [٣٥]، وهدّدتهم بالإهلاك كما أهلك المجرمين الأشدّاء من قبلهم، مثل قوم تبّع الحميري، مع إيراد الدّليل على قدرة الله ﷿ على كلّ شيء.
Juz 25, halaman 203 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.