Lewati ke konten

Tafsir QS. Al-Jasiyah: 35 الجاثية

ذَلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَغَرَّتْكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ لَا يُخْرَجُونَ مِنْهَا وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ﴿٣٥﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (28)

Kitab tafsir: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

وَتَقْدِيمُ هُمْ عَلَى يُسْتَعْتَبُونَ وَهُوَ مُسْنَدٌ فِعْلِيٌّ بَعْدَ حَرْفِ النَّفْيِ هُنَا تَعْرِيضٌ بِأَنَّ اللَّهَ يُعْتِبُ غَيْرَهُمْ، أَيْ يُرْضِي الْمُؤْمِنِينَ، أَيْ يغْفر لَهُم.

[٣٦، ٣٧]

[سُورَة الجاثية (٤٥) : الْآيَات ٣٦ إِلَى ٣٧]

فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّماواتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعالَمِينَ (٣٦) وَلَهُ الْكِبْرِياءُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٣٧)

الْفَاءُ لِتَفْرِيعِ التَّحْمِيدِ وَالثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ تَفْرِيعًا عَلَى مَا احْتَوَتْ عَلَيْهِ السُّورَةُ مِنْ أَلْطَافِ اللَّهِ فِيمَا خَلَقَ وَأَرْشَدَ وَسَخَّرَ وَأَقَامَ مِنْ نُظُمِ الْعَدَالَةِ، وَالْإِنْعَامِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَمِنْ وَعِيدٍ لِلْمُعْرِضِينَ وَاحْتِجَاجٍ عَلَيْهِمْ، فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ مِنَ اللَّهِ كَانَ دَالًّا عَلَى اتِّصَافِهِ بِصِفَاتِ الْعَظَمَةِ وَالْجَلَالِ وَعَلَى إِفْضَالِهِ عَلَى النَّاسِ بِدِينِ الْإِسْلَامِ كَانَ حَقِيقًا بِإِنْشَاءِ قَصْرِ الْحَمْدِ عَلَيْهِ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْكَلَامُ مُرَادًا مِنْهُ ظَاهِرَ الْإِخْبَارِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعَ ذَلِكَ مُسْتَعْمَلًا فِي مَعْنَاهُ الْكِنَائِيِّ وَهُوَ أَمْرُ النَّاسِ بِأَنْ يَقْصِرُوا الْحَمْدَ عَلَيْهِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ إِنْشَاءَ حَمَدٍ لِلَّهِ تَعَالَى وَثَنَاءٍ عَلَيْهِ. وَكُلُّ مَا سَبَقَهُ مِنْ آيَاتِ هَذِهِ السُّورَةِ مُقْتَضٍ لِلْوُجُوهِ الثَّلَاثَةِ، وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ [٤٥] .

وَتَقْدِيمُ (لِلَّهِ) لِإِفَادَةِ الِاخْتِصَاصِ، أَيِ الْحَمْدُ مُخْتَصٌّ بِهِ اللَّهُ تَعَالَى يَعْنِي الْحَمْدُ الْحَقُّ الْكَامِلُ مُخْتَصٌّ بِهِ تَعَالَى كَمَا تَقَدَّمَ فِي سُورَةِ الْفَاتِحَةِ.

وَإِجْرَاءُ وَصْفِ رَبِّ السَّماواتِ عَلَى اسْمِهِ تَعَالَى إِيمَاءٌ إِلَى عِلَّةِ قَصْرِ الْحَمْدِ عَلَى اللَّهِ إِخْبَارًا وَإِنْشَاءً تَأْكِيدًا لِمَا اقْتَضَتْهُ الْفَاءُ فِي قَوْلِهِ: فَلِلَّهِ الْحَمْدُ. وَعُطِفَ وَرَبِّ الْأَرْضِ بِتَكْرِيرِ لَفْظِ رَبِّ لِلتَّنْوِيهِ بِشَأْنِ الرُّبُوبِيَّةِ لِأَنَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَحِقُّ حَمْدُهُ عَلَى أَهْلِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، فَأَمَّا أَهْلُ السَّمَاءِ فَقَدْ حَمِدُوهُ كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْهُمْ بِقَوْلِهِ:

وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ [الشورى: ٥] . وَأَمَّا أَهْلُ الْأَرْضِ فَمَنْ حَمِدَهُ مِنْهُمْ فَقَدْ أَدَّى حَقَّ الرُّبُوبِيَّةِ وَمَنْ حَمِدَ غَيْرَهُ وَأَعْرَضَ عَنْهُ فَقَدْ سَجَّلَ عَلَى نَفْسِهِ سِمَةَ الْإِبَاقِ، وَكَانَ بِمَأْوَى النَّارِ مَحَلَّ اسْتِحْقَاقٍ.

Juz 25, halaman 377 ›

ثُمَّ أُتْبِعَ بِوَصْفِ رَبِّ الْعالَمِينَ وَهُمْ سُكَّانُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ تَأْكِيدًا لِكَوْنِهِمْ مَحْقُوقِينَ بِأَنْ يَحْمَدُوهُ لِأَنَّهُ خَالِقُ الْعَوَالِمِ الَّتِي هم منتفون بِهَا وَخَالِقُ ذَوَاتِهِمْ فِيهَا كَذَلِكَ.

وَعَقَّبَ ذَلِكَ بِجُمْلَةِ وَلَهُ الْكِبْرِياءُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لِلْإِشَارَةِ إِلَى أَنَّ اسْتِدْعَاءَهُ خَلْقَهُ لِحَمْدِهِ إِنَّمَا هُوَ لِنَفْعِهِمْ وَتَزْكِيَةِ نُفُوسِهِمْ فَإِنَّهُ غَنِيٌّ عَنْهُمْ كَمَا قَالَ: وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ [الذاريات: ٥٦، ٥٧] .

وَتَقْدِيمُ الْمَجْرُورِ فِي وَلَهُ الْكِبْرِياءُ مِثْلُهُ فِي فَلِلَّهِ الْحَمْدُ. وَالْكِبْرِيَاءُ: الْكِبْرُ الْحَقُّ الَّذِي هُوَ كَمَالُ الصِّفَاتِ وَكَمَالُ الْوُجُودِ. ثُمَّ أُتْبِعَ ذَلِكَ بِصِفَتَيِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ لِأَنَّ الْعِزَّةَ تَشْمَلُ مَعَانِيَ الْقُدْرَةِ وَالِاخْتِيَارِ، وَالْحِكْمَةُ تَجْمَعُ مَعَانِيَ تَمَامِ الْعِلْمِ وَعُمُومِهِ.

وَبِهَذِهِ الْخَاتِمَةِ آذَنَ الْكَلَامُ بِانْتِهَاءِ السُّورَةِ فَهُوَ مِنْ بَرَاعَةِ خَوَاتِمِ السُّوَرِ.

Juz 25, halaman 378 ›

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

٤٦- سُورَةُ الْأَحْقَافِ

سُمِّيَتْ هَذِهِ السُّورَةُ «سُورَةَ الْأَحْقَافِ» فِي جَمِيعِ الْمَصَاحِفِ وَكُتُبِ السُّنَّةِ، وَوَرَدَتْ تَسْمِيَتُهَا بِهَذَا الِاسْمِ فِي كَلَامِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ.

رَوَى أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «أَقْرَأَنِي رَسُولُ اللَّهِ سُورَةً مِنْ آل حم وَهِيَ الْأَحْقَافُ» ،

وَكَانَتِ السُّورَةُ إِذَا كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِينَ آيَةً سُمِّيَتْ ثَلَاثِينَ. وَكَذَلِكَ وَرَدَتْ تَسْمِيَتُهَا فِي كَلَامِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَخْرَجَ الْحَاكِمُ بِسَنَدٍ صَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ «قَالَ: أَقْرَأَنِي رَسُولُ اللَّهِ سُورَةَ الْأَحْقَافِ» الْحَدِيثَ. وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ السَّابِقُ يَقْتَضِي أَنَّهَا تُسَمَّى ثَلَاثِينَ إِلَّا أَنَّ ذَلِكَ لَا يَخْتَصُّ بِهَا فَلَا يُعَدُّ مِنْ أَسْمَائِهَا وَلَمْ يَذْكُرْهَا فِي «الْإِتْقَانِ» فِي عِدَادِ السُّورِ ذَاتِ أَكْثَرَ مِنِ اسْمٍ.

وَوَجْهُ تَسْمِيَتِهَا «الْأَحْقَافَ» وُرُودُ لِفْظِ (الْأَحْقَافِ) فِيهَا وَلَمْ يَرِدْ فِي غَيْرِهَا مِنْ سُوَرِ الْقُرْآنِ. وَهِيَ مَكِّيَّةٌ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: بِاتِّفَاقِ جَمِيعِهِمْ، وَفِي إِطْلَاقِ كَثِيرٍ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ. وَبَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ نَسَبُوا اسْتِثْنَاءَ آيَاتٍ مِنْهَا إِلَى بَعْضِ الْقَائِلِينَ، فَحَكَى ابْنُ عَطِيَّةَ اسْتِثْنَاءَ آيَتَيْنِ هُمَا قَوْلُهُ تَعَالَى: قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ إِلَى الظَّالِمِينَ [الْأَحْقَاف: ١٠] فَإِنَّهَا أَشَارَتْ إِلَى إِسْلَامِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ وَهُوَ إِنَّمَا أَسْلَمَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ، وَقَوْلُهُ: فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ [الْأَحْقَاف: ٣٥] . وَفِي «الْإِتْقَانِ» ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ بِاسْتِثْنَاءِ آيَاتٍ ثَلَاث مِنْهَا الثنتان اللَّتَانِ ذَكَرَهُمَا ابْنُ عَطِيَّةَ وَالثَّالِثَةُ وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِلَى قَوْله:

خاسِرِينَ [الْأَحْقَاف: ١٥- ١٨] . وَسَيَأْتِي مَا يَقْتَضِي أَنَّهَا نَزَلَتْ بَعْدَ مُضِيِّ عَامَيْنِ

Juz 26, halaman 5 ›

Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →