Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
ثبت في الصحيح: «أن الله تعالى يقول لبعض العبيد يوم القيامة: ألم أزوجك، الم أكرمك، ألم أسخر لك الخيل والإبل، وأذرك ترأس وتربع؟ فيقول: بلى يا رب، فيقول: أفظننت أنك ملاقيّ؟ فيقول: لا، فيقول الله تعالى: فاليوم أنساك كما نسيتني».
ثم ذكر الله تعالى أسباب هذا العقاب أو الجزاء، فقال:
﴿ذلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آياتِ اللهِ هُزُواً، وَغَرَّتْكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا، فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْها، وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ﴾ أي ذلك العذاب الذي وقع بكم بسبب أنكم اتخذتم القرآن هزوا ولعبا، وخدعتكم الدنيا بزخارفها وزينتها، فاطمأننتم إليها، وظننتم ألا دار غيرها، ولا بعث ولا نشور، فاليوم لا يخرجون من النار، ولا يطلب منهم العتبى بالرجوع إلى طاعة الله، واسترضائه، لأنه يوم لا تقبل فيه التوبة، ولا تنفع فيه المعذرة.
وبعد أن أثبت تعالى قدرته على البعث بدلائل الآفاق والأنفس، وذكر حكمه في المؤمنين والكافرين، أثنى على نفسه بما هو أهل له تعليما لنا، فقال:
﴿فَلِلّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّماواتِ، وَرَبِّ الْأَرْضِ، رَبِّ الْعالَمِينَ﴾ أي الحمد الخالص والشكر الكامل على النعم الكثيرة لله خالق ومالك السموات، ومالك الأرض، ومالك ما فيهما من العوالم المختلفة المخلوقة من إنس وجن وحيوان، وأجسام وأرواح، وذوات وصفات.
﴿وَلَهُ الْكِبْرِياءُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ، وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ أي ولله العظمة والجلال والسلطان في أرجاء السموات والأرض، وهو سبحانه القوي القاهر في سلطانه فلا يغالبه أحد، الحكيم في كل أقواله وأفعاله وشرعه وجميع أقضيته في هذا العالم.
ورد في الحديث القدسي الصحيح عند أحمد ومسلم وأبي داود وابن ماجه عن
Juz 25, halaman 293 ›
أبي هريرة وأبي سعيد ﵄ عن النبي ﷺ: «يقول الله تعالى: العظمة إزاري، والكبرياء ردائي، فمن نازعني واحدا منهما، أسكنته ناري».
فقه الحياة أو الأحكام:
دلت الآيات الكريمات على ما يأتي:
١ - إن ثواب المؤمنين الذين عملوا صالح الأعمال، فأدوا الفرائض، واجتنبوا المعاصي والمنكرات هو دخول جنات الخلد والنعيم.
٢ - إن جزاء الكافرين الذين أشركوا بالله إلها آخر، واقترفوا المعاصي، وتكبروا عن طاعة الله وقبول أحكامه واتباع شرائعه هو دخول نار جهنم.
وهذا يدل على أن استحقاق العقوبة لا يحصل إلا بعد مجيء الشرع.
٣ - يوبخ الكفار ويقرّعون على تركهم اتباع آيات الله في قرآنه وكتبه المنزلة على رسله والاستماع إليها.
٤ - إذا قام المؤمنون بتذكير الكفار بوعد الله بالثواب والعقاب وتأكيد أن الساعة آتية لا ريب فيها، أنكروا ذلك وكذبوه، وأجابوا بأنا لا ندري هل الساعة (القيامة) حق أم باطل؟ وإن نحن إلا نظن ظنا لا يؤدي إلى العلم واليقين، ولسنا متحققين ولا واثقين بأن القيامة آتية، وهؤلاء من المشركين هم الفريق الشاكون بالبعث والقيامة، وهم غير أولئك الفريق المذكورين سابقا القاطعين بنفي البعث في قوله تعالى: ﴿وَقالُوا: ما هِيَ إِلاّ حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا.﴾ ..
٥ - في الآخرة تنكشف الحقائق وتنجلي الأمور بنحو قاطع، ويظهر لهؤلاء الكفار جزاء سيئات ما عملوا، وقبح جرم ما ارتكبوا، ويحيط بهم إحاطة تامة ما كانوا يستهزئون به من عذاب الله.
Juz 25, halaman 294 ›
٦ - للعذاب ألوان ثلاثة: قطع رحمة الله تعالى عنهم بالكلية، وصيرورة مسكنهم ومستقرهم النار، وفقدانهم الأعوان والأنصار.
٧ - يقال لهم: استحقاقهم ألوان العذاب الثلاثة المذكورة بسبب إتيانكم ثلاثة أنواع من الأعمال القبيحة: وهي الإصرار على إنكار الدين الحق، والاستهزاء به والسخرية منه، والاستغراق في حب الدنيا، والإعراض بالكلية عن الآخرة والوجهان الأول والثاني داخلان في قوله تعالى: ﴿ذلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آياتِ اللهِ هُزُواً﴾ والوجه الثالث هو المراد من قوله تعالى: ﴿وَغَرَّتْكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا﴾.
٨ - لا خروج إلى الأبد من النار، ولا أمل في استرضاء الله والتوبة والإنابة إليه والاعتذار منه، كما قال تعالى: ﴿كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها﴾ [السجدة ٢٠/ ٣٢].
٩ - الحمد والثناء بالجميل كله على الله تعالى الخالق والمالك لكل الكون سمائه وأرضه، وعوالمه، والمتفرد بالعظمة والجلال، والبقاء والسلطان، والقدرة والكمال، والحكمة الباهرة والرحمة والفضل والكرم، وذلك يدل على أنه لا إله للخلق إلا هو، ولا رب سواه، ولا محسن ولا متفضل إلا هو.
Juz 25, halaman 295 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.