Kitab tafsir: Tafsir ad-Durrah (I'rab)
· Pengarang: محمد علي طه الدرة
«هو» أو تقديره: «نحن»، والهاء مفعول به أول. ﴿أَعْمالَهُمْ:﴾ مفعول به ثان، والهاء في محل جر بالإضافة. و «أن» المضمرة والفعل المضارع في تأويل مصدر في محل جر باللام، والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف، التقدير: وجازاهم بذلك ليوفيهم. وهذه الجملة معطوفة على جملة: ﴿عَمِلُوا﴾. ﴿وَهُمْ:﴾ الواو: واو الحال. (هم): ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. ﴿لا:﴾ نافية. ﴿يُظْلَمُونَ:﴾ فعل مضارع مبني للمجهول مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون... إلخ، والواو نائب فاعله، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية في محل نصب حال من الضمير المنصوب، والرابط: الواو، والضمير، وإن اعتبرتها مستأنفة فلا محل لها. والأول أقوى.
﴿وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَاِسْتَمْتَعْتُمْ بِها فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ (٢٠)﴾
الشرح: ﴿وَيَوْمَ يُعْرَضُ﴾ أي: ذكرهم يا محمد يوم يعرض. ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النّارِ﴾ أي:
يكشف الغطاء فيقربون من النار، وينظرون إليها. عرضهم على النار: تعذيبهم بها؛ من قولهم:
عرض بنو فلان على السيف: إذا قتلوا به. وقيل: المراد: عرض النار عليهم من قولهم: عرضت الناقة على الحوض، يريدون عرض الحوض عليها، فقلبوا. ويدل عليه تفسير ابن عباس-﵄: يجاء بهم إليها، فيكشف لهم عنها. ولقد قال بهذا القلب الجوهري، وجماعة، منهم: السكاكي، والزمخشري، قالوا: فالأصل: ويوم تعرض النار على الذين كفروا؛ لأن المعروض عليه ما له ميل، فيختار المعروض، أو خلافه. وقيل: لا قلب. واختاره أبو حيان، ورد على قول الزمخشري في الاية بأن عرض الكفار على النار ليس بمقلوب؛ لأنّ الكفار مقهورون، فكأنهم لا اختيار لهم، والنار متصرفة فيهم كالمتاع، الذي يتصرف فيه من يعرض عليه، كما قالوا: عرضت الجارية على البيع، وعرضت القاتل على السيف، والزاني على السوط. هذا؛ وانظر الشاهد رقم [١١٩٢] من كتابنا: «فتح القريب المجيب» وهو من قول القطامي من أبيات في وصف ناقة، وهاك نصه: [الوافر] فلمّا أن جرى سمن عليها... كما طيّنت بالفدن السّياعا
هذا؛ وقد اختلف في هذا العرض، متى يكون؟ هل هو في القبور، أو هو يوم القيامة؟ انظر الاية رقم [٤٥] من سورة (الشورى). ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ..﴾. إلخ: أي يقال لهم: إن كل ما قدر لكم من الطيبات، واللذات فقد أفنيتموه في الدنيا، وتمتعتم به، فلم يبق لكم بعد استيفاء حظكم منها شيء. ﴿فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ﴾ أي: الذي فيه ذل، وخزي. ﴿بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ..﴾. إلخ: علق هذا العذاب بأمرين: أحدهما: الاستكبار، وهو الترفع، ويحتمل أن يكون عن الإيمان.
Juz 9, halaman 35 ›
والثاني: الفسق، وهو المعاصي، والأول من عمل القلوب، والثاني من عمل الجوارح، وقدّم الأول على الثاني؛ لأنّ أحوال القلب أعظم وقعا من أعمال الجوارح.
هذا؛ وقال القرطبي: ومعنى: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ﴾ أي: تمتعتم بالطيبات في الدنيا، واتبعتم الشهوات، واللذات؛ يعني: المعاصي. وقيل: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ﴾ أي: أفنيتم شبابكم في الكفر، والمعاصي. قال ابن بحر: الطيبات: الشباب، والقوة، مأخوذ من قولهم: ذهبت أطيباه؛ أي:
شبابه، وقوته. قال الماوردي: ووجدت الضحاك قاله أيضا. قلت: القول الأول أظهر. انتهى.
هذا؛ وخذ قول الربيع بن ضبع الفزاري أحد الشعراء المعمرين، وهو الشاهد رقم [٤٠٢] من كتابنا: «فتح رب البرية»: [الوافر] إذا عاش الفتى مئتين عاما... فقد ذهب المسرّة والفتاء
هذا؛ وأما في أيامنا هذه إذا عاش الإنسان ستين عاما؛ فقد ذهب الهناء، والسرور، وحلّت الأوجاع، والأكدار، والهموم، والأحزان. هذا؛ وانظر شرح ﴿الطَّيِّباتِ﴾ في الاية رقم [١٦] من سورة (الجاثية).
قال الخازن-رحمه الله تعالى-: لما وبّخ الله تعالى الكافرين بالتمتع بالطيبات؛ آثر النبي ﷺ، وأصحابه والصالحون بعدهم اجتناب اللذات في الدنيا رجاء ثواب الاخرة، فعن عمر ﵁-قال: دخلت على رسول الله ﷺ، فإذا هو متكئ على حصير قد أثر في جنبه، فقلت: أستأنس يا رسول الله؟! قال: «نعم». فجلست، فرفعت رأسي في البيت، فو الله ما رأيت فيه شيئا يرد البصر إلاّ أهبة ثلاثة، فقلت: ادع الله أن يوسّع على أمتك، فقد وسع على فارس والروم، ولا يعبدون الله، فاستوى جالسا، ثم قال: «أفي شك أنت يا بن الخطاب؟ أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا». فقلت: استغفر لي يا رسول الله! متفق عليه. انتهى.
وأهبة: جمع: إهاب، وهو الجلد.
هذا؛ وفي: «الترغيب والترهيب» للحافظ المنذري مثل هذا عن عبد الله بن مسعود-﵁. وقال جابر بن عبد الله-﵄: اشتهى أهلي لحما، فاشتريته لهم، فمررت بعمر، ﵁، فقال: ما هذا يا جابر؟! فأخبرته، فقال: أو كلّما اشتهى أحدكم شيئا جعله في بطنه، أما يخشى أن يكون من أهل هذه الاية: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ﴾. وهذا كان بعد وفاة الرسول ﷺ.
قال ابن العربي-رحمه الله تعالى-: وهذا عتاب منه له على التوسع بابتياع اللحم، والخروج عن جلف الخبز، والماء، فإن تعاطي الطيبات من الحلال تستشره لها الطباع، وتستمرئها العادة، فإذا فقدتها؛ استسهلت في تحصيلها بالشبهات حتى تقع في الحرام المحض، بغلبة العادة، واستشراه الهوى على النفس الأمارة بالسوء، فأخذ عمر-﵁-الأمر من أوله، وحماه
Juz 9, halaman 36 ›
من ابتدائه، كما يفعله مثله. والذي يضبط هذا الباب، ويحفظ قانونه: على المرء أن يأكل ما وجد، طيبا كان، أو قفارا (خشنا)، ولا يتكلف الطيب، ويتخذه عادة، وقد كان النبي ﷺ يشبع؛ إذا وجد، ويصبر؛ إذا عدم، ويأكل الحلوى؛ إذا قدر عليها، ويشرب العسل؛ إذا اتفق له، ويأكل اللحم؛ إذا تيسر، ولا يعتمده أصلا، ولا يجعله ديدنا. ومعيشة النبي ﷺ معلومة، وطريقة الصحابة منقولة، فأما اليوم عند استيلاء الحرام، وفساد الحطام، فالخلاص عسير، والله يهب الإخلاص، ويعين على الخلاص برحمته! وقيل: إن التوبيخ واقع على ترك الشكر، لا على تناول الطيبات المحللة. وهو حسن، فإن تناول الطيب الحلال مأذون فيه، فإذا ترك الشكر عليه، واستعان به على ما لا يحل له؛ فقد أذهبه. والله أعلم. انتهى. قرطبي بحروفه. أقول: وهذا القول الأخير هو الذي يعتمد، ويؤخذ به، فالله يقول في سورة (الأعراف) رقم [٣١]: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ..﴾. إلخ انظر شرحها هناك؛ تجد ما يسرّك، ويثلج صدرك.
الإعراب: ﴿وَيَوْمَ:﴾ الواو: حرف استئناف. (يوم): ظرف زمان متعلق بفعل محذوف، التقدير: يقال لهم يوم... إلخ. ﴿يُعْرَضُ:﴾ فعل مضارع مبني للمجهول. ﴿الَّذِينَ:﴾ اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع نائب فاعل، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة (يوم) إليها، وجملة: ﴿كَفَرُوا﴾ مع المتعلق المحذوف صلة الموصول لا محلّ لها. ﴿عَلَى النّارِ:﴾ متعلقان بالفعل: ﴿يُعْرَضُ﴾. ﴿أَذْهَبْتُمْ:﴾ فعل، وفاعل. ﴿طَيِّباتِكُمْ:﴾ مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة؛ لأنه جمع مؤنث سالم، والكاف في محل جر بالإضافة. ﴿فِي حَياتِكُمُ:﴾
متعلقان بالفعل قبلهما، والكاف في محل جر بالإضافة. ﴿الدُّنْيا:﴾ صفة لما قبله مجرور مثله، وعلامة جره كسرة مقدرة على الألف للتعذر، وجملة: ﴿أَذْهَبْتُمْ..﴾. إلخ في محل نصب مقول القول ل: «يقال... إلخ» الذي رأيت تقديره، والجملة المقدرة: «يقال لهم يوم... إلخ» معطوفة على ما قبلها، أو هي مستأنفة، لا محلّ لها على الاعتبارين. ﴿وَاسْتَمْتَعْتُمْ:﴾ فعل، وفاعل. ﴿بِها:﴾
متعلقان بما قبلهما، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، فهي في محل نصب مقول القول.
﴿فَالْيَوْمَ:﴾ الفاء: حرف استئناف، وقيل: الفصيحة، ولا وجه له. (اليوم): ظرف زمان متعلق بما بعده. ﴿تُجْزَوْنَ:﴾ فعل مضارع مبني للمجهول مرفوع... إلخ، والواو نائب فاعله، وهو المفعول الأول. ﴿عَذابَ:﴾ مفعول به ثان، وهو مضاف، و ﴿الْهُونِ﴾ مضاف إليه من إضافة الموصوف لصفته، والجملة الفعلية مستأنفة لا محلّ لها. ﴿بِما:﴾ الباء: حرف جر. (ما):
مصدرية. ﴿كُنْتُمْ:﴾ فعل ماض ناقص مبني على السكون، والتاء اسمه. ﴿تَسْتَكْبِرُونَ:﴾ فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون لأنه من الأفعال الخمسة، والواو فاعله، والجملة الفعلية في محل نصب خبر (كان)، و (ما) المصدرية، والفعل بعدها في تأويل مصدر في محل جر بالباء، والجار والمجرور متعلقان بالفعل: ﴿تُجْزَوْنَ﴾ التقدير: بسبب استكباركم، وبسبب فسقكم. ﴿فِي الْأَرْضِ:﴾ متعلقان بما قبلهما. ﴿بِغَيْرِ:﴾ متعلقان بمحذوف حال من واو الجماعة،
Juz 9, halaman 37 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.