ما فيها وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به" فإذا تخيلت السماء تغير لونه وخرج ودخل وأقبل وأدبر فإذا أمطرت سُرِّى عنه، فسألته السيدة عائشة فقال: لعله يا عائشة كما قال قوم هود: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾ أخرج الحديث مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة عن عائشة.
﴿فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم﴾ أي: فجاءتهم الريح فدمرتهم عن آخرهم فأصبحوا بحيث لا يرى إلا مساكنهم وقد بقى منها ما يدل عليها، وقرأ الجمهور "ترى" بالتاء ونصب مساكنهم خطابًا لكل أحد يتأتى منه الرؤية تنبيها على أن حالهم بحيث لو حضر كل أحد بلادهم لا يرى فيها إلا مساكنهم، أو الخطاب لسيد المخاطبين ﷺ.
﴿كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ﴾ أي: مثل تلك العقوبة التي نزلت بعاد، يجزي الله كل من كذب رسله.
﴿وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَا أَبْصَارُهُمْ وَلَا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (٢٦) وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرَى وَصَرَّفْنَا الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٢٧) فَلَوْلَا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْبَانًا آلِهَةً بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾
Juz 9, halaman 930 ›
المفردات:
﴿وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ﴾ أي: جعلنا لهم سلطانًا وقدرة على التصرف في الذي ما مكناكم فيه ولا سخرناه لكم.
﴿فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَا أَبْصَارُهُمْ وَلَا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ أي: لم تنفعهم تلك الحواس أي نفع في دفع العذاب عنهم؛ حيث أهملوا الانتفاع بها فانغمسوا في الضلال.
﴿إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ﴾ أي: يكفرون بها.
﴿وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ أي: أحاط بهم العذاب الذي كانوا يستعجلونه استهزاءً به.
﴿وَصَرَّفْنَا الْآيَاتِ﴾ أي: كررنا الحجج والدلالات لكي يرجعوا عن كفرهم.
﴿قُرْبَانًا آلِهَةً﴾ القربان: كل ما يتقرب به إلى الله - تعالى - من طاعة ونسيكة - قاله الكسائي - وجمعه: قرابين، أي: اتخذوا الآلهة متقربًا بها إلى الله - تعالى -.
﴿بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ﴾ أي: غابوا عن نصرتهم.
﴿وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ أي: وضلال آلهتهم عنهم وامتناع نصرتهم إياهم هو دليل كذبهم وافترائهم في قولهم: إنها تقربهم إلى الله زلفى.
التفسير
٢٦ - ﴿وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَا أَبْصَارُهُمْ وَلَا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾:
خطاب لأهل مكة على سبيل التهديد، والمعنى: ولقد مكنا الأمم السابقة في الدنيا وأعطيناهم من القوة والسعة وطول الأعمار وسائر التصرفات ما لم نعطكم مثله يا أهل مكة، وجعلنا لهم سمعًا وأبصارا وأفئدة ليستعملوها فيما جعلها الله له فيعرفوا بكل منها مختلف النعم التي يستدلون بها على شئون الخالق المنعم ﷿ في تفضله عليهم فيؤمنون به ويداومون على شكره. ﴿فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَا أَبْصَارُهُمْ وَلَا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ أي: أنها لم تغن عنهم أي شيء من الإغناء، ولم تُذهب عنهم شيئًا من عذاب الله،
Juz 9, halaman 931 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.