وعن عائشة-﵂-قالت: «كان رسول الله ﷺ إذا عصفت الريح، قال: اللهمّ إني أسألك خيرها، وخير ما فيها، وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شرّها، وشرّ ما فيها، وشرّ ما أرسلت به، وقالت: وإذا تخيّلت السماء؛ تغيّر لونه، وخرج، ودخل، وأقبل وأدبر، وإذا أمطرت؛ سرّي عنه. فعرفت ذلك عائشة-﵂-فسألته، فقال: لعلّه يا عائشة كما قال الله عن قوم عاد: ﴿فَلَمّا رَأَوْهُ عارِضاً..﴾. إلخ» أخرجه مسلم. انتهى. مختصر ابن كثير، والقرطبي بتصرف.
الإعراب: ﴿فَلَمّا:﴾ الفاء: حرف استئناف. (لما): حرف وجود لوجود عند سيبويه، وبعضهم يقول: حرف وجوب لوجوب، وهي ظرف زمان بمعنى: «حين» عند ابن السراج، والفارسي، وابن جني، وجماعة، تتطلب جملتين مرتبطتين ببعضهما ارتباط فعل الشرط بجوابه، وصوب ابن هشام الأول، والمشهور الثاني. ﴿رَأَوْهُ:﴾ فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف المحذوفة لالتقائها ساكنة مع واو الجماعة، والواو فاعله، والهاء مفعوله. ﴿عارِضاً:﴾ حال، أو تمييز.
﴿مُسْتَقْبِلَ:﴾ قال السمين: صفة: ﴿عارِضاً،﴾ وهو مضاف، و ﴿أَوْدِيَتِهِمْ﴾ مضاف إليه، من إضافة الصفة لمفعولها، وفاعلها مستتر، لذا فالإضافة لفظية، فساغ وصف النكرة به على حدّ قوله تعالى: ﴿هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ رقم [٩٥] من سورة (المائدة)، والهاء في محل جر بالإضافة، وجملة: ﴿رَأَوْهُ..﴾. إلخ لا محل لها على اعتبار (لمّا) حرفا، وفي محل جر بإضافة (لمّا) إليها على اعتبارها ظرفا. ﴿قالُوا:﴾ ماض، وفاعله. ﴿هذا عارِضٌ:﴾ مبتدأ، وخبر، والجملة الاسمية في محل نصب مقول القول. ﴿مُمْطِرُنا:﴾ صفة: ﴿عارِضٌ،﴾ و (نا): في محل جر بالإضافة، من إضافة الوصف لمفعوله، وفاعله مستتر فيه، وقل فيه مثل سابقه، والجملة الاسمية: ﴿هذا عارِضٌ..﴾. إلخ في محل نصب مقول القول، وجملة: ﴿قالُوا..﴾. إلخ جواب (لمّا)، لا محل لها، و (لمّا) ومدخولها كلام مستأنف، لا محل له.
﴿مُسْتَقْبِلَ:﴾ حرف إضراب. ﴿هُوَ:﴾ ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ. ﴿فَلَمّا:﴾
اسم موصول مبني على السكون في محل رفع خبر المبتدأ. ﴿اِسْتَعْجَلْتُمْ:﴾ فعل، وفاعل. ﴿بِهِ:﴾
جار ومجرور متعلقان بما قبلهما، والجملة الفعلية صلة الموصول، لا محل لها، والجملة الاسمية:
﴿هُوَ مَا..﴾. إلخ في محل نصب مقول القول لقول محذوف، انظر الشرح. ﴿رِيحٌ:﴾ بدل من (ما)، أو خبر لمبتدأ محذوف، التقدير: هي ريح، أو هو ريح، وهذه الجملة في محل رفع خبر ثان للمبتدأ، أو هي مستأنفة لا محلّ لها. ﴿فِيها:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم. ﴿عَذابٌ:﴾ مبتدأ مؤخر، والجملة الاسمية في محل رفع صفة: ﴿رِيحٌ﴾. ﴿أَلِيمٌ:﴾ صفة ﴿عَذابٌ﴾.
﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها فَأَصْبَحُوا لا يُرى إِلاّ مَساكِنُهُمْ كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ (٢٥)﴾
الشرح: ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها﴾ أي: تهلك كل شيء مرّت به من رجال عاد،
Juz 9, halaman 44 ›
ومواشيهم، وأموالهم بإذن الله لها في ذلك، كقوله ﷾ في سورة (الذاريات) رقم [٤٢]: ﴿ما تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلاّ جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ﴾ أي كالشيء البالي. ﴿فَأَصْبَحُوا لا يُرى إِلاّ مَساكِنُهُمْ﴾ أي: قد هلكوا عن بكرة أبيهم، ولم تبق لهم باقية؛ لأنّ الريح لم تبق منهم إلاّ الاثار، والمساكن معطلة. هذا؛ وقرئ: «(فأصبحوا لا ترى إلاّ مساكنهم)» بفتح التاء على أنه خطاب للنبي ﷺ، والمعنى: ما ترى يا محمد إلاّ مساكنهم خاوية عاطلة من السكان ليس فيها أحد. ﴿كَذلِكَ نَجْزِي..﴾. إلخ؛ أي: نجزي، ونعاقب كل من أجرم مثل جرمهم عقابا مثل عقابهم، وانظر التعبير ب: ﴿الْمُجْرِمِينَ﴾ في الزخرف رقم [٧٤].
تنبيه: لما طغت قبيلة عاد، وتمرّدت على نبي الله هود، على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام، ولم ينفعها التذكير، والإنذار، حبس الله عنهم المطر ثلاث سنين، حتى اشتدّ عليهم الجهد، والبلاء، فاستغاثوا، واستنجدوا، فأرسل الله عليهم سحابا كثيفا من السماء، فلما رأوا السحاب؛ فرحوا، واستبشروا، وظنّوا: أنه مطر غزير، فلما أظلتهم السحابة؛ رأوها سوداء قاتمة، ففزعوا، ثم هبّت عليهم الريح، وكانت ريحا عقيما، وسلّطها الله عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما، فأهلكهم الله وأبادهم، وصارت أجسامهم لضخامتها كأنها أعجاز نخل خاوية، ونجّى الله هودا، والذين آمنوا معه برحمته من ذلك العقاب الشديد.
يقال: إن تلك الريح كانت تحمل الفسطاط، وتحمل الظعينة؛ حتى ترى كأنها جرادة، فلما رأوا ذلك دخلوا بيوتهم، وأغلقوا أبوابهم، فجاءت الريح، فقلعت الأبواب، وصرعتهم، وأمر الله الريح، فأهالت عليهم الرمال، فكانوا تحت الرمل سبع ليال وثمانية أيام، لهم أنين، ثم أمر الله الريح، فكشفت عنهم الرمل، واحتملتهم، فرمت بهم في البحر. وقيل: إن هودا-على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام-لما أحس بالريح خطّ على نفسه، وعلى من معه من المؤمنين خطا، فكانت الريح تمر بهم لينة باردة طيبة، والريح التي تصيب قومه شديدة عاصفة مهلكة، وهذه معجزة عظيمة ل: «هود» على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام. وقيل: إن الله تعالى أمر خازن الريح أن يرسل عليهم مثل مقدار الخاتم، فأهلكهم الله بهذا القدر. وفي هذا إظهار كمال القدرة.
هذا؛ وقد سكن هود ﵇ بلاد حضرموت بعد هلاك قبيلة عاد إلى أن مات، ودفن في شرقي حضرموت على بعد مرحلتين من مدينة: «تريم» وقد روي عن علي بن أبي طالب ﵁: أنه مدفون في كثيب أحمر، وعند رأسه سمرة في حضرموت. وكان بين هود وبين نوح ثمانمئة سنة، وعاش أربعمئة وأربعا وستين سنة، وذكر القرطبي: أنه عمّر في قومه بعدهم مئة وخمسين سنة.
الإعراب: ﴿تُدَمِّرُ:﴾ فعل مضارع، والفاعل يعود إلى (الريح). ﴿كُلَّ:﴾ مفعول به، وهو مضاف، و ﴿شَيْءٍ﴾ مضاف إليه، وله صفة محذوفة، تقدر: بسلطت عليه، وانظر الشاهد رقم
Juz 9, halaman 45 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.