مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ ﴿١٥﴾
Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
والمؤمن وإن شارك الكافر في التّمتع بالدنيا، فلم يذكر ذلك في حقه، لأن له الجنة العظيمة، فمتاع الدنيا لا يلتفت إليه في حقّه، والكافر ليس له إلا الدنيا.
٤ - خصّ الله تعالى أهل مكة بتهديد ووعيد آخر، فلما لم ينتفعوا بالمثل العام بقوله تعالى: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ ذكر لهم مثلا آخر، وهو أن كثيرا من الأقوام الغابرة كانوا أشدّ قوة منهم، فأهلكهم الله تعالى، ولا ناصر لهم.
٥ - لا يستوي عقلا في الدنيا وواقعا وعدلا في الآخرة أهل الإيمان الذين هم على بصيرة وثبات ويقين وهم محمد ﷺ وأمته، وعبّاد الأصنام كأبي جهل وسائر الكفار الذين حسّن لهم الشيطان قبيح أعمالهم، واتبعوا ما اشتهوا، فالفريق الأول ناجون والثاني هالكون.
صفة نعيم الجنة وعذاب النار
﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيها أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشّارِبِينَ وَأَنْهارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خالِدٌ فِي النّارِ وَسُقُوا ماءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ (١٥)﴾
الإعراب:
﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ﴾ مبتدأ، وخبره: ﴿كَمَنْ هُوَ خالِدٌ﴾ أو ﴿فِيها أَنْهارٌ﴾ وكأن قائلا قال:
وما مثلها؟ فقيل: فيها أنهار، ويجوز أن يكون ﴿فِيها أَنْهارٌ﴾ في موضع الحال، أي مستقرة فيها أنهار، كما يجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف تقديره: هي فيها أنهار.
﴿مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشّارِبِينَ﴾ ﴿لَذَّةٍ﴾: تأنيث «لذّ» وهو اللذيذ، أو وصف بمصدر، مثل
Juz 26, halaman 100 ›
رجل عدل وقرئ بالحركات الثلاث، فالجر على صفة الخمر، والرفع على صفة الأنهار، والنصب على العلة أي التمييز، أي لأجل لذّة الشاربين.
﴿وَمَغْفِرَةٌ﴾ مبتدأ، وخبره محذوف أي لهم مغفرة، أو عطف على لفظ المحذوف في قوله:
﴿وَلَهُمْ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ﴾ أي لهم أصناف.
﴿كَمَنْ هُوَ خالِدٌ﴾ خبر مبتدأ مقدر، أي أمن هو في هذا النعيم؟
البلاغة:
﴿فِيها أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ﴾ .. ﴿وَأَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ﴾ .. ﴿وَأَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ﴾ إطناب بتكرار لفظ ﴿أَنْهارٌ﴾، تشويقا لنعيم الجنة.
المفردات اللغوية:
﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ﴾ صفة الجنة العجيبة الشأن. وهو على حذف حرف الاستفهام، لانطوائه تحت حكم كلام مصدّر بحرف الإنكار وهو قوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ.. ؟﴾ والتقدير: أمثل الجنة وأصحابها كمثل جزاء من هو خالد في النار؟ أو كمثل من هو خالد؟ فهو كلام في صورة الإثبات، ومعنى النفي والإنكار. وفائدة التعرية عن حروف الاستفهام زيادة تصوير مكابرة من يسوّي بين الفريقين. أو فيما قصصنا عليك صفة الجنة العجيبة.
﴿آسِنٍ﴾ متغيّر الطعم والرائحة لطول مكثه، وفعله: أسن الماء بالفتح يأسن ويأسن كضرب ونصر، أو أسن بالكسر مثل علم، وقرئ بالمدّ والقصر كضارب وحذر، أي ماء الجنة غير متغيّر الطعم والريح، بخلاف ماء الدنيا، يتغيّر بعارض. ﴿وَأَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ﴾ بخلاف لبن الدنيا، لخروجه من الضرع. ﴿وَأَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشّارِبِينَ﴾ أي تلذذ خالص ليس معه ذهاب عقل ولا سكر ولا صداع، بخلاف خمر الدنيا، فإنها كريهة عند الشرب، و ﴿لَذَّةٍ﴾:
تأنيث لذّ، أي لذيذ. ﴿وَأَنْهارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى﴾ منقّى خال من الشمع والقذى وفضلات النحل وغيرها، بخلاف عسل الدنيا فإنه بخروجه من بطون النحل يخالطه الشمع وغيره، والتوصيف بهذه الأوصاف يقتضي غزارتها واستمرارها.
﴿وَلَهُمْ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ﴾ أي لهم فيها أصناف من الثمار. ﴿وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ﴾ أي لهم مغفرة، أي فالله راض عنهم، مع إحسانه إليهم بما ذكر، بخلاف الإنسان قد يكون مع إحسانه ساخطا. ﴿وَسُقُوا ماءً حَمِيماً﴾ ماء حارا شديد الغليان، مكان أشربة أهل الجنة. ﴿فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ﴾ أي مصارينهم من فرط الحرارة، جمع معىّ.
Juz 26, halaman 101 ›
المناسبة:
بعد بيان الفرق بين المؤمنين والكافرين في الاهتداء والضلال، بيّن الله تعالى الفرق بينهما في الجزاء والمرجع والمآل، فذكر ما للمؤمنين من أنواع النعيم في الجنة، وما للكافرين من الخلود في النار وشرب الماء شديد الحرارة الذي يقطّع الأمعاء.
والكلام متصل أيضا بما قال ﷿ قبل: ﴿إِنَّ اللهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ جَنّاتٍ﴾ فهناك بيان الجزاء، وهنا وصف تلك الجنات المعدة للمتقين.
التفسير والبيان:
ذكر الله تعالى في هذه الآية نوعين من الجزاء لكل من الفريقين: جزاء مادي وجزاء معنوي، أما نوعا جزاء المؤمنين فهما المشروب والمطعوم، والمغفرة والرضوان، وأما نوعا جزاء الكافرين فهما المشروب الحار، والخلود في النار. ولما قدّم في الذكر في الآية السابقة المتبصر صاحب البيّنة على من اتّبع هواه، قدّم في هذه الآية حال الأول في المآل على حال الآخر.
ومعنى الآية: إن نعت الجنة أو وصفها العجيب الشأن التي وعد الله بها عباده المتقين الذين اتّقوا عقابه بامتثال أوامره واجتناب نواهيه هو ما تسمعون. ثم ابتدأ بمشروب أهل الجنة:
-فيها أنهار جارية من ماء غير متغير الطعم والريح واللون لطول المكث، بل إنه ماء عذب فرات متدفق نقي غير مصحوب برواسب أو طحالب، من شربه لا يظمأ أبدا. وقد ابتدأ بالماء، لأنه أعم نفعا للناس من بقية المشروبات. روى ابن أبي حاتم عن ابن مسعود ﵁ قال: «أنهار الجنة تفجر من جبل من مسك».
Juz 26, halaman 102 ›
Pembahasan ayat ini masih 3 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.