Kitab tafsir: At-Tafsir al-Wasith (Majma' al-Buhuts)
· Pengarang: مجموعة من المؤلفين
﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ (١٦) وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ (١٧) فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ (١٨) فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (١٩)﴾
المفردات:
﴿لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾: الصحابة الذين وعوا حديث رسول الله ﷺ.
(آنفا) أي: سابقا، وهو اسم للساعة التي قبل الساعة التي أنت فيها، وهو اسم فاعل على غير قياس؛ لأنه لم يسمع له فعل ثلاثى.
﴿طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾: طمس الله على قلوبهم وختم عليها.
(بغتة): فجأة.
(أشراطها): علاماتها.
﴿مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ﴾ أي: مكان تقلبكم في الدنيا، وموطن إقامتكم في الآخرة.
التفسير
١٦ - ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ … ﴾ الآية:
تحكى هذه الآية صورة من صور بعض المشركين، ونموذجًا من سلوكهم في مجلس النبي ﷺ وأصحابه الذين يجلسون إليه، ويتلقون عنه، ثم تمضى الآيات بعدها في مقارنة
Juz 9, halaman 959 ›
بين الذين طبع الله على قلوبهم، وبين المهديين من المؤمنين لتُبرز مقدار سفه المشركين، ورشد المؤمنين.
والمعنى: ومن هؤلاء الكافرين المتورطين في نعيم الدنيا بغير اعتبار ولا تدبر للعاقبة - من هؤلاء - من يحضر إلى مجلسك ليستمع ما تقرؤه على أصحابك من قرآن، وما توجههم إليه من هَدْى، حتى إذا خرجوا من عندك وفارقوا المجلس قالوا لمن حضرك وكان معهم من الصحابة رضوان الله عليهم - قالوا - فور خروجهم: ماذا قال محمَّد سالفا في المجلس الذي كنا فيه؟ يقولون ذلك سخرية واستهزاء كأنَّهم لم يفهموا ما قال الرسول، أو كأنه كلام لا ينهض إلى درجة الفهم، أو لا ينبغي سماعه فضلًا عن فهمه - أولئك القائلون هذا القول - هم الذين طمس الله على قلوبهم، وأظلم بصيرتهم بسوء اختيارهم، واتبعوا أهواءهم الفاسدة، ونزعاتهم الطائشة فقالوا ما قالوا، وفعلوا ما فعلوا مما لا خير فيه.
١٧ - ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ﴾:
أي: الذين طلبوا الهداية وحرصوا عليها حتى نالوها، وهداهم الله إلى طريق الحق وثبتهم عليها - هؤلاء - زادهم الله هدى بالتوفيق والفهم وآتاهم تقواهم، أي: أعانهم على العمل الصالح الذي يقيهم عذاب الله، ويدنيهم من ثوابه:
وقوله - تعالى -: (وآتاهم تقواهم) مقابل لقوله - تعالى - في شأن الكافرين: ﴿وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ﴾ ومن بديع التنسيق وإحكام الإعجاز أن أغلب الآيات في هذه السورة جار على هذا التقابل؛ كما في قوله - تعالى -: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ﴾. وقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ (١٢)﴾ ومن ذلك أيضًا: ﴿طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾. مقابل: ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا﴾.
١٨ - ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ﴾:
أي: فهل ينتظر هؤلاء الغافلون اللاهون إلا القيامة تباغتهم، وتأتيهم فجأة وهم في غفلة
Juz 9, halaman 960 ›
لا يتذكرون بذكر أحوال الأمم الخالية، ولا بالإخبار بإتيان الساعة وما فيها من عظائم الأهوال فقد جاء أشراطها، وظهرت أماراتها فلم يرفعوا لها رأسًا، ولم تنبه فيهم غافلا، ولم يعدوها من مبادئ إتيانها مع مشاهدتهم لها كانشقاق القمر، وغير ذلك من الأشراط التي أهمها بعثة الرسول ﷺ ولهذا جاء في أسمائه أنه نبيّ التوبة، ونبي الملحمة، والحاشر الذي يحشر الناس على قدميه، وقال البخاري: حدثنا أحمد بن المقدام، حدثنا فضيل بن سليمان، حدثنا أبو رجاء حدثنا سهل بن سعد ﵁ قال: رأيت رسول الله ﷺ قال بأصبعيه هكذا بالوسطى والتي تليها: "بعثت أنا والساعة كهاتين".
وقوله تعالى: ﴿فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ﴾ معناه: فكيف للكافرين المنكرين الانتفاع بالتذكير إذا جاءتهم القيامة، وأى سبيل لهم إليه؟ وهر حكم بخطئهم وفساد رأيهم في تأخير التذكر إلى إتيانها ببيان استحالة نفعه حينئذ كقوله - تعالى -: ﴿يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى﴾. (¬١)
١٩ - ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ﴾:
قوله تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ أمر مسبب عن مجموع القصة من مفتتح السورة حتى هنا، على معنى: إذا علمت أن الأمر كما ذكر من سعادة هؤلاء وشقاوة أولئك فاثبت على ما أنت عليه من العلم بوحدانية الله، فهو من موجبات السعادة ولا يهمك كفر هؤلاء بوحدانيته، فقلوب العباد ونواصيهم بيده، ومصادر الأمور ومواردها بأمره، يضل من يشاء ويهدى من يشاء، ولا يقع في ملكه إلا ما يريد، واستغفر لذنبك، وتضرع إلى الله أن يغفر لك في كل حال ما هو دونه، فقد ذكر العلماء أن لنبينا ﵊ في كل لحظة عروجًا إلى مقام أعلى مما كان فيه، فيكون ما عرج منه في نظره الشريف ذنبًا بالنسبة لما عرج إليه فيستغفر منه، وحملوا على ذلك قوله ﵊: "إنه ليران على قلبى".
Juz 9, halaman 961 ›
Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.