﴿سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (١١) بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا (١٢) وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَعِيرًا (١٣) وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (١٤)﴾
المفردات:
﴿الْمُخَلَّفُونَ﴾ (¬١) قال الطبرى: المخلفون هم الذين تخلفوا في أهليهم عن صحبة رسول الله يوم الحديبية، جمع مُخلَّف.
﴿الْأَعْرَابِ﴾ في المشهور: سكّان البادية من العرب لا واحد له.
﴿فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ﴾: استفهام بمعنى النفى أي: لا أحد يملك لكم.
﴿وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ﴾: وهو ظنهم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا بل يقتلون.
Juz 9, halaman 990 ›
﴿بُورًا﴾ (¬١)؛ هالكين لفساد عقيدتكم.
﴿سَعِيرًا﴾: نارا موقدة ملتهبة، ونكّرت للتهويل أو التنويع.
التفسير
١١ - ﴿سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾:
أي: سيقول لك من خلّفهم النِّفاق من أهل البادية وهم قبائل جُهينة ومُزينة وغِفار وغيرهم، استنفَرهم رسول الله ﷺ حين أراد المسير إلى مكّة عام الحديبية ليخرجوا معه حذرا من قريش أن يعرضوا له بحرب أو يصدّوه عن البيت، وأحرم رسول الله ﷺ وساق معه الهدي ليعلم أنه لا يريد حربا، ورأى أولئك الأعراب أنه ﵇ يستقبل عدوا قويا من قريش وثقيف وكنانة والقبائل المجاورة لمكة وهم الأحابيش، ولم يكن الإيمان لدى الأعراب قد تمكن في قلوبهم، فقعدوا عن الخروج مع النبي ﷺ وتخلفوا عن الجهاد معه، وقالوا: نذهب إلى قوم قد غزوه في عقر داره بالمدينة وقتلوا أصحابه فنقاتلهم؟ وقالوا: لن يرجع مُحمد ولا أصحابه إلى المدينة من هذه السفرة ففضَحهُم الله في هذه الآية وأعلم رسوله بقولهم واعتذارهم قبل أن يصلوا إليه، وحين جاءوا معتذرين إليه قائلين:
شغلتنا أموالنا وأهلونا عن الذهاب معك، إذ لم يكن لنا من يقوم بحفظها ويحميها من الضياع، فاستغفر لنا الله ليغفر لنا تخلُّفَنا عنك، حيث لم يكن عن تكاسل وتباطؤ في طاعتك، فأنزل الله تكذيبا لهم في اعتذارهم بما سبق: ﴿يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ﴾ أي: إن كلامهم من طرف اللِّسان غير مطابق لما في الجنان، ثم أمر ﷾ رسوله أن يردّ عليهم عند اعتذارهم بتلك الأباطيل فقال:
Juz 9, halaman 991 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.