سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا ﴿١١﴾
Kitab tafsir: Futuhul Ghaib (Hasyiyah ath-Thibi)
· Pengarang: الطيبي
وقرئ: ﴿يّنكُثُ﴾ بضم الكاف وكسرها، و ﴿بِمَا عَاهَدَ﴾ و"عهد"، ﴿فَسَيُؤْتِيهِ﴾ بالنون والياء، يقال: وفيت بالعهد وأوفيت به، وهي لغة تهامة، ومنها قوله: ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: ١]، ﴿وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ﴾ [البقرة: ١٧٧].
[﴿سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرابِ شَغَلَتْنا أَمْوالُنا وَأَهْلُونا فَاسْتَغْفِرْ لَنا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرادَ بِكُمْ نَفْعًا بَلْ كانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ ١١]
هم الذين خلفوا عن الحديبية، وهم أعراب غفار ومزينة وجهينة وأشجع وأسلم والديل، وذلك أنّ رسول الله ﷺ حين أراد المسير إلى مكة عام الحديبية معتمرًا، استنفر من حول المدينة من الأعراب وأهل البوادي ليخرجوا معه؛
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (وقرئ: ﴿يَنْكُثُ﴾ بضم الكاف وكسرها): والضم: المشهورة، والكسر: شاذ.
قوله: (﴿فَسَيُؤْتِيهِ﴾ بالنون والياء): بالنون: نافع وابن كثير وابن عامر، والباقون: بالياء.
قوله: (وفيت بالعهد): الراغب: "الوافي: الذي بلغ التمام، يقال: درهم واف، وكيل واف، واوفيت الكيل والوزن، ووفى بعهده: إذا تمم العهد، والقرآن جاء ب"أوفى"، وفي قوله: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ [النجم: ٣٧]: إشارة إلى قوله: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ﴾ [البقرة: ١٢٤]، وتوفية الشيء: بذله وافيًا، ووفى إبراهيم حيث بذل المجهود في جميع ما طولب به؛ من بذل ماله في الإنفاق في طاعته، وبذل ولده الذي هو أعز من نفسه، واستيفاء الشيء: تناوله وافيًا، قال تعالى: ﴿وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ﴾ [آل عمران: ٢٥] ". و"العهد: حفظ الشيء وماعاته حالًا بعد حال، وسمي الموثق الذي تلزم مراعاته: عهدًا، قال تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء: ٣٤]، وعهد فلان إلى فلان بعهد، أي: ألقى العهد إليه، وأوصاه بحفظه، ﴿وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آَدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ﴾ [طه: ١١٥] ".
Juz 14, halaman 385 ›
حذرًا من قريش أن يعرضوا له بحرب أو يصدوه عن البيت، وأحرم هو ﷺ، وساق معه الهدي، ليعلم أنه لا يريد حربًا، فتثاقل كثير من الأعراب، وقالوا: يذهب إلى قوم قد غزوه في عقر داره بالمدينة، وقتلوا أصحابه، فيقاتلهم، وظنوا أنه يهلك، فلا ينقلب إلى المدينة، واعتلوا بالشغل بأهاليهم وأموالهم، وأنه ليس لهم من يقوم بأشغالهم.
وقرئ: "شغَّلتنا" بالتشديد. ﴿يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ﴾ تكذيب لهم في اعتذارهم، وأن الذي خلفهم ليس بما يقولون، وإنما هو الشك في الله والنفاق، وطلبهم للاستغفار أيضًا ليس بصادر عن حقيقة.
﴿فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ﴾ فمن يمنعكم من مشيئة الله وقضائه، ﴿إِنْ أَرادَ بِكُمْ﴾ ما يضركم من قتل أو هزيمة،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (في عقر داره): النهاية: "في الحديث: "عقر دار الإسلام: الشام"، أي: أصله وموضعه، كأنه أشار به إلى وقت الفتن، أي: يكون الشام يومئذ آمنًا منها، وأهل الإسلام به أسلم، وعقر الدار_ بالضم والفتح_: أصلها". الراغب: "عقر الدار والحوض وغيرهما: أصلها، يقال: له عقر، وفيل: ما غزي قوم في عقر دارهم قط إلا ذلوا".
قوله: (فمن يمنعكم من مشيئة الله تعالى وقضائه ﴿إِنْ أَرَادَ بِكُمْ﴾ ما يضركم) إلى آخره: الانتصاف: "هذه الآية من اللف، أي: من يملك لكم من الله شيئًا أن أراد بكم ضرًا، ومن يحرمكم النفع أن أراد بكم نفعًا، لأن "من يملك" يستعمل في الضر، كقوله: ﴿فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ﴾ [المائدة: ١٧]، ﴿فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾ [المائدة: ٤١]، ﴿فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾ [الأحقاف: ٨].
Juz 14, halaman 386 ›
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وسر اختصاص دفع المضرة: أنه تعالى أضاف الملك في هذه المواضع باللام، ودفع المضرة نفع، وليس كذلك حرمان المنفعة، فهو ضرر عائد عليه لا له، وإنما انتظمت هذه الآية كذلك، لأن القسمين يشتركان في أن كل واحد منهما نفي لدفع المقد من ير وشر، فلما تقاربا أدرجهما في عبارة واحدة، وخص عبارة دفع الضرر لأنه المتوقع لهؤلاء، إذ الآية تهديد ووعيد.
وفي نظيره قوله تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ﴾ [الأحزاب: ١٧]، والعصمة أبدًا تكون من الشر، فهاتان الآيتان توأمتان".
وقلت: ويعضد هذا التأويل ما رواه الواحدي عن ابن عباس: "من يمنعكم من عذاب الله أن أراد بكم ضرًا أو أراد بكم نفعًا".
هذا ولا ارتياب أن ﴿يَمْلِكُ﴾ هاهنا غير مستعمل فيما وضع له، قال في "الأساس": "ملك الشيء وامتلكه وتملكه، ومن المجاز: ملك نفسه عند الفضب، وملك علبه أمره: إذا استولى عليه"، وعلى هذا: يجعل ﴿يَمْلِكُ﴾ مجازًا من "يمنع"_ كما عليه ظاهر كلام المصنف_ أو تضمينًا بوساطة "من"، وتكون اللام مزيدة مثلها في قوله تعالى: ﴿رَدِفَ لَكُمْ﴾ [النمل: ٧٢]، ولما عقب بقوله: ﴿إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا﴾ وجب تقدير مشيئة الله مطلقًا؛ ليتناول مشيئة الضر والنفع، فتكون القرينتان_ أعني: ﴿إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا﴾ _ تقسيمًا له، ثم جعل المجموع عبارة على سبيل الكناية الإيمائية عن أنه ضار ولا نافع إلا هو.
والنظم يساعد عليه؛ لأن الخطاب مع قوم تثاقلوا عن الحرب حين استنفروا، قالوا: نذهب إلى قوم عزوه في عقر داره، ثم جاؤوا معتذرين: أن أموالنا وأهلينا شغلتنا عن الاستنفار معك، ولم ين ذلك خيرًا لنا، فجئنا تائبين مستغفرين، فاستغفر لنا.
Juz 14, halaman 387 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.