Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
الحديبية. ﴿ذَرُونا﴾ اتركونا. ﴿نَتَّبِعْكُمْ﴾ لنأخذ منها. ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللهِ﴾ ويقرأ: كلم لله، أي يريدون أن يغيروا كلام الله، وهو وعده لأهل الحديبية أن يعوضهم عن مغانم مكة مغانم خيبر، فهم يريدون الشركة في المغانم دون أن ينصروا دين الله تعالى.
﴿لَنْ تَتَّبِعُونا﴾ نفي في معنى النهي. ﴿كَذلِكُمْ قالَ اللهُ مِنْ قَبْلُ﴾ أي مثل ذلك قال الله من قبل استعدادهم للخروج إلى خيبر، وقبل عودنا. ﴿بَلْ تَحْسُدُونَنا﴾ أي تحسدوننا أن نصيب معكم شيئا من الغنائم. ﴿لا يَفْقَهُونَ﴾ لا يفهمون. ﴿إِلاّ قَلِيلاً﴾ إلا فهما قليلا وهو فهمهم لأمور الدنيا دون الدين. ومعنى الإضراب الأول. ﴿بَلْ تَحْسُدُونَنا﴾ رد منهم أن يكون حكم الله ألا يتبعوهم، وإثبات الحسد، والثاني: ﴿بَلْ كانُوا لا يَفْقَهُونَ﴾ رد من الله تعالى لذلك، وإثبات لجهلهم بأمور الدين.
﴿قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرابِ﴾ كرر ذكرهم بهذا الوصف مبالغة في الذم وإشعارا بشناعة التخلف. ﴿سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ أي أصحاب بأس شديد أي قوة في القتال، وهم بنو حنيفة أصحاب اليمامة، أو غيرهم من ارتدوا بعد رسول الله ﷺ، أو فارس والروم. ولا دليل على التعيين. ﴿تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ﴾ أي يكون أحد الأمرين: إما المقاتلة أو الإسلام، لا غير.
﴿فَإِنْ تُطِيعُوا﴾ في قتالهم ﴿يُؤْتِكُمُ اللهُ أَجْراً حَسَناً﴾ هو الغنيمة في الدنيا، والجنة في الآخرة. ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَما تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ﴾ عن الحديبية. ﴿أَلِيماً﴾ مؤلما، لعظم جرمكم.
﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ.﴾. أي إثم وذنب في ترك الجهاد، ويلاحظ أنه تعالى لما أوعد على التخلف، نفى الحرج عن أصحاب الأعذار (الأعمى والأعرج والمريض) استثناء لهم من الوعيد.
﴿وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ﴾ فصّل الوعد وأجمل في الوعيد مبالغة في الوعد لسبق رحمته. ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذاباً أَلِيماً﴾ هذا تعميم بعد تفصيل الوعد، إذ الترهيب هنا أنفع من الترغيب.
سبب نزول الآية (١٧):
﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى.﴾.: قال ابن عباس: لما نزلت: ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَما تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ.﴾. الآية، قال أهل الزّمانة: كيف بنا يا رسول الله؟ فأنزل الله: ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ.﴾ ..
Juz 26, halaman 168 ›
المناسبة:
بعد بيان حال المنافقين، بيّن الله تعالى حال المتخلفين، وهم قوم من الأعراب امتنعوا عن الخروج مع رسول الله ﷺ، لظنهم أنه يهزم، وقد ذكر تعالى أحوالا ثلاثا لهم: هي الاعتذار عن التخلف عن الحديبية بانشغالهم في الأموال والأهل، وطلب المشاركة في وقعة خيبر وغنائمها، ودعوتهم إلى قتال قوم أولي بأس شديد، ثم استثنى تعالى أصحاب الأعذار لترك الجهاد.
التفسير والبيان:
الاعتذار عن التخلف: ﴿سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرابِ: شَغَلَتْنا أَمْوالُنا وَأَهْلُونا، فَاسْتَغْفِرْ لَنا﴾ أخبر تعالى رسوله ﷺ أثناء عودته من الحديبية بما يعتذر به المخلفون الذين اختاروا المقام في أهليهم وشغلهم، وتركوا السير مع رسول الله ﷺ حين خرج إلى مكة معتمرا عام الحديبية، وهم الأعراب الذين كانوا حول المدينة وهم أسلم وجهينة ومزينة وغفار وأشجع والدّيل، وإنما قال:
﴿الْمُخَلَّفُونَ﴾ لأن الله خلّفهم عن صحبة نبيه ﷺ. والمخلّف: المتروك. والآية من إعجاز القرآن، لإخباره عن الغيب، وقد وقع الأمر مطابقا لخبر القرآن.
ولقد اعتذروا بشغلهم بالأموال والأهل، وسألوا أن يستغفر لهم رسول الله ﷺ، ليغفر الله لهم ما وقع منهم من التخلف عنه بسبب الانشغال، لا بسبب العصيان ومخالفة الأمر. وذلك في الحقيقة قول منهم، لا على سبيل الاعتقاد، بل على وجه التقية والمصانعة، لذا رد الله عليهم وكذّبهم بقوله:
﴿يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ﴾ أي إنهم ليسوا صادقين في الاعتذار، فهم يتصنعون ذلك بظواهر ألسنتهم، أما في أعماق قلوبهم فهم يعتقدون أن محمدا ﷺ وصحبه سينهزمون، ويخافون من مقاتلة قريش وثقيف
Juz 26, halaman 169 ›
وكنانة والقبائل المجاورة لمكة، وهم الأحابيش، بدليل قوله تعالى: ﴿بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلى أَهْلِيهِمْ أَبَداً﴾.
﴿قُلْ: فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللهِ شَيْئاً إِنْ أَرادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرادَ بِكُمْ نَفْعاً، بَلْ كانَ اللهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً﴾ أي قل أيها النبي لهم: فمن يمنعكم مما أراده الله بكم من خير أو شر؟ أي لا يقدر أحد أن يرد ما أراده الله فيكم، وإن صانعتمونا ونافقتمونا، سواء بإنزال ما يضركم من ضياع الأموال وهلاك الأهل، أو بتحقيق النفع لكم من نصر وغنيمة.
بل في الحقيقة، إن تخلفكم ليس لما زعمتم، فإن الله خبير بجميع ما تعملونه من الأعمال، وقد علم أن تخلفكم لم يكن للانشغال بالمال والأهل، بل للشك والنفاق والخذلان وسوء الاعتقاد والخوف من قريش وأعوانهم وما خطر لكم من الظنون الفاسدة، الناشئة عن عدم الثقة بالله تعالى، ثم افتضح شأنهم، فقال تعالى:
﴿بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلى أَهْلِيهِمْ أَبَداً، وَزُيِّنَ ذلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ، وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ، وَكُنْتُمْ قَوْماً بُوراً﴾ أي لم يكن تخلفكم تخلف معذور ولا عاص، بل تخلف نفاق، وقد اعتقدتم أن العدو يقتل ويستأصل المؤمنين نهائيا، فلا يرجع أحد منهم إلى أهله إلى الأبد، وزين الشيطان ذلك الظن في قلوبكم، فقبلتموه، وظننتم أن الله سبحانه لا ينصر رسوله ﷺ، وكنتم قوما هالكين عند الله تعالى، وصرتم بما فعلتم لا تصلحون لشيء من الخير، تستحقون شديد العقاب.
ثم أخبر الله تعالى عن عقاب الكفار، فقال:
﴿وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللهِ وَرَسُولِهِ، فَإِنّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَعِيراً﴾ أي من لم يصدّق بالله تعالى ورسوله ﷺ، ولم يخلص العمل في الظاهر والباطن لله، كما
Juz 26, halaman 170 ›
Pembahasan ayat ini masih 9 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.