Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
فقال الحنفية: لا دية ولا كفارة.
وقال الشافعية والثوري: تجب الدية والكفارة (¬١).
٧ - لم يكن منع أهل مكة المشركين من دخول المؤمنين المسجد الحرام لسبب معقول، وإنما بدوافع الأنفة أو الحمية الجاهلية التي لا يؤيدها دليل ولا برهان، دفعتهم عصبيتهم لآلهتهم التي كانوا يعبدونها من دون الله تعالى، والأنفة من أن يعبدوا غيرها.
كذلك حملتهم تلك العصبية لوثنية الجاهلية على الامتناع من كتابة «بسم الله الرحمن الرحيم» و «محمد رسول الله» في مقدمة الصلح.
٨ - أما المؤمنون فقد أنزل الله عليهم الطمأنينة والوقار، وثبّتهم على الرضى والصبر والتسليم، ولم يدخل قلوبهم ما أدخل في قلوب أولئك من الحمية والغضب، وألزمهم كلمة «لا إله إلا الله» لأنهم كانوا أحق بها من كفار مكة، لأن الله تعالى اختارهم لدينه وصحبة نبيه.
تصديق رؤيا الرسول ﷺ عام الفتح
﴿لَقَدْ صَدَقَ اللهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ فَتْحاً قَرِيباً (٢٧) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفى بِاللهِ شَهِيداً (٢٨)﴾
Juz 26, halaman 198 ›
الإعراب:
﴿لَقَدْ صَدَقَ اللهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ..﴾. ﴿الرُّؤْيا﴾ بحذف مضاف أي تأويل الرؤيا، لأن الرؤيا مخايل ترى في النوم، فلا تحتمل صدقا ولا كذبا، وإنما يحتمل الصدق والكذب تأويلها. وبالحق: إما صفة مصدر محذوف أي صدقا ملتبسا بالحق، أو قسم باسم الله أو بنقيض الباطل. و ﴿لَتَدْخُلُنَّ﴾ أصله: لتدخلون، إلا أنه لما دخلت نون التوكيد حذفت النون التي هي نون الإعراب، لتوالي الأمثال، والفعل معرب عند الجمهور، ويرى ابن الأنباري أن النون المحذوفة للبناء.
و ﴿آمِنِينَ﴾ ﴿مُحَلِّقِينَ﴾ ﴿مُقَصِّرِينَ﴾ كلها منصوبات على الحال من الضمير المحذوف في ﴿لَتَدْخُلُنَّ﴾ وكذلك قوله: ﴿لا تَخافُونَ﴾ جملة في موضع الحال، وتقديره: غير خائفين.
﴿وَكَفى بِاللهِ شَهِيداً﴾ تقديره: كفاكم الله شهيدا، فحذف مفعولي ﴿كَفى﴾، و ﴿كَفى﴾ يتعدى إلى مفعولين، قال تعالى: ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ﴾ [البقرة ١٣٧/ ٢].
و ﴿شَهِيداً﴾ منصوب على التمييز، أو الحال.
البلاغة:
﴿مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ﴾ بينهما طباق.
المفردات اللغوية:
﴿لَقَدْ صَدَقَ اللهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا﴾ صدّقه في رؤياه ولم يكذبه، فحذف الجار وهو «في» ووصل الفعل، كقوله تعالى: ﴿صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ﴾ [الفتح ٢٧/ ٤٨] ﴿بِالْحَقِّ﴾ يرى الزمخشري أنه متعلق ب ﴿صَدَقَ﴾، أي صدقه فيما رأى وفي كونه وحصوله صدقا ملتبسا بالحق، أي بالغرض الصحيح والحكمة البالغة، ويجوز أن يتعلق ب ﴿الرُّؤْيا﴾ حالا منها، أي صدقه الرؤيا ملتبسا بالحق، على معنى أنها لم تكن أضغاث أحلام، ويجوز أن يكون ﴿بِالْحَقِّ﴾ قسما إما بالحق الذي هو نقيض الباطل، أو بالحق الذي هو من أسماء الله تعالى.
﴿لَتَدْخُلُنَّ﴾ جواب القسم على أن ﴿بِالْحَقِّ﴾ قسم، وعلى الرأي الأول والثاني هو جواب قسم محذوف ﴿إِنْ شاءَ اللهُ﴾ تعليق للوعد (أو للعدة) بالمشيئة، تعليما للعباد ﴿مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ﴾ محلقا بعضكم جميع شعورهم، ومقصرا آخرون بعض شعورهم ﴿لا تَخافُونَ﴾ أبدا ﴿فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا﴾ من الحكمة في تأخير ذلك ﴿فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ﴾ جعل من دون دخول المسجد، أو من دون فتح مكة ﴿فَتْحاً قَرِيباً﴾ هو فتح خيبر، ثم تحققت الرؤيا في العام القابل.
Juz 26, halaman 199 ›
﴿بِالْهُدى﴾ ملتبسا بالهدى ﴿وَدِينِ الْحَقِّ﴾ دين الإسلام ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ ليعليه على جنس الدين كله بنسخ ما كان حقا، وإظهار فساد ما كان باطلا، وفيه تأكيد الوعد بالفتح ﴿وَكَفى بِاللهِ شَهِيداً﴾ على أن ما وعده كائن، أو على نبوته بإظهار المعجزات.
سبب النزول:
نزول الآية (٢٧):
﴿لَقَدْ صَدَقَ﴾: أخرج الفريابي وعبد بن حميد والبيهقي في الدلائل عن مجاهد قال: أري النبي ﷺ، وهو بالحديبية أنه يدخل مكة هو وأصحابه آمنين محلقين رؤوسهم ومقصرين، فلما نحر الهدي بالحديبية قال أصحابه: أين رؤياك يا رسول الله، فنزلت: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا﴾ الآية.
وقال قتادة: كان رسول الله ﷺ رأي في المنام أنه يدخل مكة على هذه الصفة، فلما صالح قريشا بالحديبية، ارتاب المنافقون حتى قال رسول الله ﷺ: إنه يدخل مكة، فأنزل الله تعالى: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ﴾ فأعلمهم أنهم سيدخلون في غير ذلك العام، وأن رؤياه ﷺ حق.
وقصة الرؤيا: أنه ﷺ رأى في المنام-وهو في المدينة (¬١) -أن ملكا قال له:
﴿لَتَدْخُلُنَّ﴾ إلى قوله: ﴿لا تَخافُونَ﴾ فأخبر أصحابه بالرؤيا، ففرحوا وجزموا بأنهم داخلون في عامهم، فلما صدّوا عن البيت، واستقر الأمر على الصلح، قال بعض الضعفة المنافقون: والله ما حلقنا ولا قصرنا ولا رأينا البيت.
وقالوا أيضا: أليس كان يعدنا النبي ﷺ أن نأتي البيت، فنطوف به؟ فقال لهم أهل البصيرة: هل أخبركم أنكم تأتونه العام؟ فقالوا: لا، قال: فإنكم تأتونه وتطوفون بالبيت، فأنزل الله تصديقه.
Juz 26, halaman 200 ›
Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.