﴿وَإِذْ قالَ اللهُ يا عِيسَى اِبْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ اِتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللهِ قالَ سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلاّمُ الْغُيُوبِ (١١٦)﴾
الشرح: ﴿قالَ:﴾ انظر «القول» في الآية رقم [٢/ ٢٦] ﴿اللهُ:﴾ انظر الاستعاذة ﴿يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ:﴾ انظر الآية رقم [٣/ ٤٢] و [٣/ ٤٥]. ﴿قُلْتَ:﴾ انظر إعلاله في الآية رقم [٨]. ﴿لِلنّاسِ:﴾
انظر الآية رقم [٣٢] ﴿دُونِ:﴾ انظر الآية رقم [٢/ ٢٣] ورقم [٧/ ٢]. ﴿سُبْحانَكَ:﴾ ما أحراك أن تنظر في الآية رقم [٢/ ٣٢] ففيها الكفاية و [١٠٠] الأنعام ﴿ما يَكُونُ لِي:﴾ ما ينبغي وما يحق لي.
﴿بِحَقٍّ:﴾ انظر الآية رقم [٣٠]. ﴿تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ:﴾ تعلم ما أخفيه في نفسي كما تعلم ما أجهر به، ولا أعلم ما تخفيه من معلوماتك، وفي قوله: ﴿نَفْسِكَ﴾ مشاكلة، وانظرها في الآية رقم [٣٠] الأنفال ورقم [٩/ ٦٨] وانظر شرح النفس في الآية رقم [٢/ ٩] و [٧/ ٩] ﴿إِنَّكَ أَنْتَ عَلاّمُ الْغُيُوبِ﴾ انظر الآية رقم [١٠٩].
تنبيه: ما في الآية الكريمة من المحاورة إنما يكون يوم القيامة، ومضمونه توبيخ النصارى على اتخاذ عيسى وأمه إلهين، وتبكيت لهم بإقراره ﵊ على رءوس الأشهاد بالعبودية، وأمره لهم بعبادة الله ﷿، وتبرئته مما نسب إليه، والتعبير بالماضي لما مر من الدلالة على تحقق الوقوع، كما في الآية رقم [١١٣].
بعد هذا تأمل معي: أن الآيات رقم [١١٤] إلى [١١٩] قد تضمنت شيئا قد وقع في حياة عيسى ﵇، وقبل رفعه إلى السماء، لذا فإني أرى: أن مضمونها معترض معنى بين مضمون الآية رقم [١١٣] وبين مضمون الآية رقم [١١٩] وما بعدها، لذا فإن قول بعض المفسرين إن ما في الآية الكريمة معطوف على قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ﴾ لا وجه له، وإنما هو معطوف على الآية رقم [١١٣] وما بينهما اعتراض معنى، وإعرابا.
تنبيه: انظر ما ذكرته في الآية رقم [٤/ ١٧١] وما ذكرته في الآية رقم [١٨] و [٧٣] و [٧٥] لتعرف تفسير النصارى لتأليه عيسى، وأمه، عليهما الصلاة والسّلام.
تنبيه: قال أبو روق: إذا سمع عيسى-﵇-هذا الخطاب، وهو قوله: ﴿أَأَنْتَ قُلْتَ..﴾. إلخ ارتعدت مفاصله، وانفجرت من أصل كل شعرة من جسده عين من دم، وقال مجيبا: سبحانك... إلخ. انتهى خازن. والله أعلم.
الإعراب: ﴿وَإِذْ قالَ اللهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ:﴾ معطوف على مثله في الآية رقم [١١٢] وهو مثله في إعرابه. ﴿أَأَنْتَ:﴾ الهمزة: حرف استفهام وتوبيخ لقوم عيسى كما رأيت (أنت): ضمير منفصل
Juz 3, halaman 236 ›
مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ. ﴿قُلْتَ:﴾ فعل وفاعل، وانظر إعراب: ﴿حَلَلْتُمْ﴾ في الآية رقم [٣] والجملة الفعلية مع المقول الآتي في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية هذه في محل نصب مقول القول. ﴿لِلنّاسِ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿اِتَّخِذُونِي:﴾ فعل أمر مبني على حذف النون، والواو فاعله، والنون للوقاية، وياء المتكلم مفعول به أول، ﴿وَأُمِّي:﴾ معطوف على ياء المتكلم منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم، منع ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة، والياء في محل جر بالإضافة. ﴿إِلهَيْنِ:﴾ مفعول به ثان منصوب، وعلامة نصبه الياء لأنه مثنى، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد. ﴿مِنْ دُونِ:﴾ متعلقان بمحذوف صفة ﴿إِلهَيْنِ﴾. وقيل: متعلقان بمحذوف حال من واو الجماعة، ولا وجه له، ولو قيل: متعلقان بالفعل نفسه لكان مقبولا، والجملة الفعلية: ﴿اِتَّخِذُونِي..﴾. إلخ في محل نصب مقول القول، و ﴿دُونِ:﴾ مضاف، و ﴿اللهُ:﴾ مضاف إليه. ﴿قالَ:﴾ ماض، وفاعله يعود إلى (عيسى).
﴿سُبْحانَكَ:﴾ مفعول مطلق لفعل محذوف، وانظر الآية رقم [٢/ ٣٢] و [١٠٠] (الأنعام) والجملة الفعلية المكونة من ذلك في محل نصب مقول القول. ﴿ما:﴾ نافية. ﴿يَكُونُ:﴾ مضارع ناقص.
﴿لِي:﴾ متعلقان بمحذوف في محل نصب خبره تقدم على اسمه، والمصدر المؤول من ﴿أَنْ أَقُولَ﴾ في محل رفع اسمه المؤخر. ﴿ما:﴾ تحتمل الموصولة، والموصوفة، فهي مبنية على السكون في محل نصب مفعول به. ﴿لَيْسَ:﴾ ماض ناقص، واسمه ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى ﴿ما﴾. ﴿لِي:﴾ متعقلان بمحذوف خبر ﴿لَيْسَ﴾. ﴿بِحَقٍّ:﴾ متعلقان بمحذوف حال من الضمير المستتر في متعلق ﴿لِي﴾ وجوز أبو البقاء اعتبار: ﴿بِحَقٍّ﴾ متعلقين بمحذوف خبر ليس، و ﴿لِي﴾ متعلقين بمحذوف حال من (حق)، كان صفة له فلما قدم عليه صار حالا، وقيل غير ذلك، ولا اعتبار له، وجملة: ﴿لَيْسَ..﴾. إلخ صلة ﴿ما،﴾ أو صفتها، والعائد، أو الرابط رجوع اسم ﴿لَيْسَ﴾ إليها، وجملة: ﴿ما يَكُونُ لِي..﴾. إلخ في محل نصب مقول القول، وجملة: ﴿قالَ سُبْحانَكَ..﴾. إلخ مستأنفة لا محل لها. ﴿أَنْ:﴾ حرف شرط جازم. ﴿كُنْتُ:﴾ ماض ناقص مبني على السكون في محل جزم فعل الشرط، والتاء اسمه. ﴿قُلْتُهُ:﴾ فعل، وفاعل، ومفعول به، والهاء عبارة عن كلام كثير، والجملة الفعلية في محل نصب خبر كان، وجملة: ﴿كُنْتُ قُلْتُهُ﴾ لا محل لها؛ لأنها ابتدائية، ويقال: لأنها جملة شرط غير ظرفي، وجملة: ﴿فَقَدْ عَلِمْتَهُ﴾ في محل جزم عند الجمهور، والدسوقي يقول: لا محل لها لأنها لم تحل محل المفرد، و ﴿أَنْ﴾ ومدخولها في محل نصب مقول القول. ﴿تَعْلَمُ:﴾ مضارع، وفاعله مستتر فيه تقديره: «أنت».
﴿ما:﴾ اسم موصول، أو نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل نصب مفعول به. ﴿فِي نَفْسِي:﴾ متعلقان بمحذوف صلة ﴿ما،﴾ أو بمحذوف صفتها. ﴿وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ:﴾ معطوف على ما قبله، وإعرابه مثله، وينبغي أن تعرف: أن علم، وتعلم، وأعلم بمعنى العرفان والمعرفة، فلذا اكتفى بمفعول واحد لهن، وانظر العلم، والمعرفة في الآية رقم [٦٠] (الأنفال). والكلام كله
Juz 3, halaman 237 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.