Lewati ke konten

Tafsir QS. Al-Ma'idah: 118 المائدة

إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴿١١٨﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (28)

Kitab tafsir: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

وَلِذَلِكَ فَرَّعَ عَنْهُ قَوْلَهَ: فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ، أَيْ فَلَمَّا قَضَيْتَ بِوَفَاتِي، لِأَنَّ مُبَاشِرَ الْوَفَاةِ هُوَ مَلَكُ الْمَوْتِ. وَالْوَفَاةُ الْمَوْتُ، وَتَوَفَّاهُ اللَّهُ أَمَاتَهُ، أَيْ قَضَى بِهِ وَتَوَفَّاهُ مَلَكُ الْمَوْتِ قَبَضَ رُوحَهُ وَأَمَاتَهُ.

وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ [٥٥] . وَالْمَعْنَى:

أَنَّكَ لَمَّا تَوَفَّيْتَنِي قَدْ صَارَتِ الْوَفَاةُ حَائِلًا بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَلَمْ يَكُنْ لِي أَنْ أُنْكِرَ عَلَيْهِمْ ضَلَالَهُمْ، وَلِذَلِكَ قَالَ كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ، فجَاء بتضير الْفَصْلِ الدَّالِّ عَلَى الْقَصْرِ، أَيْ كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ لَا أَنَا إِذْ لَمْ يَبْقَ بَيْنِي وَبَيْنَ الدُّنْيَا اتِّصَالٌ. وَالْمَعْنَى أَنَّكَ تَعْلَمُ أَمْرَهُمْ وَتُرْسِلُ إِلَيْهِمْ مَنْ يَهْدِيهِمْ مَتَى شِئْتَ. وَقَدْ أَرْسَلَ إِلَيْهِم مُحَمَّدًا ﷺ وَهَدَاهُمْ بِكُلِّ وُجُوهِ الِاهْتِدَاءِ.

وَأَقْصَى وُجُوهِ الِاهْتِدَاءِ إِبْلَاغُهُمْ مَا سَيَكُونُ فِي شَأْنِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

وَقَوْلُهُ: وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ تَذْيِيلٌ، وَالْوَاوُ اعْتِرَاضِيَّةٌ إِذْ لَيْسَ مَعْطُوفًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ لِئَلَّا يَكُونَ فِي حكم جَوَاب فَلَمَّا.

وَقَوْلُهُ: إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ فَوَّضَ أَمْرَهُمْ إِلَى اللَّهِ فَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يُجَازِيهِمْ بِهِ لِأَنَّ الْمَقَامَ مَقَامُ إِمْسَاكٍ عَنْ إِبْدَاءِ رَغْبَةٍ لِشِدَّةِ هَوْلِ ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَغَايَةُ مَا عَرَّضَ بِهِ عِيسَى أَنَّهُ جَوَّزَ الْمَغْفِرَةَ لَهُمْ رَحْمَةً مِنْهُ بِهِمْ.

وَقَوْلُهُ: فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ذِكْرُ الْعَزِيزِ كِنَايَةٌ عَنْ كَوْنِهِ يَغْفِرُ عَنْ مَقْدِرَةٍ، وَذِكْرُ الْحَكِيمِ لِمُنَاسَبَتِهِ لِلتَّفْوِيضِ، أَيِ الْمُحْكِمُ لِلْأُمُورِ الْعَالِمُ بِمَا يَلِيق بهم.

[١١٩]

[سُورَة الْمَائِدَة (٥) : آيَة ١١٩]

قالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١١٩)

جَوَابٌ عَنْ قَوْلِ عِيسَى، فَلِذَلِكَ فُصِلَتِ الْجُمْلَةُ عَلَى طَرِيقَةِ الْحِوَارِ.

Juz 7, halaman 117 ›

وَالْإِشَارَةُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُوَ حَاضِرٌ حِينَ تَجْرِي هَذِهِ الْمُقَاوَلَةُ.

وَجُمْلَةُ: يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ مُضَافٌ إِلَيْهَا يَوْمُ، أَيْ هَذَا يَوْمُ نَفْعِ الصِّدْقِ.

وَقَدْ قَرَأَ غَيْرُ نَافِعٍ مِنَ الْعَشَرَةِ يَوْمُ- مَضْمُومًا ضَمَّةَ رَفْعٍ- لِأَنَّهُ خَبَرُ هَذَا. وَقَرَأَهُ نَافِعٌ

- مَفْتُوحًا- عَلَى أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ لِإِضَافَتِهِ إِلَى الْجُمْلَةِ الْفِعْلِيَّةِ. وَإِضَافَةُ اسْمِ الزَّمَانِ إِلَى الْجُمْلَةِ الْفِعْلِيَّةِ تُسَوِّغُ بِنَاءَهُ عَلَى الْفَتْحِ، فَإِنْ كَانَتْ مَاضَوِيَّةً فَالْبِنَاءُ أَكْثَرُ، كَقَوْلِ النَّابِغَةِ:

عَلَى حِينَ عَاتَبْتُ الْمَشِيبَ عَلَى الصِّبَا وَإِنْ كَانَتْ مُضَارِعِيَّةً فَالْبِنَاءُ وَالْإِعْرَابُ جَائِزَانِ كَمَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ، وَهُوَ التَّحْقِيقُ.

وَإِضَافَةُ الظَّرْفِ إِلَى الْجُمْلَةِ تَقْتَضِي أَنَّ مَضْمُونَهَا يَحْصُلُ فِيهِ، فَنَفْعُ الصِّدْقِ أَصْحَابَهُ حَاصِلٌ يَوْمَئِذٍ. وَعُمُومُ الصَّادِقِينَ يَشْمَلُ الصِّدْقَ الصَّادِرَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَالصَّادِرَ فِي الدُّنْيَا، فَنَفْعُ كِلَيْهِمَا يَظْهَرُ يَوْمَئِذٍ فَأَمَّا نَفْعُ الصَّادِرِ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ حُصُولُ ثَوَابِهِ، وَأَمَّا نَفْعُ الصَّادِرِ فِي الْآخِرَةِ كَصِدْقِ الْمَسِيحِ فِيمَا قَالَهُ فَهُوَ بِرِضَى اللَّهِ عَنِ الصَّادِقِ أَوْ تَجَنُّبِ غَضَبِهِ عَلَى الَّذِي يُكَذِّبُهُ فَلَا حَيْرَةَ فِي مَعْنَى الْآيَةِ.

وَالْمُرَادُ بِ الصَّادِقِينَ الَّذِينَ كَانَ الصِّدْقُ شِعَارَهُمْ لَمْ يَعْدِلُوا عَنْهُ. وَمِنْ أَوَّلِ مَرَاتِبِ الصِّدْقِ صِدْقُ الِاعْتِقَادِ بِأَنْ لَا يَعْتَقِدُوا مَا هُوَ مُخَالِفٌ لِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ مِمَّا قَامَ عَلَيْهِ الدَّلِيلُ الْعَقْلِيُّ أَوِ الشَّرْعِيُّ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ [١١٩] .

وَمَعْنَى نَفْعِ الصِّدْقِ صَاحِبَهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ أَنَّ ذَلِكَ الْيَوْمَ يَوْمُ الْحَقِّ فَالصَّادِقُ يَنْتَفِعُ فِيهِ بِصِدْقِهِ، لِأَنَّ الصِّدْقَ حَسَنٌ فَلَا يَكُونُ لَهُ فِي الْحَقِّ إِلَّا الْأَثَرُ الْحَسَنُ، بِخِلَافِ الْحَالِ فِي عَالَمِ الدُّنْيَا عَالَمِ حُصُولِ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ فَإِنَّ الْحَقَّ قَدْ يَجُرُّ ضُرًّا لِصَاحِبِهِ بِتَحْرِيفِ النَّاسِ لِلْحَقَائِقِ، أَوْ بِمُؤَاخَذَتِهِ عَلَى مَا أَخْبَرَ بِهِ بِحَيْثُ لَوْ لَمْ يُخْبِرْ بِهِ لَمَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ أَحَدٌ. وَأَمَّا مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنَ الثَّوَابِ فِي الْآخِرَةِ فَذَلِكَ مِنَ النَّفْعِ الْحَاصِلِ فِي يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَقَدِ ابْتُلِيَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ- ﵁ فِي الصِّدْقِ ثُمَّ رَأَى حُسْنَ مَغَبَّتِهِ فِي الدُّنْيَا.

Juz 7, halaman 118 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →