-رحمه الله تعالى-: ويضعف من حيث المعنى أن تكون حالا، ولا يضعف في الصناعة لوصفها بالظرف.
﴿اُدْخُلُوا:﴾ فعل أمر مبني على حذف النون، والواو فاعله، والألف للتفريق. ﴿عَلَيْهِمُ:﴾ جار ومجرور متعلقان بما قبلهما. ﴿الْبابَ:﴾ انظر: ﴿الْأَرْضَ﴾ في الآية [٢١]، والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول. وجملة: ﴿قالَ..﴾. إلخ مستأنفة لا محلّ لها. ﴿فَإِذا:﴾ الفاء: حرف استئناف. (إذا): ظرف لما يستقبل من الزمان، وفيه معنى الشرط، واختلف في ناصبها، فقيل:
بالجواب. واعترض بأن الجواب قد يقترن بالفاء، وما بعد الفاء لا يعمل فيما قبلها. وقيل:
بالشرط. واعترض أيضا بأنّها مضافة للشرط، والمضاف إليه لا يعمل في المضاف، وأجيب عن هذا الاعتراض بأنّ القائلين: إنّ الناصب هو الشرط، لا يقولون بإضافة: «إذا» إليه، فلذا كان الثاني أرجح، وإن كان الأول أشهر، فقول بعض المعربين: خافض لشرطه، منصوب بجوابه جرى على غير الرّاجح، ولذا كانت عبارة سيبويه-رحمه الله تعالى-: (خافض لشرطه، منصوب بجوابه صالح لغير ذلك) محتملة لما تريد من احتمالات، لذا فقد ذكرتها كلّما عرضت «إذا» إليّ.
﴿دَخَلْتُمُوهُ:﴾ فعل ماض مبني على السكون، والتاء فاعله، والميم علامة جمع الذكور، وحركت بالضم لتحسين اللفظ، فتولّدت واو الإشباع، والهاء مفعول به، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة (إذا) إليها على المرجوح المشهور. ﴿فَإِنَّكُمْ:﴾ الفاء: واقعة في جواب (إذا). (إنكم):
حرف مشبه بالفعل، والكاف اسمه. ﴿غالِبُونَ:﴾ خبر (إنّ) مرفوع، وعلامة رفعه الواو... إلخ، والجملة الاسمية جواب (إذا) لا محلّ لها، و (إذا) ومدخولها كلام مستأنف لا محلّ له.
﴿وَعَلَى:﴾ الواو: حرف عطف، أو حرف استئناف. (على الله): متعلقان بالفعل بعدهما.
﴿فَتَوَكَّلُوا:﴾ الفاء: حرف صلة. (توكلوا): فعل أمر، وفاعله، والألف للتفريق. ﴿إِنْ:﴾ حرف شرط جازم. ﴿كُنْتُمْ:﴾ فعل ماض ناقص مبني على السكون في محل جزم فعل الشرط، والتاء:
اسمه. ﴿مُؤْمِنِينَ:﴾ خبر (كان) منصوب... إلخ، والجملة الفعلية لا محلّ لها؛ لأنّها ابتدائية، ويقال: لأنّها جملة شرط غير ظرفي، وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله، وجملة: ﴿وَعَلَى اللهِ..﴾. إلخ معطوفة على جملة: ﴿اُدْخُلُوا..﴾. إلخ فهي في محل نصب مقول القول مثلها، والاستئناف ممكن.
﴿قالُوا يا مُوسى إِنّا لَنْ نَدْخُلَها أَبَداً ما دامُوا فِيها فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنّا هاهُنا قاعِدُونَ (٢٤)﴾
الشرح: ﴿قالُوا يا مُوسى إِنّا لَنْ نَدْخُلَها:﴾ انظر الآية رقم [٢٢]. ﴿أَبَداً ما دامُوا فِيها﴾ وهذا عناد شديد، ونكول عن الجهاد، ومخالفة ظاهرة لأمر الله، وأمر موسى، على نبينا، وحبيبنا،
Juz 3, halaman 72 ›
وعليه ألف صلاة، وألف سلام. هذا؛ و «الأبد» عبارة عن الزمان الطويل؛ الذي لا انقطاع له، ولا يتجزأ مثل غيره من الأزمنة؛ لأنّه لا يقال: أبد كذا، كما يقال: زمن كذا، فإذا قلت: لا أكلمك أبدا، فالأبد من وقت التكلم إلى آخر العمر.
﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ:﴾ وصفوا الله بالذّهاب، والانتقال، والله متعال عن ذلك. ﴿إِنّا هاهُنا قاعِدُونَ:﴾ قالوا ذلك استهانة، واستخفافا بالله، وبنبيّه موسى، ﵇. ولا وجه لما قيل:
إنّ المراد ب: (ربّك): أخوك، وهو هارون؛ لأنّه كان أكبر من موسى، وكان موسى يطيعه.
وقال النسفي: من العلماء من حمله على الظّاهر، وقال: إنّه كفر منهم، وليس كذلك؛ إذ لو قالوا ذلك اعتقادا، وكفرا به؛ لحاربهم موسى، ولم تكن مقاتلة الجبّارين أولى من مقاتلة هؤلاء، ولكن الوجه فيه أن يقال: اذهب أنت وربك يعينك على قتالهم، قال الخازن: لكن قوله: فقاتلا يفسد هذا التأويل، والأصح: أنّهم قالوا ذلك جهلا منهم بالله، وبصفاته، ومنه قوله تعالى: ﴿وَما قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾.
تنبيه: ما أكبر الفارق بين أصحاب موسى، وأصحاب محمد ﷺ ورضي الله عنهم يوم بدر حين استشارهم في قتال النّفير، فتكلّم أبو بكر-﵁-فأحسن، ثمّ تكلّم من تكلّم من الصحابة من المهاجرين، ورسول الله ﷺ يقول: «أشيروا عليّ أيّها النّاس» وما يقول ذلك إلا يستعلم به ما عند الأنصار؛ لأنّهم كانوا جمهور الناس يومئذ، فقال سعد بن معاذ-﵁: كأنّك تعرض بنا يا رسول الله! فو الذي بعثك بالحقّ لو استعرضت بنا هذا البحر، فخضته؛ لخضناه معك، ما تخلّف منّا رجل واحد، وما نكره أن تلقى بنا عدونا غدا، وإنّا لصبر في الحرب، صدق في اللّقاء، ولعلّ الله يريك منا ما تقرّ به عينك، فسر بنا على بركة الله! فسرّ رسول الله ﷺ بقول سعد-﵁، ونشّطه ذلك. وممّن أجاب يومئذ المقداد بن عمرو الكندي-﵁، كما قال عبد الله بن مسعود-﵁-قال: شهدت من المقداد مشهدا لأن أكون أنا صاحبه أحبّ إليّ مما عدل به: أتى رسول الله ﷺ، وهو يدعو على المشركين يوم بدر، فقال: يا رسول الله! إنا لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى:
﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنّا هاهُنا قاعِدُونَ﴾ ولكن امض، ونحن معك، نقاتل عن يمينك وعن يسارك، ومن بين يديك، ومن خلفك. فرأيت وجه رسول الله ﷺ أشرق لذلك، وسرّه ذلك. أخرجه البخاري.
الإعراب: ﴿قالُوا يا مُوسى إِنّا لَنْ نَدْخُلَها:﴾ انظر إعراب هذا الكلام في الآية رقم [٢٤]، ﴿أَبَداً:﴾ ظرف زمان متعلّق بالفعل قبله. ﴿ما:﴾ ظرفية مصدرية. ﴿دامُوا:﴾ فعل ماض ناقص، والواو اسمه، والألف للتفريق. ﴿فِيها:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر: «دام» التقدير: ما داموا موجودين فيها، و ﴿ما﴾ والفعل: (دام) في تأويل مصدر في محل نصب على الظرفية الزمانية،
Juz 3, halaman 73 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.