Kitab tafsir: Tafsir ad-Durrah (I'rab)
· Pengarang: محمد علي طه الدرة
﴿قالَ:﴾ فعل ماض، والفاعل يعود إلى «قابيل». ﴿يا وَيْلَتى:﴾ (يا): حرف نداء، وندبة ينوب مناب: أدعو. (ويلتى): منادى منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم، والمنقلبة ألفا في الندبة، وياء المتكلم في محل جر بالإضافة. وأصل النداء أن يكون لمن يعقل، وقد ينادى ما لا يعقل مجازا، والمعنى: أيها الويل احضر، فهذا أوان حضورك.
﴿أَعَجَزْتُ:﴾ الهمزة: حرف استفهام إنكاري. (عجزت): فعل، وفاعل. ﴿أَنْ:﴾ حرف مصدري ونصب. ﴿أَكُونَ:﴾ فعل مضارع ناقص منصوب ب: ﴿أَنْ،﴾ واسمه مستتر تقديره: أنا. ﴿مِثْلَ:﴾
خبر ﴿أَكُونَ﴾ و ﴿مِثْلَ:﴾ مضاف، واسم الإشارة: ﴿هذَا﴾ مبني على السكون في محل جر بالإضافة، والهاء حرف تنبيه لا محلّ له، أو عطف بيان له، وبعضهم يعتبره نعتا له، و ﴿أَنْ﴾ و ﴿أَكُونَ﴾ في تأويل مصدر في محل جر بحرف جر محذوف، والجار والمجرور متعلقان بالفعل قبلهما، أو هو منصوب بنزع الخافض.
﴿فَأُوارِيَ:﴾ الفاء: حرف عطف. (أواري): معطوف على: (أكون) منصوب مثله، وقيل:
الفاء للسببية، والفعل منصوب ب: «أن» مضمرة بعدها، ولا وجه له، والفاعل مستتر تقديره: أنا.
﴿سَوْأَةَ:﴾ مفعول به، وهو مضاف، و ﴿أَخِي:﴾ مضاف إليه مجرور، وعلامة جره كسرة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة، والياء في محل جر بالإضافة، والكلام: ﴿يا وَيْلَتى..﴾. إلخ كلّه في محل نصب مقول القول، وجملة: ﴿قالَ..﴾. إلخ مستأنفة لا محلّ لها. ﴿فَأَصْبَحَ مِنَ النّادِمِينَ:﴾ انظر مثلها في الآية السابقة، وهي معطوفة على جملة: (بعث الله...) إلخ. أو هي مستأنفة لا محلّ لها على الاعتبارين.
﴿مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النّاسَ جَمِيعاً وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُنا بِالْبَيِّناتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ بَعْدَ ذلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ (٣٢)﴾
الشرح: المناسبة بين هذه الآية وبين ما تقدّم تتجلّى فيما يلي: إنّ اليهود مع علمهم بهذه المبالغة العظيمة في الزّجر عن قتل النّفس؛ أقدموا على قتل الأنبياء، والرّسل، وذلك يدلّ على قساوة قلوبهم، وبعدهم عن الله، ﷿. ولمّا كان الغرض من ذكر هذه القصّة-أي:
المتقدمة-تسلية النّبيّ ﷺ على ما أقدم عليه اليهود من الفتك به، وبأصحابه؛ فتخصيص بني إسرائيل بالذّكر في هذه الآية مناسب للكلام السّابق، وتوكيد للمقصود. والله أعلم. انتهى.
خازن. بتصرف.
Juz 3, halaman 88 ›
﴿مِنْ أَجْلِ ذلِكَ:﴾ أي: من أجل قتل ابن آدم أخاه ظلما، وعدوانا، وبسبب جنايته عليه.
﴿كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ﴾ أي: شرعنا لهم، وفرضنا عليهم، وأعلمناهم، وتخصيص بني إسرائيل بالذّكر، وقد تقدّمتهم أمم قبلهم؛ كان قتل النفس فيهم محظورا؛ لأنّهم أوّل أمّة نزل الوعيد عليهم في قتل النّفس مكتوبا في التّوراة، وكان قبل ذلك قولا مطلقا، فغلّظ الأمر عليهم بحسب طغيانهم، وسفكهم الدّماء.
﴿أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ..﴾. إلخ: أي: من قتل نفسا بغير سبب من قصاص، أو فساد في الأرض، واستحلّ قتلها بلا سبب، ولا جناية فكأنّما قتل الناس جميعا. وفي تأويل ذلك أقوال كثيرة، فروي عن ابن عباس-﵄: أنّه قال: المعنى: من قتل نبيّا، أو إمام عدل، فكأنّما قتل الناس جميعا، ومن أحياه بأن شدّ عضده، ونصره؛ فكأنّما أحيا الناس جميعا. وعنه أيضا: أنّه قال: المعنى: من قتل نفسا واحدة، وانتهك حرمتها، فهو مثل من قتل الناس جميعا. ومن ترك نفسا واحدة، وصان حرمتها، واستحياها خوفا من الله؛ فهو كمن أحيا النّاس جميعا. وبالجملة: فقد حرّم الله القتل في جميع الشرائع إلا بثلاث خصال: كفر بعد إيمان، أو زنى بعد إحصان، أو قتل نفس بظلم، وعدوان. وهذا صريح قول الرسول ﷺ: «لا يحلّ دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلاّ الله، وأنّي رسول الله إلاّ بإحدى ثلاث: الثّيّب الزّاني، والنّفس بالنّفس، والتّارك لدينه، المفارق للجماعة». أخرجه الخمسة ما عدا ابن ماجة عن عبد الله بن مسعود، ﵁.
قال سعيد بن جبير-﵁: من استحلّ دم مسلم؛ فكأنّما استحلّ دماء الناس جميعا، ومن حرّم دم مسلم؛ فكأنّما حرّم دماء الناس جميعا. والأقوال في ذلك كثيرة، وأكتفي بهذا. هذا؛ و «الإحياء» يكون بسبب عفو، أو منع من قتل، أو استنقاذ من بعض أسباب الهلكة، كغرق، وحرق... إلخ؛ فكأنّما فعل ذلك بالناس جميعا، والمقصود تهويل أمر القتل، وتفخيم شأن الإحياء. هذا؛ وبين: ﴿قَتَلَ﴾ و ﴿أَحْيَا﴾ طباق وهو من المحسّنات البديعيّة.
﴿وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُنا بِالْبَيِّناتِ﴾ أي: بالبراهين السّاطعة، والحجج الدّامغة، والدّلائل الواضحة. ﴿ثُمَّ إِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ﴾ أي: من اليهود. ﴿بَعْدَ ذلِكَ:﴾ أي: بعد مجيء الرّسل.
﴿فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ:﴾ متجاوزون حدود الله. وإنّما قال تعالى: ﴿إِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ﴾ لأنّه تعالى علم أنّ منهم من يؤمن بالله ورسوله، وهم قليل من كثير، كعبد الله بن سلام، وأصحابه. وفيه تقريع لهم، وتوبيخ على ارتكابهم المحارم بعد علمهم بها، وما أكثر ما وبّخهم الله، وقرّعهم على فسادهم. ومن قرأ القرآن وتدبّر معانيه؛ يجد ذلك في كثير من سوره.
بعد هذا: بين ﴿قَتَلَ﴾ و ﴿أَحْيَا﴾ طباق، وهو من المحسنات البديعية. وفي قوله تعالى:
﴿أَحْياها﴾ استعارة؛ لأنّ المراد استبقاها حيّة، ولم يتعرّض لقتلها، وإحياء النفس بعد موتها لا يقدر عليه إلا الله تعالى. والله أعلم بمراده، وأسرار كتابه.
Juz 3, halaman 89 ›
هذا؛ وقوله تعالى: ﴿كَتَبْنا﴾ فإنّه يكثر التعبير بمثل هذا في القرآن الكريم، قال ابن تيميّة -رحمه الله تعالى-في كتابه: (الجواب الصحيح لمن بدّل دين المسيح): وقوله تعالى: (جعلنا) (أعطينا) (إنا) (نحن) (نقص) و (نعطي) لفظ يقع في جميع اللّغات على من كان له شركاء، وعلى الواحد العظيم المطاع، الّذي له أعوان يطيعونه؛ وإن لم يكن له شركاء، ولا نظراء، والله تعالى خلق ما سواه، فيمتنع أن يكون له شريك، أو مثل، والملائكة وسائر العالمين جنوده، فإذا كان الواحد من الملوك يقول: إنّا، نحن، وفعلنا، وضربنا... إلخ، ولا يريدون أنّهم ثلاثة ملوك، فمالك الملك ربّ العالمين، وربّ كلّ شيء، ومليكه هو أحقّ أن يقول: إنّا، نحن... إلخ مع أنّه ليس له شريك، ولا مثل، بل له جنود السّماوات، والأرض. انتهى.
أقول: و (نا) هذه تسمّى نون العظمة، وليست دالة على الجماعة، فالله تعالى لا شريك له في ذاته، ولا في صفاته، ولا في أفعاله، وكثيرا ما يتكلّم بها العبد، فيقول: أخذنا، وأعطينا، وليس معه أحد، وهذا مستعمل، وواقع.
الإعراب: ﴿مِنْ أَجْلِ:﴾ متعلّقان بالفعل بعدهما، وقيل: متعلّقان ب: ﴿النّادِمِينَ﴾ وهو ضعيف، و ﴿أَجْلِ:﴾ مضاف، و ﴿ذلِكَ:﴾ اسم إشارة مبني على السّكون في محل جر بالإضافة، واللام للبعد، والكاف حرف خطاب لا محلّ له. ﴿كَتَبْنا:﴾ فعل، وفاعل، والجملة الفعلية مستأنفة إعرابا، ومتّصلة بما قبلها معنى، كما ذكرته في الشّرح. ﴿عَلى بَنِي:﴾ جار ومجرور متعلّقان بما قبلهما، وعلامة جرّه الياء نيابة عن الكسرة؛ لأنّه ملحق بجمع المذكر السالم، وحذفت النون للإضافة، و ﴿بَنِي:﴾ مضاف، و ﴿إِسْرائِيلَ:﴾ مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة؛ لأنّه ممنوع من الصّرف للعلمية، والعجمة. ﴿أَنَّهُ:﴾ حرف مشبه بالفعل، والهاء اسمه، وهو ضمير الشأن. ﴿مِنْ:﴾ اسم شرط جازم مبني على السّكون في محل رفع مبتدأ. ﴿قَتَلَ:﴾ فعل ماض مبني على الفتح في محل جزم فعل الشرط، والفاعل يعود إلى:
﴿مِنْ﴾ تقديره: هو. ﴿نَفْساً:﴾ مفعول به. ﴿بِغَيْرِ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، أو هما متعلقان بمحذوف حال من فاعله المستتر، و (غير) مضاف، و ﴿نَفْسٍ:﴾ مضاف إليه. ﴿أَوْ:﴾ حرف عطف. ﴿فَسادٍ:﴾ معطوف على ﴿نَفْسٍ:﴾ التقدير: غير فساد، وقرئ بالنّصب على أنّه مفعول به لفعل محذوف، التقدير: أو عمل فسادا. ﴿فِي الْأَرْضِ:﴾ متعلقان بمحذوف صفة: ﴿فَسادٍ،﴾ وهما متعلقان به؛ لأنّه مصدر. ﴿فَكَأَنَّما:﴾ الفاء: واقعة في جواب الشّرط. (كأنّما): كافة، ومكفوفة. ﴿قَتَلَ:﴾ فعل ماض، والفاعل يعود إلى: ﴿مِنْ﴾. ﴿النّاسَ:﴾ مفعول به. ﴿جَمِيعاً:﴾
حال من ﴿النّاسَ،﴾ وجملة: ﴿فَكَأَنَّما..﴾. إلخ في محل جزم جواب الشرط عند الجمهور، والدّسوقي يقول: لا محلّ لها؛ لأنّها لم تحلّ محلّ المفرد، وخبر المبتدأ، الذي هو ﴿مِنْ﴾ مختلف فيه، كما ذكرته لك مرارا. هذا، وإن اعتبرت ﴿مِنْ﴾ اسما موصولا؛ فهي مبتدأ والجملة
Juz 3, halaman 90 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.