مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ ﴿٣٢﴾
Kitab tafsir: Tafsiru Ibn Katsir
· Pengarang: ابن كثير
ثم أتي فقيل له: حيَّاك الله وبيَّاك. أي: أضحكك.
رواه ابن جرير، ثم قال (¬٣٥٥): حدثنا ابن حميد، حدثنا سلمة، عن غياث بن إبراهيم، عن أبي إسحاق الهمداني، قال: قال على بن أبي طالب، لما قتل ابن آدم آخاه بكاه آدم فقال:
تغيرت البلاد ومن عليها … فلون الأرض مغبر قبيح
تغير كل ذي لون وطعم … وقل بشاشة الوجه المليح
فأجيب آدم ﵊:
أبا هابيل قد قتلا جميعًا … وصار الحي كالميْت [¬١] الذبيح
وجاء بشرّةٍ قد كان منها [¬٢] … على خوف فجاء بها يصيح
والظاهر أن قابيل عوجل بالعقوبة، كما ذكره [] [¬٣] مجاهد بن جبر: أنه علقت ساقه بفخذه [إلى يوم القيامة] [¬٤]، وجعل الله وجهه إلى الشمس حيث دارت، عقوبة له وتنكيلا به (¬٣٥٦)، وقد ورد في الحديث أن النبي ﷺ قال: "ما من ذنب أجدر أن يعجل الله عقوبته في الدنيا مع ما يدخر لصاحبه في الآخرة: من البغي وقطيعة الرحم" (¬٣٥٧). وقد اجتمع في [¬٥] فعل قابيل هذا وهذا، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي
Juz 5, halaman 179 ›
﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ (٣٢) إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٣٣) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣٤)﴾
يقول تعالى: من أجل قتل ابن آدم أخاه ظلمًا وعدوانًا ﴿كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ أي: شرعنا لهم وأعلمناهم ﴿أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ أي: من [¬١] قتل [¬٢] [نفسًا بغير سبب من قصاص أو فساد في الأرض، واستحل قتلها بلا سبب، ولا جناية - فكأنما] [¬٣] قتل [¬٤] الناس جميعًا؛ لأنه لا فرق عنده بين نفس ونفس؛ ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا﴾ أي: حرم قتلها واعتقد ذلك، فقد سلم الناس كلهم منه بهذا الاعتبار، ولهذا قال: ﴿فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾.
[وقال] [¬٥] الأعمش وغيره، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: دخلت على عثمان يوم الدار، فقلت: جئت لأنصرك، وقد طاب الضرب يا أمير المؤمنين. فقال: يا أبا هريرة: أيسرك [¬٦] أن تقتل الناس جميعًا وإياي معهم؟ قلت: لا. قال: فإنك إن قتلت رجلًا واحدًا، فكأنما [¬٧] قتلت الناس جميعًا، فانصرف مأذونًا لك، مأجورًا غير مأزورٍ. قال: فانصرفت ولم أقاتل (¬٣٥٨).
Juz 5, halaman 180 ›
وقال على بن أبي طلحة، عن ابن عباس: هو كما قال الله تعالى: ﴿مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ [أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ] [¬١] فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ وإحياؤها ألا يقتل نفسًا حرمها الله، فذلك الذي أحيا الناس جميعًا. يعني: أنه من حرم قتلها إلا [¬٢] بحق حيي الناس منه (¬٣٥٩). وهكذا قال مجاهد: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا﴾ أي: كف عن قتلها (¬٣٦٠).
وقال العوفي، عن ابن عباس في قوله: ﴿فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾ يقول: من قتل نفسًا واحدة حرمها الله، فهو مثل من قتل الناس جميعًا (¬٣٦١).
وقال سعيد بن جبير: من استحل دم مسلم؛ فكأنما استحل دماء الناس جميعًا، ومن حرم دم مسلم؛ فكأنما حرم دماء [¬٣] الناس جميعًا.
هذا قول، وهو الأظهر، وقال عكرمة والعوفي عن ابن عباس: من قتل نبيًّا أو إمام عدل، فكأنما قتل الناس جميعًا، ومن شدّ على عضد نبي أو إمام عادل، فكأنما أحيا الناس جميعًا. رواه ابن جرير (¬٣٦٢).
وقال مجاهد في رواية أخرى عنه: ﴿مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾؛ وذلك لأنه من قتل النفس فله النار، فهو كما لو قتل الناس جميعًا [¬٤].
قال ابن جريج، عن الأعرج، عن مجاهد فى قوله: ﴿فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾ من قتل النفس المؤمنة متعمدًا؛ جعل الله جزاءه جهنم، وغضب [] [¬٥] عليه ولعنه، وأعدّ له عذابًا
Juz 5, halaman 181 ›
Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.