Kitab tafsir: Tafsir ad-Durrah (I'rab)
· Pengarang: محمد علي طه الدرة
واو الحال. (ما): نافية حجازية تعمل عمل «ليس». ﴿هُمْ:﴾ ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع اسمها. ﴿بِخارِجِينَ:﴾ الباء: حرف جر صلة. (خارجين): خبر (ما) مجرور لفظا، منصوب محلاّ، وفاعله مستتر فيه. ﴿مِنْها:﴾ جار ومجرور متعلقان ب: (خارجين) والجملة الاسمية: ﴿وَما هُمْ..﴾. إلخ في محلّ نصب حال من واو الجماعة، والرابط: الواو، والضمير.
﴿وَلَهُمْ:﴾ الواو: حرف عطف. (لهم): جار، ومجرور متعلّقان بمحذوف خبر مقدّم.
﴿عَذابٌ:﴾ مبتدأ. ﴿مُقِيمٌ:﴾ صفة له، والجملة الاسمية معطوفة على ما قبلها، فهي في محل نصب حال مثلها.
﴿وَالسّارِقُ وَالسّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نَكالاً مِنَ اللهِ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٣٨)﴾
الشرح: المناسبة: لمّا ذكر الله تعالى أخذ الأموال بطريق السّعي في الأرض، والفساد؛ ذكر حكم السّارق من غير حراب. هذا؛ وقدّم الله السّارق على السّارقة هنا، وقدّم الزانية على الزّاني في سورة (النور)؛ لأنّ الرّجل على السّرقة أجرأ، والزنى من المرأة أشنع، وأقبح، فناسب ذكر كلّ منهما المقام. وقال ابن السائب: نزلت الآية في طعمة بن أبيرق، الّذي تقدّمت قصته في سورة (النساء). وقال القرطبيّ-رحمه الله تعالى-: بدأ الله في السّارق هنا؛ لأنّ حبّ المال من الرّجال أغلب، وشهوة الاستمتاع على النّساء أغلب، بدأ بهما في الموضعين. هذا؛ وقطعت اليد لأنّها آلة السّرقة، ولم تقطع آلة الزنى تفاديا عن قطع النّسل. هذا؛ والسارق هو الذي يأخذ المال من حرز مثله، وهذا بخلاف الأخذ جهرا، وعنوة، وقهرا، فإنّه تقدّم حكمه في الآية رقم [٣٣].
هذا؛ والسّارق الذي تقطع يده هو: البالغ، العاقل، العالم بتحريم السّرقة. فلو كان حديث عهد بالإسلام، ولا يعلم: أنّ السرقة حرام؛ فلا قطع عليه. والقطع يكون إذا كان المأخوذ ربع دينار، أو يساويه خفية؛ لقول النبي ﷺ: «القطع في ربع دينار فصاعدا». أخرجاه في الصحيحين عن أبي هريرة-﵁. وعن عائشة-﵂: أنّ رسول الله ﷺ قال: «لا تقطع يد السّارق إلاّ في ربع دينار فصاعدا». أخرجاه في الصّحيحين. والقطع يكون من الرّسغ؛ لأنّ النبي ﷺ أتي بسارق، فأمر بقطع يمينه منه، وإن كان يطلق لفظ اليد على تمام العضو.
والمراد بالأيدي: الأيمان.
﴿جَزاءً:﴾ مجازاة، ومعاقبة، من: المجازاة، وهي: المكافأة على عمل ما، تكون في الخير، قال تعالى: ﴿هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلاَّ الْإِحْسانُ﴾ وتكون في الشرّ، قال تعالى: ﴿وَهَلْ نُجازِي إِلاَّ الْكَفُورَ﴾ فقد أراد جزاء الشرّ. والجزاء من جنس العمل، إن خيرا؛ فخير، وإن شرّا فشرّ، والفعل منه ينصب مفعولين، تقول: جزى زيد عمرا خيرا.
Juz 3, halaman 100 ›
﴿نَكالاً مِنَ اللهِ:﴾ عقوبة مفروضة من الله على من اجترأ على أموال النّاس بغير حقّ، فهي تنكل من اعتبر بها، أي: تمنعه من فعل المحرّمات، وتجاوز حدود الله. والنّكال: الزّجر، والعقاب، والنّكل، والأنكال: القيود، وسمّيت القيود أنكالا؛ لأنّها ينكّل بها، أي: يمنع.
والتنكيل: إصابة الأعداء بعقوبة تنكّل بهم من وراءهم؛ أي: تخوفهم، وتروّعهم. قال تعالى في سورة (النّازعات) في حقّ فرعون اللّعين: ﴿فَأَخَذَهُ اللهُ نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى﴾. وقال تعالى في حقّ اليهود اللّؤماء في سورة (البقرة) رقم [٦٦]: ﴿فَجَعَلْناها نَكالاً لِما بَيْنَ يَدَيْها وَما خَلْفَها وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ﴾.
والفعل: نكل به، ينكل من باب: قتل، نكلة قبيحة: أصابه بنازلة. ونكّل بالتّشديد مبالغة.
﴿وَاللهُ عَزِيزٌ﴾ قوي في انتقامه ممّن عصاه. ﴿حَكِيمٌ﴾ فيما قضى، وحكم. قال الأصمعيّ- رحمه الله تعالى-: قرأت يوما هذه الآية: ﴿وَالسّارِقُ وَالسّارِقَةُ﴾ وإلى جنبي أعرابيّ، فقلت: ﴿وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ سهوا، فقال الأعرابي: كلام من هذا؟ قلت: كلام الله، قال: ليس هذا بكلام الله! أعد، فأعدت، وتنبّهت، فقلت: ﴿وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ فقال: نعم هذا كلام الله، فقلت:
أتقرأ القرآن؟ قال: لا. قلت: فمن أين علمت أنّي أخطأت؟! فقال: يا هذا! عزّ، فحكم، فقطع، ولو غفر، ورحم؛ لما قطع. ومثله يذكر في الآية رقم [١١٨] من هذه السورة الكريمة.
تنبيه: اعترض، ويعترض بعض الملحدين على الشّريعة الغرّاء في قطع يد السّارق بالقليل من المال، ونظم أبو العلاء المعرّي في ذلك شعرا، فقال: [البسيط]
يد بخمس مئين عسجد وديت... ما بالها قطعت في ربع دينار؟
تحكّم ما لنا إلاّ السّكوت له... وأن نعوذ بمولانا من النّار
ولمّا قال ذلك، واشتهر عنه، تطلّبه الفقهاء، فهرب منهم، وقد أجابه النّاس في ذلك، فكان جواب القاضي عبد الوهاب المالكي-﵀-أن قال: لما كانت أمينة؛ كانت ثمينة، ولما خانت؛ هانت. ويروى: أنّه أجابه شعرا بقوله: [البسيط]
عزّ الأمانة أغلاها وأرخصها... ذلّ الخيانة فافهم حكمة الباري
بعد هذا أذكر: أنّ بعض الغربيين، والملحدين من الشّرقيين يعيبون على الشّريعة الإسلامية قطع يد السارق، ويزعمون: أنّ هذه العقوبة صارمة، لا تليق بمجتمع متحضّر، ويقولون: يكفي في عقوبة السّارق السّجن ردعا له، وكان من أثر هذه الفلسفة المعوجّة؛ التي لا تستند على نطق سليم أن زادت الجرائم، وكثرت العصابات، وأصبحت السّجون غاصّة بالمجرمين، وقطّاع الطّريق، الذين يهدّدون الأمن، والاستقرار، يسرق السّارق، ويقتل القاتل، ويختلس المختلس، وهو آمن مطمئنّ لا يخشى شيئا إلا ذلك السّجن، الّذي يطعم فيه، ويكسى، فيقضي مدّة العقوبة، التي فرضها القانون الوضعي، ثمّ يخرج منه إلى الإجرام أميل، وعلى الشرّ أقدر، ولا سيما إذا
Juz 3, halaman 101 ›
أعطى قسطا للقضاء من المال الذي سرقه، ونهبه في هذا الزمن. يؤكّد هذا ما نقرؤه، ونسمعه عن تعداد الجرائم، وزيادتها يوما بعد يوم، وذلك لقصور العقل البشري عن الوصول إلى الدّواء النّاجع، والشّفاء النافع لمعالجة هذه الأمراض الخطيرة، أمّا الإسلام؛ فقد استطاع أن يقتلع الشّرّ من جذوره، ويد واحدة تقطع كافية لردع المجرمين، انظر قوله تعالى في سورة (البقرة) رقم [١٧٩]: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ﴾ تجد ما يسرّك، ويثلج صدرك.
تنبيه: قوله تعالى: ﴿فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما﴾ المراد به: المثنّى؛ لأنّ المقصود يد السّارق، ويد السّارقة، وقد جمع المضاف في محل المثنّى، وقد تكلّم السّيوطي-رحمه الله تعالى-على هذه المسألة في كتابه: (همع الهوامع) الذي شرحت شواهده، وأعربتها، وأرجو من الله أن يمنّ عليّ بالتوفيق لطباعته، وها أنا ذا أنقل لك ما قاله بالحرف؛ لتكون على بينة من أمرك.
قال رحمه الله تعالى: الأصل في كلام العرب دلالة كلّ لفظ على ما وضع له، فيدل المفرد على المفرد، والمثنى على اثنين، والجمع على الجمع، وقد يخرج الكلام عن هذا الأصل، وذلك قسمان: مسموع، ومقيس.
فالأول: ما ليس جزءا ممّا أضيف إليه. سمع: ضع في رحالهما. يريد في اثنين، وديناركم مختلفة، أي: دنانيركم، وعيناه حسنة، أي: حسنتان، وأورد أربعة أبيات شعرية شاهدا لذلك، قال: ومنه لبّيك، وإخوته، فإنّه مثنى، وضع موضع الجمع، وقالوا: شابت مفارقه، وليس له إلا مفرق واحد، وعظيم المناكب، وغليظ الحواجب، والوجنات، والمرافق، وعظيمة الأوراك، فكل هذا مسموع، لا يقاس عليه، وقاسه الكوفيّون، وابن مالك إذا أمن اللّبس، وهو ماش على قاعدة الكوفيين من القياس على الشّاذّ، والنادر. قال أبو حيّان: ولو قيس على شيء من هذا؛ لالتبست الدّلالات، واختلطت الموضوعات.
والثاني: ما أضيف إلى متضمّنه، وهو مثنى لفظا، نحو قطعت رءوس الكبشين، أي:
رأسيهما، أو معنى، نحو قول الشاعر: [الطويل]
رأيت بني البكريّ في حومة الوغى... كفاغري الأفواه عند عرين
فإنّ مثل ذلك ورد فيه الجمع، والإفراد، والتثنية، فمن الأول قوله تعالى في سورة (التحريم): ﴿إِنْ تَتُوبا إِلَى اللهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما،﴾ والآية الكريمة التي نحن بصدد شرحها. ومن الإفراد قراءة الحسن قوله تعالى في سورة (طه) رقم [١٢١] وفي ثلاث آيات من سورة (الأعراف): (فبدت لهما سوأتهما) ومن التثنية قراءة من قرأ: «(فبدت لهما سوأتاهما)»، وقراءة الجمهور من الأوّل: «فبدت لهما سوأتهما» فطرد ابن مالك قياس الجمع، والإفراد أيضا لفهم المعنى، وخصّ الجمهور القياس بالجمع، وقصروا الإفراد على ما سمع، وورد، وإنّما وافق
Juz 3, halaman 102 ›
Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.