Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
الإعراب:
﴿وَالسّارِقُ﴾ مبتدأ، وفي خبره وجهان: أحدهما-أن يكون خبره مقدرا، وتقديره: فيما يتلى عليكم السارق والسارقة، هذا مذهب سيبويه. والثاني-مذهب الأخفش والمبرد والكوفيين: أن الخبر: ﴿فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما﴾ ودخلت الفاء في الخبر لأنه لم يرد سارقا بعينه، وإنما أراد: كل من سرق فاقطعوا: وهو يتضمن معنى الشرط والجزاء، فتدخل الفاء في خبر المبتدأ.
وإنما قال: ﴿أَيْدِيَهُما﴾ بالجمع؛ لأنه يريد أيمانهما، وهي قراءة شاذة. وكل ما في البدن منه عضو واحد يثنى بلفظ الجمع، وليس للإنسان إلا يمين واحدة، فنزل منزلة ما ليس في البدن منه إلا عضو واحد، مثل قوله تعالى: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما﴾ [التحريم ٤/ ٦٦]. ويجوز تثنيته بلفظ المثنى مثل: رأيت وجهيهما، ويجوز أيضا بلفظ المفرد مثل: رأيت وجههما.
﴿جَزاءً بِما كَسَبا﴾: جزاء: إما منصوب نصب المصادر والعامل فيه معنى الكلام المتقدم، فكأنه قال: جازوهما جزاء، وإما منصوب لأنه مفعول لأجله، والتقدير: فاقطعوا أيديهما لأجل الجزاء. ﴿نَكالاً﴾ بدل من قوله: جزاء.
المفردات اللغوية:
﴿وَالسّارِقُ﴾ من يأخذ المال خفية من حرز مثله ﴿فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما﴾ محل القطع من الرسغ، والذي يقطع به هو ربع دينار فصاعدا عند الجمهور غير الحنفية ﴿نَكالاً مِنَ اللهِ﴾ عقوبة لهما تمنع الناس من ارتكاب السرقة ﴿وَاللهُ عَزِيزٌ﴾ غالب على أمره ﴿حَكِيمٌ﴾ في خلقه.
﴿فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ﴾ رجع عن السرقة ﴿وَأَصْلَحَ﴾ عمله ﴿فَإِنَّ اللهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ، إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ أي أن التوبة تسقط حق الله، ولا تسقط حق الآدمي العبد بالقطع ورد المال.
لكن بينت السنة أنه إن عفا عنه المسروق منه قبل الرفع إلى الإمام، سقط القطع، وهو مذهب الشافعي ومالك وأحمد وأبي يوسف، وكذا يسقط الحد بهبة المسروق إلى السارق بعد الرفع إلى الإمام في رأي أبي حنيفة ومحمد.
سبب النزول:
نزلت هذه الآية في طعمة بن أبيرق حين سرق درع جار له يدعى قتادة بن
Juz 6, halaman 178 ›
النعمان في جراب دقيق به خرق، وخبأها عند زيد بن السمين اليهودي، فتناثر الدقيق من بيت قتادة إلى بيت زيد، فلما تنبه قتادة للسرقة، التمسها عند طعمة، فلم توجد، وحلف ما أخذها، وما له بها علم، ثم تنبهوا إلى الدقيق المتناثر، فتبعوه، حتى وصل إلى بيت زيد فأخذوها منه، فقال: دفعها إلي طعمة، وشهد ناس من اليهود بذلك، وهمّ رسول الله ﷺ أن يجادل عن طعمة؛ لأن الدرع وجد عند غيره، فنزل قوله تعالى: ﴿وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ﴾ الآية المتقدمة، ثم نزلت هذه الآية لبيان حكم السرقة (¬١).
وأخرج أحمد وغيره عن عبد الله بن عمرو أن امرأة سرقت على عهد رسول الله، فقطعت يدها اليمنى، فقالت: هل لي من توبة يا رسول الله؟ فأنزل الله في سورة المائدة: ﴿فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ، فَإِنَّ اللهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ، إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (¬٢).
المناسبة:
هناك تناسب واضح بين حكم السرقة وحكم الحرابة، فالحرابة كما يقول الحنفية: سرقة كبري، والأخرى: سرقة صغرى، فبعد أن بيّن الله تعالى عقوبة المحاربين الذين يفسدون في الأرض، وأمر الناس بتقوى الله حتى يبتعدوا عن الحرام والمعاصي، ذكر عقوبة اللصوص الذين يأخذون المال خفية، ومن أنواع عقاب المحاربين في آية الحرابة: قطع الأيدي والأرجل من خلاف، وعقاب السرقة: قطع اليد.
التفسير والبيان:
يأمر تعالى ولاة الأمور ويحكم بقطع يد السارق والسارقة، فمن سرق من
Juz 6, halaman 179 ›
رجل أو امرأة، تقطع يده من الرسغ، ويبدأ بقطع اليد اليمنى، فإن عاد قطعت رجله اليسرى من مفصل القدم، ثم اليد اليسرى، ثم الرجل اليمنى، ثم يعزر ويحبس؛
لما رواه الدارقطني من أنه ﵊ قال: «إذا سرق السارق فاقطعوا يده، ثم إذا عاد فاقطعوا رجله اليسرى» وهذا رأي المالكية والشافعية. وقال الحنفية والحنابلة: لا يقطع أصلا بعد اليد اليمنى والرجل اليسرى.
وصرح القرآن بحكم السارقة؛ لحدوث السرقة كثيرا من النساء كالرجال، مما يقتضي الزجر، وإن كان الغالب في تشريع الأحكام إدراج النساء في حكم الرجال.
والسرقة: أخذ المال خفية من حرز المثل، والحرز نوعان: حرز بنفسه:
وهو المكان كالدار والصندوق، وحرز بغيره وهو الحافظ: كالأماكن العامة المحروسة بحارس، والمتاع الذي يوجد صاحبه عنده. والحرز: هو ما نصب عادة لحفظ أموال الناس.
ولا تقطع يد السارق إلا إذا كان بالغا عاقلا، كما هو الشأن في المطالبة بجميع التكاليف الشرعية ومنها عقوبات الحدود، لا فرق فيها بين الجماعة والفرد، وألا تكون هناك شبهة كالسرقة من المحارم والضيف من المضيف،
لحديث رواه ابن عدي عن ابن عباس: «ادرؤوا الحدود بالشبهات» وأن يؤخذ المال من الحرز إما بنفسه أو بالحافظ، لما رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه عن عبد الله بن عمرو أن النبي ﷺ سئل عن الثمر المعلّق فقال: «.. ومن سرق منه شيئا بعد أن يؤويه الجرين، فبلغ ثمن المجن، فعليه القطع».
وأن يكون المسروق بالغا مقدار النصاب الشرعي.
وللفقهاء رأيان أو ثلاثة في تقدير نصاب السرقة، فقال الحسن البصري
Juz 6, halaman 180 ›
Pembahasan ayat ini masih 2 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.