Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
البلاغة:
﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ﴾ أي بادروا فعل الخيرات، وفيه استعارة حيث شبههم بالمتسابقين على ظهور الخيل؛ لأن كل واحد ينافس صاحبه في السبق لبلوغ الغاية المقصودة. ﴿أَفَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ﴾ استفهام إنكاري.
المفردات اللغوية:
﴿وَمُهَيْمِناً﴾ رقيبا وحافظا لما تقدمه من سائر الكتب وشاهدا عليها وشاهدا لها بالصحة والثبات ﴿مِنَ الْكِتابِ﴾ بمعنى الكتب ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ﴾ بين أهل الكتاب إذا ترافعوا إليك ﴿عَمّا جاءَكَ﴾ حائدا عما جاءك ﴿مِنْكُمْ﴾ أيها الأمم ﴿شِرْعَةً﴾ شريعة وهي ما شرعه الله لعباده من الدين ونظامه وأحكامه ﴿وَمِنْهاجاً﴾ طريقا واضحا مستمرا يسير عليه الناس في الدين، قيل: هذا دليل على أنا غير متعبدين بشرائع من قبلنا ﴿لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً﴾ جماعة متفقة على شريعة واحدة، أو ذوي أمة واحدة أي دين واحد لا اختلاف فيه ﴿وَلكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ﴾: ولكن أراد ليختبركم فيما ألزمكم به من الشرائع المختلفة بحسب كل عصر، ليرى هل تعملون بها مذعنين معتقدين أنها مصالح قد اختلفت على حسب الأحوال والأوقات، معترفين بأن الله لم يقصد باختلافها إلا ما اقتضته الحكمة، أم تتبعون الشبه وتفرّطون في العمل؟! ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ﴾ بادروا وسارعوا إليها ﴿إِلَى اللهِ مَرْجِعُكُمْ﴾ استئناف في معنى التعليل لاستباق الخيرات ﴿فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ من أمر الدين، ويجزي كلا منكم بعمله.
﴿أَنْ يَفْتِنُوكَ﴾ لئلا يضلوك عنه أو يميلوا بك من الحق إلى الباطل ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا﴾ عن الحكم المنزل وأرادوا غيره ﴿فَاعْلَمْ أَنَّما يُرِيدُ اللهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ﴾ أي يعاقبهم في الدنيا بذنب التولي عن حكم الله وإرادة خلافه، فوضع بعض ذنوبهم موضع ذلك، وأراد أن لهم ذنوبا جمة كثيرة العدد، وأن هذا الذنب مع عظمه بعضها وواحد منها. وهذا الإبهام لتعظيم التولي عن حكم الله وإسرافهم في ارتكابه.
﴿لَفاسِقُونَ﴾ لمتمردون في الكفر معتدون فيه، يعني أن التولي عن حكم الله من التمرد العظيم والاعتداء في الكفر ﴿يَبْغُونَ﴾ يطلبون من المداهنة والميل إذا تولوا. ﴿لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ اللام للبيان، أي هذا الخطاب وهذا الاستفهام لقوم يوقنون، فإنهم الذين يتيقنون أن لا أعدل من الله ولا أحسن حكما منه.
Juz 6, halaman 214 ›
سبب النزول:
نزول الآية ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ.﴾. [٤٩]: روى ابن إسحاق عن ابن عباس قال: قال كعب بن أسيد، وعبد الله بن صوريا، وشاس بن قيس: اذهبوا بنا إلى محمد، لعلنا نفتنه عن دينه، فجاءوه، فقالوا: يا محمد، إنك قد عرفت أنا أحبار يهود وأشرافهم وساداتهم، وأنا إن اتبعناك اتبعتنا يهود، ولم يخالفونا، وأن بيننا وبين قومنا خصومة، فنحاكمهم إليك، فتقضي لنا عليهم، ونؤمن بك، فأبى ذلك، وأنزل الله فيهم: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ﴾ إلى قوله: ﴿لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾.
﴿أَفَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ؟﴾ فيه كما قال الزمخشري وجهان:
أحدهما-أن بني قريظة والنضير طلبوا إليه أن يحكم بما كان يحكم به أهل الجاهلية من التفاضل بين القتلى،
وروي أن رسول الله ﷺ قال لهم: القتلى سواء، فقال بنو النضير: نحن لا نرضى بذلك، فنزلت.
والثاني-أن يكون تعييرا لليهود بأنهم أهل كتاب وعلم، وهم يبغون حكم الملة الجاهلية التي هي هوى وجهل لا تصدر عن كتاب، ولا ترجع إلى وحي من الله تعالى.
وعن الحسن: هو عام في كل من يبغي غير حكم الله. والحكم حكمان: حكم بعلم فهو حكم الله، وحكم بجهل فهو حكم الشيطان.
وسئل طاوس عن الرجل يفضل بعض ولده على بعض، فقرأ هذه الآية.
المناسبة:
بعد أن ذكر الله تعالى التوراة التي أنزلها على موسى كليمه، والإنجيل الذي أنزله على عيسى كلمته، وذكر ما فيهما من هدى ونور، وأمر باتباعهما حيث كانا
Juz 6, halaman 215 ›
سائغي الاتباع، شرع في ذكر القرآن العظيم الذي أنزله على عبده ورسوله الكريم، وأبان منزلته من الكتب المتقدمة قبله، وأن الحكمة اقتضت تعدد الشرائع والمناهج لهداية البشر بحسب الأحوال والأزمان.
التفسير والبيان:
وأنزلنا إليك أيها النبي القرآن الكريم الذي أكملنا به الدين، مشتملا على الحق والصدق الذي لا ريب فيه أنه من عند الله: ﴿لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ﴾ [فصلت ٤٢/ ٤١] مصدقا ومؤيدا للكتب المتقدمة كالتوراة والإنجيل، المتضمنة ذكره ومدحه وأنه سينزل من عند الله على عبده ورسوله محمد ﷺ، وأن تلك الكتب من عند الله، وأن موسى وعيسى رسولان من عند الله، لم يفتريا على الله كذبا، وإنما أنتم وآباؤكم حرفتم ونسيتم كثيرا مما أوتيتم.
والقرآن جاء أيضا مهيمنا، أي حاكما على ما قبله من الكتب، وشاهدا عليها بما نزل فيها، وشاهدا لها بالصحة والثبات في أصلها، ومبينا حقيقة أمرها، وما طرأ عليها من نسيان وتحريف وتبديل.
قال ابن عباس وابن جريج وآخرون: ﴿وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ﴾: القرآن أمين مؤتمن على ما تقدمه من الكتب، فيما إذا أخبرنا أهل الكتاب في كتابهم بأمر: إن كان في القرآن فصدقوا، وإلا فكذبوا (¬١).
وإذا كان هذا شأن القرآن ومنزلته، فاحكم يا محمد وكذا كل حاكم، بين أهل الكتاب وبين الناس قاطبة، احكم بما أنزل الله إليك فيه من الأحكام، دون ما أنزله إليهم؛ إذ شريعتك ناسخة لشريعتهم.
احكم بما في هذا الكتاب العظيم وبما قرره لك من حكم من كان قبلك من
Juz 6, halaman 216 ›
Pembahasan ayat ini masih 4 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.