ثم قال: ﴿قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ﴾ أي: هل أخبركم بشر جزاء عند الله يوم القيامة مما تظنونه بنا؟ وهم أنتم الذين هم متصفون بهذه الصفات القصيرة [¬١] فقوله: ﴿مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ﴾ أي: أبعده من رحمته ﴿وَغَضِبَ عَلَيْهِ﴾ أي: غضبًا لا يرضى بعده أبدًا ﴿وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ﴾ كما تقدم بيانه في سورة البقرة، و [¬٢] كما سيأتي إيضاحه في سورة الأعراف.
وقد قال سفيان الثوري: عن علقمة بن مرثد، عن المغيرة بن عبد الله، عن المعرور بن سويد، عن ابن مسعود قال: سئل رسول الله ﷺ عن القردة والخنازير أهي مما مسخ الله؟ فقال [¬٣]."إن الله لم يهلك قومًا -[أو قال: لم يمسخ قومًا] [¬٤]- فيجعل لهم نسلا ولا عقبًا [¬٥]، وإن القردة والخنازير كانت قبل ذلك" (¬٥٤٨).
وقد رواه مسلم: من حديث سفيان الثوري ومسعر كلاهما، عن مغيرة بن عبد الله اليشكري به.
وقال أبو داود الطيالسي (¬٥٤٩): حدثنا داود بن أبي الفرات، عن محمد بن زيد، عن أبي الأعين العبدي، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود قال: سألنا رسول الله ﷺ عن القردة والخنازير أهي من نسل اليهود؟ فقال: "لا، إن الله لم يلعن قومًا [قط فمسخهم] [¬٦] فكان لهم نسل، ولكن هذا خلق كان، فلما غضب الله على اليهود