Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
ثم فسدوا وعصوا، وعمي كثير منهم وصمّ بعد تبين الحق لهم بمحمد ﵊، ولم يتعظوا بشيء أبدا من المواعظ، وأعرضوا عن سماع الحجج والبينات، أي الآيات والبراهين الدالة على الحق والصواب.
وهكذا يترنح اليهود بين التوبة والعصيان، وبين الإنقاذ والتعرض للدمار والهلاك، وأكثرهم الفاسقون، والقليل منهم الطائعون. ولن يجد الإنسان في التاريخ شعبا أكثر تعقيدا، وأسوأ طبعا، وأكثر اضطرابا وقلقا من اليهود. لذا تجدهم دائما في مخاوف وحذر، ولن يهدأ لهم بال، ولن ينعموا على مدى الدهر بالاستقرار والاطمئنان، والمثال في فلسطين بالرغم من إقامة دولتهم واضح لكل إنسان.
تأليه المسيح عند المسيحيين مع أنه مجرد بشر رسول
﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللهَ هُوَ الْمَسِيحُ اِبْنُ مَرْيَمَ وَقالَ الْمَسِيحُ يا بَنِي إِسْرائِيلَ اُعْبُدُوا اللهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْواهُ النّارُ وَما لِلظّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ (٧٢) لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ وَما مِنْ إِلهٍ إِلاّ إِلهٌ واحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (٧٣) أَفَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٧٤) مَا الْمَسِيحُ اِبْنُ مَرْيَمَ إِلاّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ اُنْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآياتِ ثُمَّ اُنْظُرْ أَنّى يُؤْفَكُونَ (٧٥)﴾
Juz 6, halaman 269 ›
البلاغة:
﴿فَقَدْ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ﴾ إظهار الاسم الجليل في موضع الإضمار لتهويل الأمر وغرس المهابة.
﴿أَفَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللهِ﴾ استفهام توبيخ.
﴿اُنْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ﴾ ﴿ثُمَّ انْظُرْ أَنّى يُؤْفَكُونَ﴾: تكرير الأمر بالنظر للمبالغة في التعجب. ولفظ ﴿ثُمَّ﴾ لإظهار ما بين العجبين من التفاوت؛ أي إن بياننا للآيات في غاية الوضوح، وإعراضهم عنها أعجب.
المفردات اللغوية:
﴿لَقَدْ كَفَرَ﴾ الكفر: ضد الإيمان، والكفر أيضا: جحود النعمة، والكفر بالفتح: التغطية والستر، يقال كفرت الشيء: سترته، وكفر الفلاح البذر في الأرض: ستره. ﴿اُعْبُدُوا اللهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ﴾ العبادة: الخضوع والتذلل، ومفاد هذا الكلام: أني أنا المسيح عبد الله مثل سائر العباد، ولست بإله ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ﴾ في عبادة غير الله ﴿فَقَدْ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ﴾ منعه أن يدخلها ﴿وَما لِلظّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ﴾ يمنعونهم من عذاب الله.
﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا: إِنَّ اللهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ﴾ أي أحد آلهة ثلاثة، والآخران: عيسى وأمه، وهم النصارى ﴿وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمّا يَقُولُونَ﴾ من التثليث ويوحدوا ﴿لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أي ثبتوا على الكفر ﴿مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ﴾ مؤلم وهو النار. ﴿غَفُورٌ﴾ لمن تاب ﴿رَحِيمٌ﴾ به ﴿قَدْ خَلَتْ﴾ مضت ﴿مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ فهو يمضي مثلهم وليس بإله، كما زعموا، وإلا لما مضى وزال من الوجود.
﴿وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ﴾ مبالغة في الصدق ﴿كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ﴾ كغيرهما من الناس، ومن كان كذلك لا يكون إلها لتركيبه وضعفه ﴿كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآياتِ﴾ على وحدانيتنا ﴿ثُمَّ انْظُرْ أَنّى﴾ كيف ﴿يُؤْفَكُونَ﴾ يصرفون عن الحق مع قيام البرهان.
سبب النزول:
قال السدي وغيره: نزلت في جعلهم المسيح وأمه إلهين مع الله، فجعلوا الله ثالث ثلاثة.
Juz 6, halaman 270 ›
المناسبة:
بعد أن استقصى الله تعالى الكلام مع اليهود وفنّد حججهم، وعدد قبائحهم، شرع هنا في الكلام عن النصارى، وبيّن فساد عقيدتهم في ادعاء ألوهية المسيح ﵇، وأنه ولد إلها، أي أن الله تعالى حل في ذات عيسى واتحد بذات عيسى، وهذا في الأصل قول اليعقوبية، ثم ساد بين النصارى. ثم حكى تعالى قول المسيح، ليقيم الحجة القاطعة على فساد قول أتباعه.
التفسير والبيان:
يقول تعالى حاكما بتكفير فرق النصارى من الملكية واليعقوبية والنّسطورية القدامى، والكاثوليك والأرثوذكس والبروتستانت الجدد: تالله لقد كفر الذين ادّعوا أن الله هو المسيح ابن مريم، وضلوا ضلالا بعيدا، فقالوا: إن الله مركب من ثلاثة أصول (أو أقانيم) وهي الأب والابن والروح القدس، فالله هو الأب، والمسيح هو الابن، وقد حل الله الأب في المسيح الابن واتحد به، فكوّن روح القدس، وكل واحد من هؤلاء عين الآخر، وخلاصة قولهم: الله هو المسيح.
مع أن أول كلمة نطق بها المسيح وهو صغير في المهد هي: ﴿إِنِّي عَبْدُ اللهِ﴾ ثم دعا الناس إلى رسالته فقال: يا بني إسرائيل، اعبدوا الله ربي وربكم، أي توجهوا بالعبادة إلى الله تعالى وحده. وفي قوله هذا دليل قاطع على فساد قول النصارى؛ لأنه لم يفرق بين نفسه وغيره في أن دلائل حدوثه وخلقه مثل غيره من الناس.
وأتبع دعوته بالتحذير من الشرك والوعيد عليه فقال: ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ.﴾. أي إن كل من يتخذ شريكا لله من ملك أو بشر أو كوكب أو صنم أو غيره، فقد حرم الله عليه الجنة في علمه السابق القديم، وفي شرعه لرسله، أي حرمه دخولها، ومنعه منها، ومقره في الآخرة نار جهنم، وليس للظالمين أنفسهم
Juz 6, halaman 271 ›
Pembahasan ayat ini masih 3 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.