﴿وَلا:﴾ الواو: حرف عطف. (لا): ناهية جازمة. ﴿تَتَّبِعُوا:﴾ فعل مضارع مجزوم ب:
(لا) ... إلخ. ﴿أَهْواءَ:﴾ مفعول به، وهو مضاف، و ﴿قَوْمٍ:﴾ مضاف إليه، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، والكلام كلّه في محل نصب مقول القول. ﴿قَدْ:﴾ حرف تحقيق يقرّب الماضي من الحال. ﴿ضَلُّوا:﴾ فعل ماض، وفاعله، والألف للتفريق، والجملة الفعلية في محل جر صفة: ﴿قَوْمٍ﴾. ﴿مِنْ قَبْلُ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، وبني (قبل) على الضم لقطعه عن الإضافة لفظا، لا معنى، والجملتان: ﴿وَأَضَلُّوا كَثِيراً وَضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ﴾ معطوفتان على ما قبلهما فهما في محل جرّ مثلها.
﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَعِيسَى اِبْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ (٧٨)﴾
الشرح: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا..﴾. إلخ: لعنهم الله في الزّبور، والإنجيل على لسان هذين النبيين. قال ابن عباس-﵄: لعنوا بكلّ لسان، وكلّ كتاب، لعنوا على عهد موسى في التوراة، وعلى عهد داود في الزّبور، وعلى عهد عيسى في الإنجيل، وعلى عهد محمد في القرآن، وفيه جواز لعن الكافرين، وإن كانوا من أولاد الأنبياء، وأن شرف النسب لا يمنع إطلاق اللعنة في حقهم، وانظر اللّعنة في الآية رقم [٥٢] من سورة (النساء).
قال أكثر المفسرين: هم أصحاب السبت لمّا اعتدوا في السّبت، واصطادوا الحيتان فيه.
قال داود-على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام-: اللهم العنهم، واجعلهم قردة! فمسحوا قردة، وقد ذكرت قصّتهم بالتفصيل في سورة (الأعراف) الآية رقم [١٦٣] وما بعدها. ﴿وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ﴾ أي: لعنوا أيضا على لسان عيسى، على حبيبنا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام.
وهم كفار أصحاب المائدة، لمّا أكلوا، وادّخروا، ولم يؤمنوا؛ قال عيسى: اللهم العنهم، واجعلهم خنازير! فمسخوا خنازير، وستأتي قصّتهم في آخر هذه السورة. ﴿ذلِكَ بِما عَصَوْا﴾ أي: ذلك اللّعن الشنيع المقتضي للمسخ بسبب عصيانهم، واعتدائهم، وخروجهم عن أوامر أنبيائهم؛ الّتي هي من أوامر الله تعالى.
هذا؛ وإعلال ﴿عَصَوْا﴾ كما يلي: أصله قبل دخول واو الجماعة عليه: «عصي» فقل في إعلاله: تحركت الياء، وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا، فلمّا اتصلت به واو الجماعة؛ صار:
«عصاو» فالتقى ساكنان: ألف العلة، وواو الجماعة، وحرف العلّة أولى بالحذف من الضّمير، فحذف حرف العلّة، وبقيت الفتحة على الصّاد دليلا على الألف المحذوفة. ويقال في إعلاله أيضا: ردّت الألف لأصلها عند اتصالها بواو الجماعة، فصار: (عصيوا) فقلبت الياء ألف لتحركها وانفتاح ما قبلها، فالتقى ساكنان: ألف العلة... إلخ، كما يقال أيضا: ردت الألف
Juz 3, halaman 186 ›
لأصلها عند اتصاله بواو الجماعة، فصار (عصيوا) فاستثقلت الضمة على الياء فحذفت، فالتقى ساكنان: الياء وواو الجماعة، فحذفت ياء العلّة... إلخ، وما ذكرته يجري في إعلال كلّ فعل ناقص؛ اتصل به واو الجماعة، مثل: نجا، ورمى، وسعى، ودعا... إلخ.
تنبيه: جاء لفظ ﴿لِسانِ﴾ بالإفراد دون التثنية، والجمع، فلم يقل: على لساني داود... إلخ على التثنية لقاعدة كلية، وهي أنّ كل جزءين مفردين من صاحبيهما إذا أضيفا إلى كليهما من غير تفريق جاز فيه ثلاثة أوجه: لفظ الجمع، وهو المختار، ويليه التثنية عند بعضهم. وعند بعضهم الإفراد مقدّم على التثنية، فيقال: قطعت رءوس الكبشين، وإن شئت قلت: رأسي الكبشين، وإن شئت قلت: رأس الكبشين، ومنه قوله تعالى في سورة (التّحريم): ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما﴾. انتهى.
جمل نقلا عن السمين. وانظر ما ذكرته في الآية رقم [٣٨] ففيها الشّفاء الكافي لقلبك. وانظر شرح (لسان) في الآية رقم [٤٦] من سورة (النساء).
الإعراب: ﴿لُعِنَ:﴾ فعل ماض مبني للمجهول. ﴿الَّذِينَ:﴾ اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع نائب فاعل، والجملة الفعلية بعده صلته، والمتعلق محذوف. ﴿مِنْ بَنِي:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من واو الجماعة العائدة على الموصول، و ﴿مِنْ:﴾ بيان لما أبهم في الموصول. و ﴿بَنِي:﴾ مضاف، و ﴿إِسْرائِيلَ:﴾ مضاف إليه، وقد تقدّم إعراب مثل هذه الكلمات. ﴿عَلى لِسانِ:﴾ متعلقان بالفعل: ﴿لُعِنَ،﴾ و ﴿لِسانِ:﴾ مضاف، و ﴿داوُدَ:﴾ مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة؛ لأنّه ممنوع من الصرف للعلمية، والعجمة.
﴿وَعِيسَى:﴾ معطوف على ما قبله مجرور مثله، وعلامة جره كسرة مقدرة على الألف للتعذر.
﴿اِبْنِ:﴾ صفة (عيسى)، و ﴿اِبْنِ:﴾ مضاف، و ﴿مَرْيَمَ:﴾ مضاف إليه مجرور... إلخ، وجملة:
﴿لُعِنَ..﴾. إلخ مستأنفة لا محلّ لها.
﴿ذلِكَ:﴾ اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع مبتدأ، واللام للبعد، والكاف حرف خطاب لا محلّ له. ﴿بِما:﴾ الباء حرف جر. (ما): مصدرية. ﴿عَصَوْا:﴾ فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف المحذوفة لالتقائها ساكنة مع واو الجماعة، والواو فاعله، والألف للتفريق، و (ما) المصدرية، والفعل: ﴿عَصَوْا﴾ في تأويل مصدر في محل جر بالباء، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر المبتدأ؛ إذ التقدير: ذلك بسبب عصيانهم، والجملة الاسمية مستأنفة لا محلّ لها. (كانوا): فعل ماض ناقص مبني على الضم، والواو اسمه، والألف للتفريق. ﴿يَعْتَدُونَ:﴾ فعل مضارع مرفوع، والواو فاعله، والجملة الفعلية في محل نصب خبر: (كانوا)، وجملة: ﴿وَكانُوا يَعْتَدُونَ:﴾ معطوفة على ما قبلها، تؤوّل مثلها بمصدر بسبب العطف. التقدير: ذلك بسبب عصيانهم، وبسبب اعتدائهم. وقيل: هي مستأنفة.
والأوّل أقوى.
Juz 3, halaman 187 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.