رحمه الله: لا يحل منه إلا السمك، وقيل: يحل السمك، وما يؤكل نظيره في البر. ﴿وَطَعامُهُ﴾ أي: ما قذفه ﴿الْبَحْرِ،﴾ أو جف عنه ماؤه، وقيل: الضمير للصيد، و (طعامه): أكله، والأول قول الشافعي، وهو أن ما قذفه ﴿الْبَحْرِ﴾ يؤكل ما لم يوجد منتنا، والمراد بالبحر جميع المياه العذبة، والمالحة، بحرا كان، أو نهرا، أو غديرا. ﴿مَتاعاً:﴾ تتمتعون به، وتتلذذون.
﴿وَلِلسَّيّارَةِ﴾ أي: المسافرين يتزودون منه. ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً﴾ أي: حرام عليكم أن تصيدوا شيئا من الطيور، والوحوش المأكولة ما دمتم محرمين بحج، أو عمرة. وأيضا يحرم على غير المحرم أن يصيد في أرض الحرم. وانظر: ﴿حُرُماً﴾ في الآية السابقة، والحرام في الآية رقم [٥]. ﴿وَاتَّقُوا:﴾ انظر الآية رقم [٣٨]. ﴿اللهَ:﴾ انظر الاستعاذة. ﴿إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ أي: تجمعون، وتبعثون، فيجازيكم بأعمالكم.
تنبيه: ذكر الله تعالى تحريم الصيد على المحرم في ثلاثة مواضع من هذه السورة: أحدها في أولها، وهو قوله: ﴿غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾. الثاني: في الآية السابقة. والثالث: في هذه الآية، وكل ذلك لتأكيد تحريم قتل الصيد على المحرم. انتهى. خازن.
الإعراب: ﴿أُحِلَّ:﴾ ماض مبني للمجهول. ﴿لَكُمْ:﴾ متعلقان به. ﴿صَيْدُ:﴾ نائب فاعله، وهو مضاف، و ﴿الْبَحْرِ:﴾ مضاف إليه. (طعامه): معطوف على: ﴿صَيْدُ،﴾ والهاء: في محل جر بالإضافة، وجملة: ﴿أُحِلَّ..﴾. إلخ مستأنفة، لا محل لها. ﴿مَتاعاً:﴾ مفعول لأجله، وقيل مفعول مطلق لفعل محذوف، التقدير: أي: متعكم بما ذكر تمتيعا. ﴿لَكُمْ:﴾ متعلقان ب: ﴿مَتاعاً﴾.
﴿وَلِلسَّيّارَةِ:﴾ معطوفان على ما قبلهما، وجملة: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ﴾ معطوفة على ما قبلها لا محل لها مثلها، وإعرابها واضح. ﴿ما:﴾ مصدرية ظرفية. ﴿دُمْتُمْ:﴾ ماض ناقص مبني على السكون، والتاء اسمه. ﴿حُرُماً:﴾ خبره، و ﴿ما﴾ والفعل في تأويل مصدر في محل نصب على الظرفية الزمانية متعلق بالفعل: (حرّم). (اتقوا): فعل أمر مبني على حذف النون، والواو فاعله، والألف للتفريق. ﴿اللهَ:﴾ مفعول به. ﴿الَّذِي:﴾ اسم موصول مبني على السكون في محل نصب صفة: ﴿اللهَ﴾ أو بدل منه. ﴿إِلَيْهِ:﴾ متعلقان بالفعل بعدهما. ﴿تُحْشَرُونَ:﴾ مضارع مبني للمجهول، والواو نائب فاعله، والجملة الفعلية صلة الموصول، وجملة: ﴿وَاتَّقُوا..﴾. إلخ معطوفة على ما قبلها فهي عطف إنشاء على خبر. تأمل، وتدبر، وربك أعلم، وأجل، وأكرم.
﴿جَعَلَ اللهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِياماً لِلنّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلائِدَ ذلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَأَنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٩٧)﴾
الشرح: ﴿جَعَلَ اللهُ الْكَعْبَةَ:﴾ صيرها، وانظر شرح: ﴿الْكَعْبَةَ﴾ في الآية رقم [٩٨].
﴿الْبَيْتَ الْحَرامَ:﴾ سمي بذلك؛ لأن الله حرمه، وعظمه، وشرفه، وحرم أن يصطاد صيده، وأن
Juz 3, halaman 209 ›
يعضد شجره، وأن يختلى خلاه. وأراد ب ﴿الْبَيْتَ الْحَرامَ﴾ جميع الحرم، لما صح حديث ابن عباس-﵄-أن النبي ﷺ خطب يوم فتح مكة، فقال: «إن هذا البلد حرمه الله تعالى يوم خلق السموات والأرض، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، لا يعضد شوكه، ولا ينفر صيده، ولا تلتقط لقطته إلا لمن عرفها، ولا يختلى خلاه». ﴿قِياماً لِلنّاسِ﴾ أي: سببا لانتعاش الناس في أمر معاشهم، ومعادهم، يلوذ به الخائف، ويأمن فيه الضعيف، ويربح فيه التجار، ويتوجه إليه الحجاج، والعمار. و ﴿قِياماً﴾ أصله: قواما، فقد قلبت الواو ياء لمناسبة الكسرة، وانظر الآية رقم [١٨٢] (البقرة) وانظر ما ذكرته في الآية رقم [٥] (النساء). (الناس): انظر الآية رقم [٣٥]. ﴿وَالشَّهْرَ الْحَرامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلائِدَ﴾ انظر شرح هذه الكلمات في الآية رقم [٣]. ﴿ذلِكَ:﴾
إشارة إلى المذكور. ﴿لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ..﴾. إلخ: فإن الله شرع الأحكام لدفع المضار قبل وقوعها، وجلب المنافع المترتبة عليها دليل قاطع على حكمة الشارع جل علاه، وكمال علمه. ﴿شَيْءٍ:﴾
انظر الآية رقم [١٩] ﴿عَلِيمٌ:﴾ لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء، فهو صيغة مبالغة، وهو تعميم بعد تخصيص، وانظر شرح: ﴿السَّماواتِ وَالْأَرْضَ﴾ في الآية رقم [١] (الأنعام) فإنه جيد، هذا؛ وفي ﴿ما﴾ تغليب غير العاقل على العاقل.
الإعراب: ﴿جَعَلَ:﴾ فعل ماض. ﴿اللهُ:﴾ فاعله. ﴿الْكَعْبَةَ:﴾ مفعول به أول. ﴿الْبَيْتَ:﴾
بدل، أو عطف بيان مما قبله. ﴿الْحَرامَ:﴾ صفة ﴿الْبَيْتَ﴾. ﴿قِياماً:﴾ مفعول به ثان. ﴿لِلنّاسِ:﴾
متعلقان ب ﴿قِياماً،﴾ أو بمحذوف صفة له. ﴿وَالشَّهْرَ:﴾ معطوف على: ﴿الْكَعْبَةَ﴾. ﴿الْحَرامَ:﴾
صفته. ﴿وَالْهَدْيَ وَالْقَلائِدَ:﴾ معطوفان على ﴿الْكَعْبَةَ﴾ أيضا، فالمفعول الثاني، أو الحال على اعتبار: ﴿جَعَلَ﴾ بمعنى: خلق، محذوف لفهم المعنى. ﴿ذلِكَ:﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: الحكم الذي حكمناه ذلك لا غير. والثاني: أنه مبتدأ، وخبره محذوف، أي:
ذلك الحكم هو الحق لا غيره. والثالث: أنه منصوب بفعل مقدر يدل عليه السياق، أي: شرع الله ذلك. وهذا أقواها لتعلق لام العلة به. انتهى جمل نقلا من السمين. هذا؛ وقد قيل: إن ﴿ذلِكَ﴾ مبتدأ، وخبره: ﴿لِتَعْلَمُوا،﴾ أي: ذلك كائن ﴿لِتَعْلَمُوا﴾. واللام: لام التعليل. (تعلموا): منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل، وعلامة نصبه حذف النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة، الواو: فاعله، والألف: للتفريق. ﴿أَنَّ:﴾ حرف مشبه بالفعل. ﴿اللهُ:﴾ اسمها. ﴿يَعْلَمُ﴾ مضارع فاعله يعود إلى:
﴿اللهُ﴾. ﴿ما:﴾ تحتمل الموصولة، والموصوفة مبنية على السكون في محل نصب مفعول به. ﴿فِي السَّماواتِ:﴾ متعلقان بمحذوف صلة: ﴿ما،﴾ أو بمحذوف صفتها ﴿وَما فِي الْأَرْضِ:﴾ معطوف على ما قبله، وهو مثله في إعرابه، و ﴿يَعْلَمُ﴾ بمعنى: يعرف، فلذا اكتفى بمفعول واحد، وجملة:
﴿يَعْلَمُ..﴾. إلخ في محل رفع خبر: ﴿أَنَّ،﴾ و ﴿أَنَّ﴾ واسمها، وخبرها في تأويل مصدر في محل نصب سد مسد مفعولي: (تعلموا) و «أن» المضمرة بعد لام التعليل، والفعل المضارع في تأويل
Juz 3, halaman 210 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.