Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
الترهيب من عقاب الله والترغيب بفعل الطيب
﴿اِعْلَمُوا أَنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقابِ وَأَنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٩٨) ما عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاغُ وَاللهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما تَكْتُمُونَ (٩٩) قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١٠٠)﴾
البلاغة:
﴿ما عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاغُ﴾ أطلق اسم المصدر وأراد به التبليغ للمبالغة، فهو تشديد في إيجاب القيام بما أمر به، وأن الرسول قد فرغ مما وجب عليه من التبليغ. ﴿الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ﴾ بينهما طباق. قال الزمخشري: وهو عام في حلال المال وحرامه، وصالح العمل وطالحه، وصحيح المذاهب وفاسدها، وجيد الناس ورديئهم.
المفردات اللغوية:
﴿شَدِيدُ الْعِقابِ﴾ لأعدائه ﴿غَفُورٌ﴾ لأوليائه ﴿رَحِيمٌ﴾ بهم ﴿تُبْدُونَ﴾ تظهرون من العمل ﴿وَما تَكْتُمُونَ﴾ تخفون منه، فيجازيكم به ﴿الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ﴾ الحلال والحرام والحسن والقبيح والجيد والرديء ﴿وَلَوْ أَعْجَبَكَ﴾ سرّك ﴿فَاتَّقُوا اللهَ﴾ في ترك الخبيث وفعل الطيب ﴿الْأَلْبابِ﴾ العقول ﴿تُفْلِحُونَ﴾ تفوزون.
سبب النزول:
نزول الآية (١٠٠):
﴿قُلْ لا يَسْتَوِي﴾:
أخرج الواحدي والأصبهاني في الترغيب عن جابر: أن النّبي ﷺ ذكر تحريم الخمر، فقام أعرابي فقال: إني كنت رجلا كانت هذه تجارتي، فاعتقبت منها مالا، فهل ينفع ذلك المال إن عملت فيه بطاعة الله
Juz 7, halaman 74 ›
تعالى؟ فقال النّبي ﷺ: إن الله لا يقبل إلا الطيب، فأنزل الله تعالى تصديقا لرسوله ﷺ: ﴿قُلْ: لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾.
وفي رواية أخرى: «إن الله ﷿ حرّم عليكم عبادة الأوثان وشرب الخمر والطعن في الأنساب، إلا إن الخمر لعن شاربها وعاصرها وساقيها وبائعها وآكل ثمنها، فقام إليه أعرابي فقال: يا رسول الله، إني كنت رجلا كانت هذه تجارتي، فاقتنيت من بيع الخمر مالا، فهل ينفعني ذلك المال إن عملت فيه بطاعة الله؟ فقال له النّبي ﷺ: إن أنفقته في حج أو جهاد أو صدقة لم يعدل عند الله جناح بعوضة، إن الله لا يقبل إلا الطيّب» (¬١).
المناسبة:
حذرنا الله تعالى في الآية السابقة من انتهاك حرمة أربعة أشياء ببيان سعة علم الله المحيط بكل شيء، ثم نبّه في هذه الآيات على عقوبة المخالفة، وأن الرسول لا يملك الهداية والتوفيق ولا الثواب، وإنما عليه البلاغ، وأن الحكمة والعدل يقضيان بالتمييز بين الطيب والخبيث أو البر والفاجر.
التفسير والبيان:
اعلموا أيها الناس أن الله الذي لا تخفى عليه خافية، شديد العقاب لمن خالف أوامره فأشرك بالله وفسق وعصى ربه، وهو غفار لذنوب من أطاعه رحيم به، فلا يؤاخذه بما سبق إيمانه ولا بما عمل من سوء بجهالة ثم تاب وأصلح عمله.
وهذا يقتضي أن الإيمان لا يتم إلا بالرجاء والخوف، وأنه تعالى لم يخلقنا عبثا، بل لا بد من جزاء العاصي، وإثابة الطائع.
Juz 7, halaman 75 ›
وفي تقديم العقاب على الرحمة دلالة على أن جانب الرحمة أغلب؛ لأن رحمته تعالى سبقت غضبه كما صح في الحديث، لذا قال تعالى: ﴿وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ﴾ [المائدة ١٥/ ٥] وقد ذكر الله في هذه الآية أمام العقاب وصفين من أوصاف الرحمة، وهو كونه غفورا رحيما، قال الرازي: وهذا تنبيه على دقيقة وهي أن ابتداء الخلق والإيجاد كان لأجل الرحمة، والظاهر أن الختم لا يكون إلا على الرحمة (¬١).
وليس من وظيفة الرسول حمل الناس على الهداية والتوفيق للإيمان وإنما عليه التبليغ وأداء الرسالة، ثم يؤول أمر الثواب على الطاعة، والعقاب على المعصية إلى الله خالق الخلق الذي يعلم السر وأخفى، ويعلم ما يظهره الإنسان وما يكتمه في جوانح نفسه، فإذا بلّغ الرسول بقي الأمر من جانبكم.
وهذا وعيد شديد مؤكد لما سبق في الآية [٩٧]: ﴿ذلِكَ لِتَعْلَمُوا﴾ وتهديد لمن يخالف أوامر الله، وإبطال لمخاوف المشركين من معبوداتهم الباطلة.
ولما زجر الله تعالى عن المعصية ورغب في الطاعة بقوله: ﴿اِعْلَمُوا أَنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقابِ، وَأَنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ثم أتبعه بالتكليف بقوله: ﴿ما عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاغُ﴾ ثم أتبعه بالترغيب في الطاعة والتنفير عن المعصية بقوله:
﴿وَاللهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما تَكْتُمُونَ﴾ أتبعه بنوع آخر من الترغيب في الطاعة والتنفير عن المعصية فقال: ﴿قُلْ: لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ﴾.
فليس من الحكمة والعدل التسوية بين الجيد والرديء، وبين البر والفاجر، كما قال تعالى: ﴿أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ، أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجّارِ﴾ [ص ٢٨/ ٣٨] وقال ﷿: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ، ساءَ ما يَحْكُمُونَ﴾ [الجاثية ٢١/ ٤٥].
Juz 7, halaman 76 ›
Pembahasan ayat ini masih 2 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.