﴿قَوّامِينَ:﴾ خبر: ﴿كُونُوا﴾ منصوب، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة؛ لأنّه جمع مذكر سالم، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد. ﴿لِلّهِ:﴾ متعلّقان ب: ﴿قَوّامِينَ،﴾ وقيل:
متعلّقان ب: ﴿شُهَداءَ﴾ بعدهما؛ لأنّه جمع اسم فاعل. ﴿شُهَداءَ:﴾ خبر ثان للفعل الناقص، أو هو نعت ل: ﴿قَوّامِينَ﴾. ﴿بِالْقِسْطِ:﴾ متعلّقان ب: ﴿قَوّامِينَ﴾. أو ب: ﴿شُهَداءَ،﴾ وجملة:
﴿كُونُوا..﴾. إلخ لا محلّ لها؛ لأنّها ابتدائية كالجملة النّدائية قبلها. ﴿وَلا:﴾ الواو: حرف عطف. (لا): ناهية جازمة. ﴿يَجْرِمَنَّكُمْ:﴾ فعل مضارع مبني على الفتح في محل جزم ب: (لا) الناهية، والكاف مفعول به. ﴿شَنَآنُ:﴾ فاعله، وهو مضاف، و ﴿قَوْمٍ:﴾ مضاف إليه من إضافة المصدر لفاعله، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، لا محلّ لها مثلها. ﴿عَلى:﴾ حرف جر.
(أن): حرف مصدري ونصب. (لا): نافية. ﴿تَعْدِلُوا:﴾ فعل مضارع منصوب ب: (أن) وعلامة نصبه حذف النون لأنّه من الأفعال الخمسة، والواو فاعله، والألف للتفريق، و (أن) والفعل المضارع في تأويل مصدر في محل جر ب: ﴿عَلى،﴾ والجار والمجرور متعلقان بالفعل قبلهما.
﴿اِعْدِلُوا:﴾ فعل أمر، وفاعله، والألف للتفريق، والجملة الفعلية ابتدائية أو مستأنفة لا محلّ لها على الاعتبارين. ﴿هُوَ أَقْرَبُ:﴾ مبتدأ وخبر، والجملة الاسمية في محل نصب حال من العدل المفهوم من: ﴿اِعْدِلُوا،﴾ والرابط الضمير العائد عليه. وإن اعتبرتها تعليلا للأمر، فالمعنى لا يأباه. ﴿لِلتَّقْوى:﴾ جار ومجرور متعلقان ب: ﴿أَقْرَبُ،﴾ وعلامة الجر كسرة مقدّرة على الألف للتعذر، وجملة: ﴿وَاتَّقُوا اللهَ﴾ معطوفة على جملة: ﴿اِعْدِلُوا..﴾. إلخ لا محلّ لها.
﴿إِنَّ:﴾ حرف مشبه بالفعل. ﴿اللهَ:﴾ اسمها. ﴿خَبِيرٌ:﴾ خبرها. ﴿بِما:﴾ جار ومجرور متعلقان ب: ﴿خَبِيرٌ﴾. و (ما) تحتمل الموصولة، والموصوفة، والمصدرية، فعلى الأولين مبنية على السكون في محل جر بالباء، والجملة الفعلية بعدها صلتها، أو صفتها، والعائد، أو الرابط محذوف، التقدير: خبير بالّذي، أو: بشيء تعملونه، وعلى اعتبار (ما) مصدرية تؤوّل مع الفعل بعدها بمصدر في محل جرّ بالباء، التقدير: إنّ الله خبير بعملكم.
﴿وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ (٩)﴾
الشرح: ﴿وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا:﴾ الوعد يستعمل في الخير، وفي الشرّ، فإذا قلت: وعدت فلانا من غير أن تتعرض لذكر الموعود به؛ كان ذلك خيرا، وإذا قلت: أوعدت فلانا من غير ذكر الموعود به؛ كان ذلك شرّا، وهو ما في بيت طرفة بن العبد من معلّقته رقم [١٢٠]: [الطويل]
وإنّي وإن أوعدته أو وعدته... لمخلف إيعادي ومنجز موعدي
وهذا هو قول الجوهري، وقول كثير من أئمّة اللغة، وأمّا عند ذكر الموعود به، أو الموعد به، فيجوز أن يستعمل «وعد» في الخير، وفي الشر، فمن الأول قوله تعالى: ﴿وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ﴾
Juz 3, halaman 37 ›
﴿آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ والآية التي نحن بصدد شرحها من ذلك، ومن الثاني قوله تعالى في سورة (الحج) رقم [٧٢]: ﴿قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكُمُ النّارُ وَعَدَهَا اللهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ،﴾ وأنشدوا قول الشاعر: [الطويل]
إذا وعدت شرّا أتى قبل وقته... وإن وعدت خيرا راث وعتّما
كما يستعمل «أوعد» فيهما أيضا، كقولك: أوعدت الرجل خيرا، وأوعدته شرّا. هذا؛ والمركّز في الطّبائع: أن من مكارم الأخلاق، وجميل العادات: أنّك إذا وعدت غيرك أن تنزل به شرّا؛ كان الخلف محمدة، وإذا وعدته خيرا؛ كان الخلف منقصة، وهذا ما أراده طرفة في بيته المتقدّم.
هذا؛ والثابت عند الأشاعرة: أنّه يجوز إخلاف الوعيد في حقّه تعالى كرما. وعند الماتريدية: لا يجوز، وأمّا الوعد؛ فلا يجوز الخلف في حقّه تعالى اتفاقا؛ لأنّه نقص. دليل الأشاعرة قول النّبيّ ﷺ: «من وعده الله على عمل ثوابا؛ فهو منجز له، ومن أوعده على عمل عقابا فهو بالخيار، إن شاء عذّبه، وإن شاء عفا عنه».
﴿وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ أي: عملوا الأعمال الصالحات على اختلافها، وتفاوت مراتبها في دنياهم. والمراد: وفوا بعهودهم التي قطعوها لغيرهم على أنفسهم، وقاموا بالعدل التي تضمّنته الآية السابقة. ﴿لَهُمْ مَغْفِرَةٌ﴾ أي: لذنوبهم. ﴿وَأَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ لا تعرف كنهه أفهام الخلق، كما قال تعالى في سورة (السجدة): ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ،﴾ وإذا كان الله تعالى قال:
﴿أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ و ﴿أَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ و ﴿أَجْرٍ كَرِيمٍ﴾ فمن الذي يقدر قدره؟! والله أعلم بمراده، وأسرار كتابه.
الإعراب: ﴿وَعَدَ:﴾ فعل ماض. ﴿اللهُ:﴾ فاعله. ﴿الَّذِينَ:﴾ اسم موصول مبني على الفتح في محلّ نصب مفعول به أول، وجملة: ﴿آمَنُوا..﴾. إلخ صلة الموصول، لا محلّ لها.
(عملوا): فعل ماض مبني على الضم، والواو فاعله، والألف للتفريق. ﴿الصّالِحاتِ:﴾ مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة؛ لأنّه جمع مؤنث سالم، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، لا محلّ لها مثلها، والمفعول الثاني محذوف لدلالة الجملة الاسمية عليه، تقديره: مغفرة لذنوبهم. وقيل: الجملة الاسمية هي المفعول الثّاني، ومثله قول عبد العزيز الكلابي: [الوافر]
وجدنا الصّالحين لهم جزاء... وجنّات وعينا سلسبيلا
فجملة: ﴿لَهُمْ﴾ جزاء في محل نصب مفعول به ثان، فلذلك عطف عليها «جنات» بالنّصب.
﴿لَهُمْ:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدّم. ﴿مَغْفِرَةٌ:﴾ مبتدأ مؤخر، والجملة الاسمية مستأنفة على الوجه الأول في المفعول به، وهي في محل نصب مفعول به ثان على الوجه الثاني فيه. ﴿وَأَجْرٌ﴾ معطوف على: ﴿مَغْفِرَةٌ﴾. ﴿عَظِيمٌ:﴾ صفة له، وجملة: ﴿وَعَدَ..﴾. إلخ مستأنفة لا محلّ لها.
Juz 3, halaman 38 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.