Lewati ke konten

Tafsir QS. Qaf: 12 ق

كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ ﴿١٢﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (29)

Kitab tafsir: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعاً [المعارج: ٤٣] . فَ الْخُرُوجُ صَارَ كَالْعَلَمِ بِالْغَلَبَةِ عَلَى الْبَعْثِ، وَسَيَأْتِي قَوْلُهُ تَعَالَى: ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ [ق: ٤٢] . وَتَقْدِيمُ الْمَجْرُورِ عَلَى الْمُبْتَدَأِ لِلِاهْتِمَامِ بِالْخَبَرِ لِمَا فِي الْخَبَرِ مِنْ دَفْعِ الِاسْتِحَالَةِ وَإِظْهَارِ التَّقْرِيبِ، وَفِيهِ تَشْوِيقٌ لِتَلَقِّي الْمسند إِلَيْهِ.

[١٢- ١٤]

[سُورَة ق (٥٠) : الْآيَات ١٢ إِلَى ١٤]

كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ (١٢) وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوانُ لُوطٍ (١٣) وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ (١٤)

اسْتِئْنَاف ابتدائي ناشىء عَنْ قَوْلِهِ: بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ [ق: ٥] فَعُقِّبَ بِأَنَّهُمْ لَيْسُوا بِبِدْعٍ فِي الضَّلَالِ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ أُمَمٌ. وَذَكَرَ مِنْهُمْ أَشْهَرَهُمْ فِي الْعَالَمِ وَأَشْهَرَهُمْ بَيْنَ الْعَرَبِ، فَقَوْمُ نُوحٍ أَوَّلُ قَوْمٍ كَذَبُوا رَسُولَهُمْ وَفِرْعَوْنُ كَذَّبَ مُوسَى وَقَوْمُ لُوطٍ كَذَّبُوهُ وَهَؤُلَاءِ مَعْرُوفُونَ عِنْدَ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَأَمَّا أَصْحَابُ الرَّسِّ وَعَادٌ وَثَمُودُ وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ فَهُمْ مِنَ الْعَرَبِ.

وَذُكِرُوا هُنَا عَقِبَ قَوْمِ نُوحٍ لِلْجَامِعِ الْخَيَالِيِّ بَيْنَ الْقَوْمَيْنِ وَهُوَ جَامِعُ التَّضَادِّ لِأَنَّ عَذَابَهُمْ كَانَ ضِدَّ عَذَابِ قَوْمِ نُوحٍ إِذْ كَانَ عَذَابُهُمْ بِالْخَسْفِ وَعَذَابُ قَوْمِ نُوحٍ بِالْغَرَقِ، ثُمَّ ذَكَرَ ثَمُودَ لِشَبَهِ عَذَابِهِمْ بِعَذَابِ أَصْحَابِ الرَّسِّ إِذْ كَانَ عَذَابُهُمْ بِرَجْفَةِ الْأَرْضِ وَصَوَاعِقِ السَّمَاءِ، وَلِأَنَّ أَصْحَابَ الرَّسِّ مِنْ بَقَايَا ثَمُودَ، ثُمَّ ذُكِرَتْ عَادٌ لِأَنَّ عَذَابَهَا كَانَ بِحَادِثٍ فِي الْجَوِّ وَهُوَ الرِّيحُ، ثُمَّ ذُكِرَ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ لِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا أَشْهَرَ الرُّسُلِ قَبْلَ الْإِسْلَامِ، وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ هُمْ قَوْمُ شُعَيْبٍ وَهُمْ مِنْ خُلَطَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ.

وَعَبَّرَ عَنْ قَوْمِ لُوطٍ بِ إِخْوانُ لُوطٍ وَلَمْ يَكُونُوا مِنْ قَبِيلِهِ، فَالْمُرَادُ بِ إِخْوانُ أَنَّهُمْ مُلَازِمُونَ وَهُمْ أَهْلُ سَدُومَ وَعَمُّورَةَ وَقُرَاهُمَا وَكَانَ لُوطٌ سَاكِنًا فِي سَدُومَ وَلَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ نَسَبِهِمْ لِأَنَّ أَهْلَ سَدُومَ كَنْعَانِيُّونَ وَلُوطًا عِبْرَانِيٌّ. وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُهُ تَعَالَى: إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ فِي سُورَةِ الشُّعَرَاءِ [١٦١] . وَذُكِرَ قَوْمُ تُبَّعٍ وَهُمْ أَهْلُ الْيَمَنِ وَلَمْ يَكُنِ الْعَرَبُ يَعُدُّونَهُمْ عَرَبًا.

Juz 26, halaman 295 ›

وَهَذِهِ الْأُمَمُ أَصَابَهَا عَذَابٌ شَدِيدٌ فِي الدُّنْيَا عِقَابًا عَلَى تَكْذِيبِهِمُ الرُّسُلَ. وَالْمَقْصُودُ تَسْلِيَةُ رَسُول الله ﷺ، وَالتَّعْرِيضُ بِالتَّهْدِيدِ لِقَوْمِهِ الْمُكَذِّبِينَ أَنْ يَحُلَّ بِهِمْ مَا حَلَّ بِأُولَئِكَ.

وَالرَّسُّ: يُطْلَقُ اسْمًا لِلْبِئْرِ غَيْرِ الْمَطْوِيَّةِ وَيُطْلَقُ مَصْدَرًا لِلدَّفْنِ وَالدَّسِّ. وَاخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي الْمُرَادِ بِهِ هُنَا. وأَصْحابُ الرَّسِّ قَوْمٌ عُرِفُوا بِالْإِضَافَةِ إِلَى الرَّسِّ، فَيُحْتَمَلُ أَنَّ إِضَافَتَهُمْ إِلَى الرَّسِّ مِنْ إِضَافَةِ الشَّيْءِ إِلَى مَوْطِنِهِ مِثْلَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ، وأَصْحابُ الْحِجْرِ [الْحِجْرِ: ٨٠] وأَصْحابَ الْقَرْيَةِ [يس: ١٣] . وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ إِضَافَةً إِلَى حَدَثٍ حَلَّ بِهِمْ مِثْلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ [البروج: ٤] . وَفِي تَعْيِينِ أَصْحابُ الرَّسِّ أَقْوَالٌ ثَمَانِيَةٌ أَوْ تِسْعَةٌ وَبَعْضُهَا مُتَدَاخِلٌ.

وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِمْ فِي سُورَةِ الْفُرْقَانِ. وَالْأَظْهَرُ أَنَّ إِضَافَةَ أَصْحابُ إِلَى الرَّسِّ مِنْ إِضَافَةِ اسْمٍ إِلَى حَدَثٍ حَدَثَ فِيهِ فَقَدْ قِيلَ: إِنَّ أَصْحَابَ الرَّسِّ عُوقِبُوا بِخَسْفٍ فِي الْأَرْضِ فَوَقَعُوا فِي مِثْلِ الْبِئْرِ. وَقِيلَ: هُوَ بِئْرٌ أَلْقَى أَصْحَابُهُ فِيهِ حَنْظَلَةَ بْنَ صَفْوَانَ رَسُولَ اللَّهِ إِلَيْهِمْ حَيًّا فَهُوَ إِذَنْ عَلَمٌ بِالْغَلَبَةِ وَقِيلَ هُوَ فَلَجٌ مِنْ أَرْضِ الْيَمَامَةِ. وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى أَصْحَابِ الرَّسِّ فِي سُورَةِ الْفُرْقَانِ [٣٨] عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَعاداً وَثَمُودَ وَأَصْحابَ الرَّسِّ.

وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ هُمْ مِنْ قَوْمِ شُعَيْبٍ وَتَقَدَّمَ فِي سُورَةِ الشُّعَرَاءِ. وَقَوْمُ تُبَّعٍ هُمْ حِمْيَرُ مِنْ عَرَبِ الْيَمَنِ وَتَقَدَّمَ ذِكْرُهُمْ فِي سُورَةِ الدُّخَانِ.

وَجُمْلَةُ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ مُؤَكِّدَةٌ لِجُمْلَةِ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ إِلَى آخِرِهَا، فَلِذَلِكَ فُصِلَتْ وَلَمْ تُعْطَفْ، وَلِيَبْنِيَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: فَحَقَّ وَعِيدِ فَيكون تهديد بِأَنْ يَحِقَّ عَلَيْهِمُ الْوَعِيدُ كَمَا حَقَّ عَلَى أُولَئِكَ مُرَتَّبًا بِالْفَاءِ عَلَى تَكْذِيبِهِمُ الرُّسُلَ فَيَكُونُ فِي ذَلِكَ تشريف للنبيء ﷺ وَلِلرُّسُلِ السَّابِقِينَ.

Juz 26, halaman 296 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →