Lewati ke konten

Tafsir QS. Qaf: 18 ق

مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ﴿١٨﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (29)

Kitab tafsir: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

الْقُرْطُبِيُّ فِي «التَّذْكِرَةِ» عَنْ «مُسْنَدِ الطَّيَالِسِيِّ» عَنِ الْبَرَاءِ.

وَعَنْ كِتَابِ «النَّسَائِيِّ» عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُول الله ﷺ قَالَ: «إِذَا حُضِرَ الْمَيِّتُ الْمُؤْمِنُ أَتَتْهُ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ بِحَرِيرَةٍ بَيْضَاءَ يَقُولُونَ: اخْرُجِي رَاضِيَةً مَرْضِيًّا عَنْكِ إِلَى رَوْحٍ وَرَيْحَانٍ وَرَبٍّ رَاضٍ غَيْرِ غَضْبَانَ، فَإِذَا قَبَضَهُ الْملك لم يدعوها فِي يَدِهِ طَرْفَةً فَتَخْرُجُ كَأَطْيَبِ رِيحِ الْمِسْكِ فَتَعْرُجُ بِهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى يَأْتُوا بِهِ بَابَ السَّمَاءِ»

. وَسَاقَ الْحَدِيثَ إِلَّا أَنَّ فِي الْحَدِيثِ مَلَائِكَةً جَمْعًا وَفِي الْآيَةِ الْمُتَلَقِّيانِ تَثْنِيَةً.

وَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَكُونُ مَفْعُولُ يَتَلَقَّى مَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ بَعْدَهُ وَجاءَتْ سَكْرَةُ

الْمَوْتِ. وَالتَّقْدِيرُ: إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ رُوحَ الْإِنْسَانِ. وَيَكُونُ التَّعْرِيفُ فِي قَوْلِهِ: عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ عِوَضًا عَنِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ أَيْ عَنْ يَمِينِهَا وَعَنْ شِمَالِهَا قَعِيدٌ، وَهُوَ عَلَى التَّوْزِيعِ، أَيْ عَنْ يَمِينِ أَحَدِهِمَا وَعَنْ شِمَالِ الْآخَرِ. وَيَكُونُ قَعِيدٌ مُسْتَعْمَلًا فِي مَعْنَى:

قَعِيدَانِ فَإِنَّ فَعِيلًا بِمَعْنَى فَاعِلٍ قَدْ يُعَامَلُ مُعَامَلَةَ فَعِيلٍ بِمَعْنَى مفعول، كَقَوْل الأرزق بْنِ طَرَفَةَ:

رَمَانِي بِأَمْرٍ كُنْتُ مِنْهُ وَوَالِدِي ... بَرِيئًا وَمِنْ أَجْلِ الطَّوِيِّ رَمَانِي

وَالِاقْتِصَارُ عَلَى مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ حِينَئِذٍ ظَاهِرٌ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ لَا تَصْدُرُ مِنْهُ أَفْعَالٌ لِعَجْزِهِ فَلَا يَصْدُرُ مِنْهُ فِي الْغَالِبِ إِلَّا أَقْوَالٌ مِنْ تَضَجُّرٍ أَوْ أَنِينٍ أَوْ شَهَادَةٍ بِالتَّوْحِيدِ، أَوْ ضِدِّهَا، وَمِنْ ذَلِكَ الْوَصَايَا والإقرارات.

[١٩]

[سُورَة ق (٥٠) : آيَة ١٩]

وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ (١٩)

عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ [ق: ١٦] لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي التَّنْبِيهِ عَلَى الْجَزَاءِ عَلَى الْأَعْمَالِ. فَهَذَا تَنَقُّلٌ فِي مَرَاحِلِ الْأُمُورِ الْعَارِضَةِ لِلْإِنْسَانِ الَّتِي تُسَلِّمُهُ مِنْ حَالٍ إِلَى آخَرَ حَتَّى يَقَعَ فِي الْجَزَاءِ عَلَى أَعْمَالِهِ الَّتِي قَدْ أَحْصَاهَا الْحَفِيظَانِ.

وَإِنَّمَا خُولِفَ التَّعْبِيرُ فِي الْمَعْطُوفِ بِصِيغَةِ الْمَاضِي دُونَ صِيغَةِ الْمُضَارِعِ الَّتِي صِيغَ بِهَا الْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لِقُرْبِهِ صَارَ بِمَنْزِلَةِ مَا حَصَلَ قَصْدًا لِإِدْخَالِ الرَّوْعِ فِي نُفُوسِ

Juz 26, halaman 305 ›

الْمُشْرِكِينَ كَمَا اسْتُفِيدَ مِنْ قَوْلِهِ: ذلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ نَظِيرَ قَوْلِهِ تَعَالَى: قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ [الْجُمُعَة: ٨] .

وَيَأْتِي على مَا اخْتَارَهُ الْفَخْرُ فِي تَفْسِيرِ إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ [ق: ١٧] الْآيَةَ أَن تكون جملَة وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ إِلَخْ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ. وَالتَّقْدِيرُ: وَقَدْ جَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ حِينَئِذٍ.

وَالْمَجِيءُ مَجَازٌ فِي الْحُصُولِ وَالِاعْتِرَاءِ وَفِي هَذِهِ الِاسْتِعَارَةِ تَهْوِيلٌ لِحَالَةِ احْتِضَارِ الْإِنْسَانِ وَشُعُورِهِ بِأَنَّهُ مُفَارِقُ الْحَيَاةَ الَّتِي أَلِفَهَا وَتَعَلَّقَ بِهَا قَلْبُهُ.

وَالسَّكْرَةُ: اسْمٌ لِمَا يَعْتَرِي الْإِنْسَانَ مِنْ أَلَمٍ أَوِ اخْتِلَالٍ فِي الْمِزَاجِ يَحْجُبُ مِنْ إِدْرَاكِ الْعَقْلِ فَيَخْتَلُّ الْإِدْرَاكُ وَيَعْتَرِي الْعَقْلَ غَيْبُوبَةٌ. وَهِيَ مُشْتَقٌّ مِنَ السَّكْرِ بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ وَهُوَ الْغَلْقُ لِأَنَّهُ يُغْلِقُ الْعَقْلَ وَمِنْهُ جَاءَ وَصْفُ السَّكْرَانِ.

وَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ: بِالْحَقِّ لِلْمُلَابَسَةِ، وَهِيَ إِمَّا حَالٌ مِنْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ أَيْ مُتَّصِفَةٌ

بِأَنَّهَا حَقٌّ، وَالْحَقُّ: الَّذِي حَقَّ وَثَبُتَ فَلَا يَتَخَلَّفُ، أَيِ السَّكْرَةُ الَّتِي لَا طَمَعَ فِي امْتِدَادِ الْحَيَاةِ بَعْدَهَا، وَإِمَّا حَالٌ مِنَ الْمَوْتِ، أَيْ مُلْتَبِسًا بِأَنَّهُ الْحَقُّ، أَيِ الْمَفْرُوضُ الْمَكْتُوبُ عَلَى النَّاسِ فَهُمْ مَحْقُوقُونَ بِهِ، أَوِ الَّذِي هُوَ الْجِدُّ ضِدُّ الْعَبَثِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ [التغابن: ٣] مَعَ قَوْلِهِ: وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا [ص: ٢٧] .

وَقَوْلُ ذلِكَ إِشَارَةٌ إِلَى الْمَوْتِ بِتَنْزِيلِ قُرْبِ حُصُولِهِ مَنْزِلَةَ الْحَاصِلِ الْمُشَاهَدِ.

وتَحِيدُ تَفِرُّ وَتَهْرُبُ، وَهُوَ مُسْتَعَارٌ لِلْكَرَاهِيَةِ أَوْ لِتَجَنُّبِ أَسْبَابِ الْمَوْتِ. وَالْخِطَابُ لِلْمَقْصُودِ مِنَ الْإِنْسَانِ وَبِالْمَقْصُودِ الْأَوَّلِ مِنْهُ وَهُمُ الْمُشْرِكُونَ لِأَنَّهُمْ أَشَدُّ كَرَاهِيَةً لِلْمَوْتِ لِأَنَّ حَيَاتَهُمْ مَادِّيَّةٌ مَحْضَةٌ فَهُمْ يُرِيدُونَ طُولَ الْحَيَاةِ قَالَ تَعَالَى: وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ [الْبَقَرَة: ٩٦] إِذْ لَا أَمَلَ لَهُمْ فِي حَيَاةٍ أُخْرَى وَلَا أَمَلَ لَهُمْ فِي تَحْصِيلِ نَعِيمِهَا، فَأَمَّا الْمُؤْمِنُونَ فَإِنَّ كَرَاهَتَهُمْ لِلْمَوْتِ الْمُرْتَكِزَةَ فِي الْجِبِلَّةِ بِمِقْدَارِ الْإِلْفِ لَا تَبْلُغُ بِهِمْ إِلَى حَدِّ الْجَزَعِ مِنْهُ.

وَفِي الْحَدِيثِ «مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لقاءه»

، وتأويله بِالْمُؤْمِنِينَ يُحِبُّ لِقَاءَ اللَّهُ لِلطَّمَعِ فِي الثَّوَابِ، وَبِالْكَافِرِ يَكْرَهُ لِقَاءَ اللَّهِ.

وَقَدْ بَينه

Juz 26, halaman 306 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →