و ﴿المجِيدِ﴾: ذو المجد والشرف على غيره من الكتب، ومن أحاط علمًا بمعانيه، وعمل بما فيه؛ مجد عند الله وعند الناس،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قال: ﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ﴾ واستكبار عن الإذعان لذلك والاعتراف بالحق، ﴿وَشِقَاقٍ﴾ لله ورسوله". فكذلك المعنى: أقسمت بـ ﴿ق والْقُرْآنِ المَجِيدِ﴾ إنه لمعجز، ثم قال: بل عجب الكفار من أن جاءهم بهذا الكتاب المعجز واحد منهم، فتعززوا لذلك عن الإذعان للحق وشاقوا لله ورسوله.
الراغب: "بل: هاهنا لتصحيح الأول وإبطال الثاني، أي: ليس امتناعهم من الإيمان بالقرآن أن لا مجد للقرآن، ولكن لجهلهم، ونبه بقوله: ﴿بَلْ عَجِبُوا﴾ على جهلهم، لأن التعجب مش الشيء يقتضي الجهل بسببه".
قوله: (و ﴿المَجِيدِ﴾: ذو المجد والشرف): النهاية: "في أسماء الله تعالى: المجيد والماجد، والمجد في كلامهم: الشرف الواسع، ورجل ماجد: مفضال كثير الخير شريف، والمجيد: فعيل منه للمبالغة، وقيل: هو الكريم الفعال، وقيل: إذا قارن شرف الذات حسن الفعال سمي مجدًا".
الراغب: "المجد: السعة في الكرم والجلالة، يقال: مجد يمجد مجدًا ومجادة وأصل المجد من قولهم: مجدت الإبل: إذا حصلت في مرعى كثير واسع، ووصف القرآن بالمجيد لكثرة ما يتضمن من المكارم الدنيوية والأخروية، والتمجيد من العبد لله تعالى: بالقول وذكر الصفات الحسنة، ومن الله للعبد: بإعطائه الفضل".
وقلت: من اهتدى بهديه، واعتصم به، وعمل بما فيه، وتدبر معانيه: مجد عند الله، روينا عن مسلم وأحمد بن حنبل والدارمي عن عامر بن واثلة: أن عمر ﵁ سأل نافع
Juz 14, halaman 523 ›
أو هو بسبب من الله المجيد، فجاز اتصافه بصفته.
قوله: ﴿بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ﴾ إنكار لتعجبهم مما ليس بعجب، وهو أن ينذرهم بالمخوف رجل منهم قد عرفوا وساطته فيهم وعدالته وأمانته، ومن كان على صفته لم يكن إلا ناصحًا لقومه مترفرفًا عليهم، خائفًا أن ينالهم سوء،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ابن الحارث، وكان استعمله على أهل مكة: من استعملت على أهل البوادي؟ قال: ابن أبزى، قال: ومن ابن أبزى؟ قال: مولى من موالينا، قال: أستخلفت عليهم مولى؟ ! قال: إنه قارئ لكتاب الله عالم بالفرائض، قال عمر ﵁: أما أن نبيكم ﷺ قال: "إن الله يرفع بهذا الكتاب أقوامًا، ويضع به آخرين".
وعن الدرامي وابن ماجه عن أنس ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: "إن لله أهلين من خلقه، يا رسول الله، من هم؟ قال: أهل القرآن": زاد ابن ماجه: "أهل الله وخاصته".
فعلى هذا: وصف القرآن بالمجيد باعتبار عامله على الإسناد المجازي، نحو: نهاره صائم، أو سمي مجيدًا لأن المتكلم به مجيد، فوصف بصفة من هو بسببه على الإسناد المجازي، نخو قوله: ﴿يس * وَالْقُرْآَنِ الْحَكِيمِ﴾ [يس: ٢].
قوله: (أو هو بسبب من الله): قيل: الباء في "بسبب" للملابسة، وكل ما يربط به شيء بشيء أو يجعل متعلقًا به منتسبًا إليه: سمي سببًا، ومن في "من الله" اتصالية.
قوله: (﴿بَلْ عَجِبُوا أَن جَاءَهُم﴾): الضمير في ﴿عَجِبُوا﴾ للكافرين، وإن لم يجر لهم ذكر، فإن قوله: ﴿فَقَالَ الكَافِرُونَ﴾ جار مجرى التفسير.
قوله: (مترفرفًا عليهم): الأساس: "ذهب من كان يحفه ويرفه، أي: يضمه ويحبه ويشفق عليه، من: يرف ولده أو حبيبه، وبات يرف شفتيها: يرشفهما".
Juz 14, halaman 524 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.