سورة الذّاريات
بسم الله الرّحمن الرّحيم سورة (الذاريات)، وهي مكية، وهي ستون آية، وثلاثمئة وستون كلمة، وألف ومئتان وتسعة وثلاثون حرفا. انتهى. خازن.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿وَالذّارِياتِ ذَرْواً (١) فَالْحامِلاتِ وِقْراً (٢) فَالْجارِياتِ يُسْراً (٣) فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً (٤) إِنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ (٥) وَإِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ (٦)﴾
الشرح: ﴿وَالذّارِياتِ ذَرْواً:﴾ هي الرياح التي تذرو التراب، وغيره. قال تعالى في سورة (الكهف) رقم [٤٥]: ﴿تَذْرُوهُ الرِّياحُ﴾. ﴿فَالْحامِلاتِ وِقْراً:﴾ هي السحب؛ التي تحمل المطر من مكان إلى آخر بأمر الله تعالى، ومعنى ﴿وِقْراً:﴾ ثقلا، ﴿فَالْجارِياتِ يُسْراً:﴾ هي السفن التي تسير على وجه الماء بقدرة الله تعالى. ﴿فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً:﴾ هم الملائكة؛ لأنهم يقسمون الأمور من الأمطار، والأرزاق، وغيرها حسب أوامر الله تعالى لهم، فجبريل ﵇ صاحب الوحي إلى الأنبياء الأمين عليه، وصاحب الغلظة على الكافرين، والفاسدين، والمفسدين، وميكائيل ﵇ صاحب الرزق، والرحمة. وإسرافيل ﵇ صاحب الصور، واللوح.
وعزرائيل ﵇ صاحب قبض الأرواح. وقيل: هذه الأوصاف الأربعة في الرياح؛ لأنها تنشئ السحاب، وتسيره، ثم تحمله، وتقله، ثم تجري به جريا سهلا، ثم تقسم الأمطار بتصريف السحاب. والمعتمد الأول، وهو المروي عن علي، وعمر-﵄ وأرضاهما-.
فقد روي عن سعيد بن المسيب-رحمه الله تعالى-قال: جاء صبيغ التميمي إلى عمر بن الخطاب-﵁، فقال: يا أمير المؤمنين! أخبرني عن: ﴿وَالذّارِياتِ ذَرْواً﴾ فقال: هي الرياح، ولولا أني سمعت رسول الله ﷺ يقوله ما قلته، قال: فأخبرني عن الجاريات يسرا؟ قال: هي السفن، ولولا أني سمعت رسول الله ﷺ يقوله ما قلته. رواه الحافظ البزار، وهكذا فسّرها ابن عباس، وابن عمر، وغير واحد. وقد أغرب البيضاوي حيث جوز تفسير (الذاريات) و (الحاملات) بالنساء، فهذا لم يقل به أحد غيره.
﴿إِنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ﴾ أي: الذي توعدونه من الخير، والشر، والثواب، والعقاب. ﴿لَصادِقٌ:﴾
لا كذب فيه. ﴿وَإِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ﴾ أي: الجزاء بعد الحساب لا بدّ أن يقع لا محالة. هذا؛ وإنما
Juz 9, halaman 236 ›
أقسم الله تعالى بهذه الأشياء لشرف ذواتها، ولما فيها من الدلالة على عجيب صنعه، وقدرته.
والمعنى: أقسم بالذاريات، وبهذه الأشياء. ومثل هذا كثير في أوائل السور، وأثنائها. قال الشعبي-رحمه الله تعالى-: الخالق يقسم بما شاء من خلقه، والمخلوق لا ينبغي أن يقسم إلا بالخالق. وقال أبو حيان-رحمه الله تعالى-: أقسم الله بهذه الأشياء تشريفا لها، وتنبيها على ما يظهر فيها من عجائب صنع الله، وقدرته، وقوام الوجود بإيجادها. وقيل: فيه مضمر، تقديره:
ورب الذاريات... إلخ. هذا؛ ووقع جواب القسم في سورة (المرسلات) قوله: ﴿إِنَّما تُوعَدُونَ لَواقِعٌ﴾ وهو يشبه الجواب هنا.
بقي أن تعرف حكم الفاء إذا جاءت عاطفة في الصفات، كما في هذه الايات، وفي أوائل (الصافات) وأوائل (المرسلات) و (النازعات) ومنه قول ابن زيابة، وهو الشاهد رقم [٢٩٦] من كتابنا: «فتح القريب المجيب»: [السريع] يا لهف زيّابة للحارث الصّ... ابح فالغانم فالايب
قيل: إما أن تدل على ترتيب معانيها في الوجود، كما في هذا البيت، كأنه قال: الذي صبح، فغنم، فآب. وإما أن تدل على ترتيب موصوفاتها في ذلك، كقول النبي ﷺ: «رحم الله المحلّقين، فالمقصّرين» وإما على ترتيبها في التفاوت من بعض الوجوه، كقولك: خذ الأفضل، فالأكمل، واعمل الأحسن، فالأجمل. انتهى.
الإعراب: ﴿وَالذّارِياتِ:﴾ الواو: حرف قسم وجر. (الذاريات): مقسم به مجرور، أو المقسم به محذوف، كما رأيت تقديره في الشرح، والجار والمجرور على الاعتبارين متعلقان بفعل محذوف، تقديره: أقسم، وفاعل (الذاريات) مستتر فيه، ومفعوله محذوف، التقدير: الذاريات التراب ونحوه.
﴿ذَرْواً:﴾ مفعول مطلق، عامله: (الذاريات)، والجملة القسمية ابتدائية، لا محلّ لها. ﴿فَالْحامِلاتِ:﴾
معطوف على (الذاريات)، وفاعله مستتر فيه أيضا. ﴿وِقْراً:﴾ مفعول به له. (الجاريات): معطوف على ما قبله أيضا، وفاعله مستتر فيه. ﴿يُسْراً:﴾ صفة مفعول مطلق، التقدير: جريا ذا يسر، أو هو مصدر في موضع الحال؛ أي: ميسرة. ﴿فَالْمُقَسِّماتِ:﴾ معطوف على ما قبله، وفاعله مستتر فيه.
﴿أَمْراً:﴾ مفعول به. وقيل: هو حال بمعنى مأمورة، والأول أقوى. ﴿إِنَّما:﴾ (إنّ): حرف مشبه بالفعل. (ما): اسم موصول مبني على السكون في محل نصب اسم (إنّ). ﴿تُوعَدُونَ:﴾ مضارع مبني للمجهول مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون... إلخ، والواو نائب فاعله، وهو المفعول الأول، والمفعول الثاني محذوف، وهو العائد؛ إذ التقدير: إن الذي توعدونه. هذا؛ وإن اعتبرت (ما) مصدرية؛ فتؤول مع ما بعدها بمصدر في محل نصب اسم (إنّ)، التقدير: إن وعد الله لكم لصادق.
﴿لَصادِقٌ:﴾ اللام: هي المزحلقة. (صادق): خبر: (إنّ)، والجملة الاسمية جواب القسم، لا محلّ لها، وجملة: ﴿وَإِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ﴾ معطوفة عليها، وإعرابها واضح إن شاء الله تعالى.
Juz 9, halaman 237 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.