Lewati ke konten

Tafsir QS. At-Tur: 22 الطور

وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ ﴿٢٢﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (29)

Kitab tafsir: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

الِانْتِصَافِ مِنَ الْمَظْلُومِ لِلظَّالِمِ بِالْأَخْذِ مِنْ حَسَنَاتِهِ وَإِعْطَائِهَا لِلْمَظْلُومِ، وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ عَدَمِ انْتِقَاصِ حُظُوظِهِمْ مِنَ الْجَزَاءِ عَلَى الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ.

ومِنْ عَمَلِهِمْ مُتَعَلِّقٌ بِ مَا أَلَتْناهُمْ وَ (مِنْ) لِلتَّبْعِيضِ، وَ (مِنْ) الَّتِي فِي قَوْلِهِ: مِنْ شَيْءٍ لِتَوْكِيدِ النَّفْيِ وَإِفَادَةِ الْإِحَاطَةِ وَالشُّمُولِ لِلنَّكِرَةِ.

كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ.

جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ جُمْلَةِ وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ وَبَيْنَ جُمْلَةِ وَأَمْدَدْناهُمْ بِفاكِهَةٍ [الطّور: ٢٢] ، قُصِدَ مِنْهَا تَعْلِيلُ الْجُمْلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا وَهِيَ بِمَا فِيهَا مِنَ الْعُمُومِ صَالِحَةٌ لِلتَّذْيِيلِ مَعَ التَّعْلِيلِ، وكُلُّ امْرِئٍ يَعُمُّ أَهْلَ الْآخِرَةِ كُلَّهُمْ. وَلَيْسَ الْمُرَادُ كُلَّ امْرِئٍ مِنَ الْمُتَّقِينَ خَاصَّةً.

وَالْمَعْنَى: انْتَفَى إِنْقَاصُنَا إِيَّاهُمْ شَيْئًا مِنْ عَمَلِهِمْ لِأَنَّ كُلَّ أَحَدٍ مَقْرُونٌ بِمَا كَسَبَ وَمُرْتَهَنٌ عِنْدَهُ وَالْمُتَّقُونَ لَمَّا كَسَبُوا الْعَمَلَ الصَّالح كَانَ لَازِما لَهُمْ مُقْتَرِنًا بِهِمْ لَا يُسْلَبُونَ مِنْهُ شَيْئًا، وَالْمُرَادُ بِمَا كَسَبُوا: جَزَاءَ مَا كَسَبُوا لِأَنَّهُ الَّذِي يَقْتَرِنُ بِصَاحِبِ الْعَمَلِ وَأَمَّا نَفْسُ

الْعَمَلِ نَفْسُهُ فَقَدِ انْقَضَى فِي إِبَّانِهِ.

وَفِي هَذَا التَّعْلِيلِ كِنَايَتَانِ: إِحْدَاهُمَا: أَنَّ أَهْلَ الْكُفْرِ مَقْرُونُونَ بِجَزَاءِ أَعْمَالِهِمْ، وَثَانِيَتُهُمَا: أَنَّ ذُرِّيَّاتِ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ أُلْحِقُوا بِآبَائِهِمْ فِي النَّعِيمِ أُلْحِقُوا بِالْجَنَّةِ كَرَامَةً لِآبَائِهِمْ وَلَوْلَا تِلْكَ الْكَرَامَةُ لَكَانَتَ مُعَامَلَتُهُمْ عَلَى حَسَبِ أَعْمَالِهِمْ. وَبِهَذَا كَانَ لهَذِهِ الْجُمْلَة هُنَا وَقْعٌ أَشَدُّ حُسْنًا مِمَّا سِوَاهُ مَعَ أَنَّهَا صَارَتْ مِنْ حُسْنِ التَّتْمِيمِ.

وَالْكَسْبُ: يُطْلَقُ عَلَى مَا يحصله الْمَرْء بِعِلْمِهِ لِإِرَادَةِ نَفْعِ نَفْسِهِ.

وَرَهِينٌ: فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ مِنَ الرَّهْنِ وَهُوَ الْحَبْس.

[٢٢، ٢٣]

[سُورَة الطّور (٥٢) : الْآيَات ٢٢ إِلَى ٢٣]

وَأَمْدَدْناهُمْ بِفاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ (٢٢) يَتَنازَعُونَ فِيها كَأْساً لَا لَغْوٌ فِيها وَلا تَأْثِيمٌ (٢٣)

عَطْفٌ عَلَى فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ [الطّور: ١٧] إِلَخْ.

Juz 27, halaman 51 ›

وَالْإِمْدَادُ: إِعْطَاءُ الْمَدَدِ وَهُوَ الزِّيَادَةُ مِنْ نَوْعٍ نَافِعٍ فِيمَا زِيدَ فِيهِ، أَيْ زِدْنَاهُمْ عَلَى مَا ذُكِرَ مِنَ النَّعِيمِ وَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ الْهَنِيءِ فَاكِهَةً وَلَحْمًا مِمَّا يَشْتَهُونَ مِنَ الْفَوَاكِهِ وَاللِّحُومِ الَّتِي يشتهونها، أَي ليوتي لَهُمْ بِشَيْءٍ لَا يَرْغَبُونَ فِيهِ فَلِكُلٍّ مِنْهُمْ مَا اشْتَهَى.

وَخَصَّ الْفَاكِهَةَ وَاللَّحْمَ تَمْهِيدًا لِقَوْلِهِ: يَتَنازَعُونَ فِيها كَأْساً لَا لَغْوٌ فِيها وَلا تَأْثِيمٌ مَنَحَهُمُ اللَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَذَّةَ نَشْوَةِ الْخَمْرِ وَالْمُنَادَمَةِ عَلَى شُرْبِهَا لِأَنَّهَا مِنْ أَحْسَنِ اللَّذَّاتِ فِيمَا أَلِفَتْهُ نُفُوسُهُمْ، وَكَانَ أَهْلُ التَّرَفِ فِي الدُّنْيَا إِذَا شَرِبُوا الْخَمْرَ كَسَرُوا سَوْرَةَ حِدَّتِهَا فِي الْبَطْنِ بِالشِّوَاءِ مِنَ اللَّحْمِ قَالَ النَّابِغَةُ يَصِفُ قَرْنَ الثَّوْرِ:

سَفُّودُ شَرْبٍ نَسُوهُ عِنْدَ مُفْتَأَدِ وَيَدْفَعُونَ لَذْغَ الْخَمْرِ عَنْ أَفْوَاهِهِمْ بِأَكْلِ الْفَوَاكِهِ وَيُسَمُّونَهَا النُّقْلَ- بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِهَا- وَيَكُونُ مِنْ ثِمَارٍ وَمَقَاثٍ.

وَلِذَلِكَ جِيءَ بِقَوْلِهِ: يَتَنازَعُونَ حَالًا مِنْ ضَمِيرِ الْغَائِبِ فِي أَمْدَدْناهُمْ بِفاكِهَةٍ إِلَخْ. وَالتَّنَازُعُ أُطْلِقَ عَلَى التَّدَاوُلِ وَالتَّعَاطِي. وَأَصْلُهُ تَفَاعُلٌ مِنْ نَزْعِ الدَّلْوِ مِنَ الْبِئْرِ عِنْدَ الِاسْتِقَاءِ فَإِنَّ النَّاسَ كَانُوا إِذَا وَرَدُوا لِلِاسْتِقَاءِ نزع أحدهم دلوا مِنَ الْمَاءِ ثُمَّ نَاوَلَ الدَّلْوَ لِمَنْ حَوْلَهُ وَرُبَّمَا كَانَ الرَّجُلُ الْقَوِيُّ الشَّدِيدُ يَنْزِعُ مِنَ الْبِئْرِ لِلْمُسْتَقِينَ كُلِّهِمْ يَكْفِيهِمْ تَعَبَ النَّزْعِ، وَيُسَمَّى الْمَاتِحَ بِمُثَنَّاةٍ فَوْقِيَّةٍ.

وَقَدْ ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى نَزْعَ مُوسَى ﵇ لَا بِنْتي شُعَيْبٍ لَمَّا رَأَى انْقِبَاضَهُمَا عَنِ الِانْدِمَاجِ فِي الرِّعَاءِ. وَذَكَرَ النَّبِيءُ ﷺ فِي رُؤْيَاهُ نَزْعَهُ عَلَى الْقَلِيبِ ثُمَّ نَزْعَ أَبِي بَكْرٍ ﵁ ثُمَّ نَزْعَ عُمَرَ ﵁. ثُمَّ اسْتُعِيرَ أَوْ جُعِلَ مَجَازًا عَنِ الْمُدَاوَلَةِ وَالْمُعَاوَرَةِ فِي مُنَاوَلَةِ أَكْؤُسِ الشَّرَابِ، قَالَ الْأَعْشَى:

نَازَعْتُهُمْ قُضُبَ الرَّيْحَانِ مُتَّكِئًا ... وَخَمْرَةً مُزَّةً رَاوُوقُهَا خَضِلُ

وَالْمَعْنَى: أَنَّ بَعْضَهُمْ يَصُبُّ لِبَعْضٍ الْخَمْرَ وَيُنَاوِلُهُ إِيثَارًا وَكَرَامَةً.

وَقِيلَ: تَنَازُعُهُمُ الْكَأْسَ مُجَاذَبَةُ بَعْضِهِمْ كَأْسَ بَعْضٍ إِلَى نَفْسِهِ لِلْمُدَاعَبَةِ كَمَا قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ فِي الْمُدَاعَبَةِ عَلَى الطَّعَامِ:

Juz 27, halaman 52 ›

فَظَلَّ الْعَذَارَى يَرْتَمِينَ بِلَحْمِهَا ... وَشَحْمٍ كَهُدَّابِ الدِّمْقَسِ الْمُفَتَّلِ

وَالْكَأْسُ: إِنَاءٌ تُشْرَبُ فِيهِ الْخَمْرُ لَا عُرْوَةَ لَهُ وَلَا خُرْطُومَ، وَهُوَ مُؤَنَّثٌ، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هُنَا مُرَادًا بِهِ الْإِنَاءُ الْمَعْرُوفُ وَمُرَادًا بِهِ الْجِنْسُ، وَتَقَدَّمَ قَوْلُهُ فِي سُورَةِ الصَّافَّاتِ [٤٥] يُطافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُمْ يَشْرَبُونَ فِي كَأْسٍ وَاحِدَةٍ بِأَخْذِ أَحَدِهِمْ مِنْ آخَرَ كَأْسَهُ. وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِالْكَأْسِ الْخَمْرُ، وَهُوَ مِنْ إِطْلَاقِ اسْمِ الْمَحَلِّ عَلَى الْحَالِّ مِثْلِ قَوْلِهِمْ: سَالَ الْوَادِي وَكَمَا قَالَ الْأَعْشَى:

نَازَعْتُهُمْ قُضُبَ الرَّيْحَانِ (الْبَيْتَ السَّابِقَ آنِفًا) .

وَجُمْلَةُ لَا لَغْوٌ فِيها وَلا تَأْثِيمٌ يَجُوزُ أَنْ تكون صفة ل «كأس» وَضَمِيرُ لَا لَغْوٌ فِيها عَائِدًا إِلَى «كَأْسٍ» وَوَصْفُ الْكَأْسِ بِ لَا لَغْوٌ فِيها وَلا تَأْثِيمٌ. إِنْ فُهِمَ الْكَأْسُ بِمَعْنَى الْإِنَاءِ الْمَعْرُوفِ فَهُوَ عَلَى تَقْدِيرِ: لَا لَغْوٌ وَلَا تأثيم يصاحبها، فَإِنَّ (فِي) لِلظَّرْفِيَّةِ الْمَجَازِيَّةِ الَّتِي تُؤَوَّلُ بِالْمُلَابَسَةِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ [الْحَج: ٧٨]

وَقَوْلُ النَّبِيءِ ﷺ: «فَفِيهِمَا- أَيْ وَالِدَيْكَ- فَجَاهِدْ»

، أَيْ جَاهِدْ ببرهما، أَو تأوّل (فِي) بِمَعْنى التَّعْلِيل

كَقَوْلِ النَّبِيءِ ﷺ: «دَخَلَتِ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ حَبَسَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ جُوعًا»

. وَإِنْ فُهِمَ الْكَأْسُ مُرَادًا بِهِ الْخَمْرُ كَانَتْ (فِي) مُسْتَعَارَةً لِلسَّبَبِيَّةِ، أَيْ لَا لَغْوٌ يَقَعُ بِسَبَبِ شُرْبِهَا. وَالْمَعْنَى عَلَى كِلَا الْوَجْهَيْنِ أَنَّهَا لَا يُخَالِطُ شَارِبِيهَا اللَّغْوُ وَالْإِثْمُ بِالسِّبَابِ وَالضَّرْبِ وَنَحْوِهِ، أَيْ أَنَّ الْخَمْرَ الَّتِي اسْتُعْمِلَتِ الْكَأْسُ لَهَا لَيْسَتْ كَخُمُورِ الدُّنْيَا، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ جُمْلَةُ لَا لَغْوٌ فِيها وَلا تَأْثِيمٌ مُسْتَأْنَفَةً نَاشِئَةً عَنْ جُمْلَةِ يَتَنازَعُونَ فِيها كَأْساً، وَيَكُونَ ضَمِيرُ فِيها عَائِدًا إِلَى جَنَّاتٍ مِنْ قَوْلِهِ: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ [الطّور: ١٧] مِثْلَ

ضَمِيرِ فِيها كَأْساً، فَتَكُونَ فِي الْجُمْلَةِ مَعْنَى التَّذْيِيلِ لِأَنَّهُ إِذَا انْتَفَى اللَّغْوُ وَالتَّأْثِيمُ عَنْ أَنْ يَكُونَا فِي الْجَنَّةِ انْتَفَى أَنْ يَكُونَا فِي كَأْسِ شُرْبِ أَهْلِ الْجَنَّةِ.

وَمِثْلُ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ يَأْتِي فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازاً حَدائِقَ وَأَعْناباً

Juz 27, halaman 53 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →