Lewati ke konten

Tafsir QS. At-Tur: 27 الطور

فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ ﴿٢٧﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (29)

Kitab tafsir: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

الصَّالِحِينَ مِنَ الْأَبْنَاءِ لِآبَائِهِمْ عَلَى ذَلِكَ،

قَالَ النَّبِيءُ ﷺ: «إِذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ» فَذَكَرَ «وَوَلَدٌ صَالِحٌ يَدْعُو لَهُ بِخَيْرٍ»

. وَقَوْلُهُ: إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ قَرَأَهُ نَافِعٌ وَالْكِسَائِيُّ وَأَبُو جَعْفَرٍ بِفَتْحِ هَمْزَةِ (أَنَّهُ) عَلَى تَقْدِيرِ حَرْفِ الْجَرِّ مَحْذُوفًا حَذْفًا مُطَّرِدًا مَعَ (أَنَّ) وَهُوَ هُنَا اللَّامُ تَعْلِيلًا لِ نَدْعُوهُ، وَقَرَأَهُ الْجُمْهُورُ بِكَسْرِ هَمْزَةِ (إِنَّ) وَمَوْقِعُ جُمْلَتِهَا التَّعْلِيلُ.

وَالْبَرُّ: الْمُحْسِنُ فِي رِفْقٍ.

وَالرَّحِيمُ: الشَّدِيدُ الرَّحْمَةِ وَتَقَدَّمَ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْفَاتِحَةِ.

وَضَمِيرُ الْفَصْلِ لِإِفَادَةِ الْحَصْرِ وَهُوَ لِقَصْرِ صِفَتَيِ الْبَرُّ والرَّحِيمُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ قَصْرٌ ادِّعَائِيٌّ لِلْمُبَالَغَةِ لِعَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِبُرُورِ غَيْرِهِ وَرَحْمَةِ غَيْرِهِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى بُرُورِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ بِاعْتِبَارِ الْقُوَّةِ فَإِنَّ غَيْرَ اللَّهِ لَا يَبْلُغُ بِالْمَبَرَّةِ وَالرَّحْمَةِ مَبْلَغَ مَا لِلَّهِ وَبِاعْتِبَارِ عُمُومِ الْمُتَعَلِّقِ، وَبِاعْتِبَارِ الدَّوَامِ لِأَنَّ اللَّهَ بَرٌّ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَغَيْرُ اللَّهِ بَرٌّ فِي بَعْضِ أَوْقَاتِ الدُّنْيَا وَلَا يَمْلِكُ فِي الْآخِرَة شَيْئا.

[٢٩]

[سُورَة الطّور (٥٢) : آيَة ٢٩]

فَذَكِّرْ فَما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكاهِنٍ وَلا مَجْنُونٍ (٢٩)

تَفْرِيعٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ كُلِّهِ مِنْ قَوْلِهِ: إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ [الطّور: ٧] لِأَنَّهُ تَضَمَّنَ تَسْلِيَة الرَّسُول ﷺ عَن تَكْذِيبِ الْمُكَذِّبِينَ وَالِافْتِرَاءِ عَلَيْهِ، وَعَقَّبَ بِهَذَا لِأَنَّ مِنَ النَّاسِ مُؤْمِنِينَ بِهِ مُتَيَقِّنِينَ أَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَهُ مَعَ مَا أُعِدَّ لِكِلَا الْفَرِيقَيْنِ فَكَانَ مَا تَضَمَّنَهُ ذَلِكَ يَقْتَضِي أَنَّ فِي

اسْتِمْرَارِ التَّذْكِيرِ حِكْمَةً أَرَادَهَا اللَّهُ، وَهِيَ ارْعِوَاءُ بَعْضِ الْمُكَذِّبِينَ عَنْ تَكْذِيبِهِمْ وَازْدِيَادُ الْمُصَدِّقِينَ تَوَغُّلًا فِي إِيمَانِهِمْ، فَفُرِّعَ عَلَى ذَلِكَ أَنْ أَمر الله رَسُول ﷺ بِالدَّوَامِ عَلَى التَّذْكِيرِ.

فَالْأَمْرُ مُسْتَعْمَلٌ فِي طَلَبِ الدَّوَامِ مِثْلِ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ [النِّسَاء:

١٣٦] . وَلَمَّا كَانَ أَثَرُ التَّذْكِيرِ أَهَمَّ بِالنِّسْبَةِ إِلَى فَرِيقِ الْمُكَذِّبِينَ لِيَهْتَدِي مَنْ شُرِحَ قَلْبُهُ لِلْإِيمَانِ رُوعِيَ مَا يَزِيدُ النَّبِيءَ ﷺ ثَبَاتًا عَلَى التَّذْكِيرِ مِنْ تَبْرِئَتِهِ مِمَّا يُوَاجِهُونَهُ مِنْ قَوْلِهِمْ لَهُ: هُوَ كَاهِنٌ أَوْ هُوَ مَجْنُونٌ، فَرَبَطَ اللَّهُ جَأْشَ رَسُولِهِ ﷺ وَأَعْلَمَهُ بِأَنَّ بَرَاءَتَهُ

Juz 27, halaman 58 ›

مِنْ ذَلِكَ نِعْمَةٌ أَنْعَمَ بِهَا عَلَيْهِ رَبُّهُ تَعَالَى فَفَرَّعَ هَذَا الْخَبَرَ عَلَى الْأَمْرِ بِالتَّذْكِيرِ بِقَوْلِهِ: فَما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكاهِنٍ وَلا مَجْنُونٍ. وَالْبَاءُ فِي بِنِعْمَةِ رَبِّكَ لِلْمُلَابَسَةِ وَهِيَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنْ ضَمِيرِ أَنْتَ.

وَنفي هاذين الْوَصْفَيْنِ عَنْهُ فِي خِطَابِ أَمْثَالِهِ مِمَّنْ يَسْتَحِقُّ الْوَصْفَ بِصِفَاتِ الْكَمَالِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مِنَ النَّفْيِ غَرَضٌ آخَرُ وَهُوَ هُنَا إِبْطَالُ نِسْبَةِ مَنْ نَسَبَهُ إِلَى ذَلِكَ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ [التكوير: ٢٢] ، وَلِذَلِكَ حَسُنَ تَعْقِيبُهُ بِقَوْلِهِ: أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ [الطّور: ٣٠] مُصَرِّحًا فِيهِ بِبَعْضِ أَقْوَالِهِمْ، فَعُلِمَ أَنَّ الْمَنْفِيَّ عَنْهُ فِيمَا قَبْلَهُ مَقَالَةٌ مِنْ مَقَالِهِمْ.

وَقَدِ اشْتَمَلَتْ هَاتِهِ الْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ عَلَى خَصَائِصَ تُنَاسِبُ تَعْظِيمَ مَنْ وُجِّهَتْ إِلَيْهِ وَهِيَ أَنَّهَا صِيغَتْ فِي نَظْمِ الْجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ فَقِيلَ فِيهَا «مَا أَنْتَ بِكَاهِنٍ» دُونَ: فَلَسْتَ بِكَاهِنٍ، لِتَدُلَّ عَلَى ثَبَاتِ مَضْمُونِ هَذَا الْخَبَرِ.

وَقُدِّمَ فِيهَا الْمُسْنَدُ إِلَيْهِ مَعَ أَنَّ مُقْتَضَى الظَّاهِرِ أَنْ يُقَدَّمَ الْمسند وَهُوَ بِكاهِنٍ أَوْ مَجْنُونٍ لِأَنَّ الْمَقَامَ يَقْتَضِي الِاهْتِمَامَ بِالْمُسْنَدِ وَلَكِنَّ الِاهْتِمَامَ بِالضَّمِيرِ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ كَانَ أَرْجَحَ هُنَا لِمَا فِيهِ مِنِ اسْتِحْضَارِ مَعَادِهِ الْمُشْعِرِ بِأَنَّهُ شَيْءٌ عَظِيمٌ وَأَفَادَ مَعَ ذَلِكَ أَنَّ الْمَقْصُودَ أَنَّهُ مُتَّصِفٌ بِالْخَبَرِ لَا نَفْسُ الْإِخْبَارِ عَنْهُ بِالْخَبَرِ كَقَوْلِنَا: الرَّسُولُ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ.

وَأَفَادَ أَيْضًا قَصْرًا إِضَافِيًّا بِقَرِينَةِ الْمَقَامِ لِقَلْبِ مَا يَقُولُونَهُ أَوْ يَعْتَقِدُونَهُ مِنْ قَوْلِهِمْ: هُوَ كَاهِنٌ أَوْ مَجْنُونٌ، عَلَى طَرِيقَةِ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَما أَنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ [هود: ٩١] .

وَقُرِنَ الْخَبَرُ الْمَنْفِيُّ بِالْبَاءِ الزَّائِدَةِ لِتَحْقِيقِ النَّفْيِ فَحَصُلَ فِي الْكَلَامِ تَقَوِيَتَانِ، وَجِيءَ بِالْحَالِ قَبْلَ الْخَبَرِ، أَوْ بِالْجُمْلَةِ الْمُعْتَرِضَةِ بَيْنَ الْمُبْتَدَإِ وَالْخَبَرِ، لِتَعْجِيلِ الْمَسَرَّةِ وَإِظْهَارِ أَنَّ اللَّهَ أَنْعَمَ عَلَيْهِ بِالْبَرَاءَةِ مِنْ هَذَيْنِ الْوَصْفَيْنِ.

وَعُدِلَ عَنِ اسْتِحْضَارِ الْجَلَالَةِ بِالِاسْمِ الْعَلَمِ إِلَى تَعْرِيفِهِ بِالْإِضَافَةِ وَبِوَصْفِهِ الرَّبَّ لِإِفَادَةِ

لُطْفِهِ تَعَالَى بِرَسُولِهِ ﷺ لِأَنَّهُ رَبُّهُ فَهُوَ يَرُبُّهُ وَيُدَبِّرُ نَفْعَهُ، وَلِتُفِيدَ الْإِضَافَةُ تَشْرِيفَ الْمُضَافِ إِلَيْهِ.

Juz 27, halaman 59 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →