بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
سورة القمر
مكيّة، وهي خمس وخمسون آية.
تسميتها:
سميت سورة القمر، لافتتاحها بالخبر عن انشقاق القمر، معجزة لنبينا ﷺ.
مناسبتها لما قبلها:
تتضح مناسبة هذه السورة لما قبلها من نواح ثلاث هي:
١ - اتفاق خاتمة السورة السابقة وفاتحة هذه السورة حول إعلان قرب القيامة، فقال تعالى في سورة (النجم): ﴿أَزِفَتِ الْآزِفَةُ﴾ (٥٧) وقال في هذه السورة: ﴿اِقْتَرَبَتِ السّاعَةُ﴾ إلا أنه ذكر هاهنا دليلا على الاقتراب، وهو قوله: ﴿وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾.
جاء في الصحيحين عن أنس: «أن الكفار سألوا رسول الله ﷺ آية، فانشق القمر مرتين».
٢ - تناسب التسمية وحسن التناسق، لما بين النجم والقمر من تقارب، كما في توالي سورة الشمس، والليل، والضحى، ومن قبلها سورة الفجر.
٣ - فصلت هذه السورة أحوال الأمم المشار إلى إهلاكهم بسبب تكذيب رسلهم في السورة المتقدمة في قوله تعالى: ﴿وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى، وَثَمُودَ فَما
Juz 27, halaman 142 ›
أَبْقى، وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ، إِنَّهُمْ كانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغى، وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى﴾ (٥٠ - ٥٣). وهذا يشابه الأعراف بعد الأنعام، والشعراء بعد الفرقان، والصافات بعد يس.
ما اشتملت عليه السورة:
موضوع هذه السورة كسائر السور المكية لتقرير أصول العقيدة الإسلامية، بدءا من إنزال القرآن بالوحي وتهديد المكذبين بآياته، وانتهاء بالجزاء الحتمي يوم القيامة ومشاهد عذاب الكفار، وأنواع ثواب المتقين وتكريمهم.
أخبرت السورة أولا بقرب وقت القيامة ودليل ذلك وهو انشقاق القمر الذي هو أحد المعجزات الكبرى للنبي ﷺ، وموقف المشركين من تلك المعجزة ووصفها بأنها سحر مفترى، وغفلتهم عما في القرآن من الزواجر.
وتلا ذلك أمر الرسول ﷺ بالإعراض عنهم، وإنذارهم بحشرهم أذلة مسرعين كالجراد المنتشر، بعبارات تهز المشاعر، وتثير المخاوف، وتملأ النفس رعبا وفزعا من أهوال القيامة.
ثم أنذرت كفار مكة بعذاب مشابه لعذاب الأمم السابقة كقوم نوح وعاد وثمود وقوم لوط وقوم فرعون جزاء على تكذيبهم الرسل، وأفردت كل قصة عن الأخرى، وعقبتها بعبارة مخيفة تدعو للعجب وهي: ﴿فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ؟!﴾ وقرنها بقوله: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾.
ثم وبخت مشركي قريش على غفلتهم عن هذه النذر، وحذرتهم مصرعا مماثلا لمصارع أولئك الأقوام، وهو القتل والهزيمة في الدنيا، وعذاب الآخرة الأدهى والأمرّ، الذي يصاحبه الذل والمهانة بالسحب على وجوههم في النار، فهم في ضلال وسعر.
Juz 27, halaman 143 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.