Kitab tafsir: Tafsiru Ibn Katsir
· Pengarang: ابن كثير
بين يدي ومن خلفي، وعن يميني وعن شمالي، فأعرف أمتي من بين الأمم". فقال له رجل: يا نبي الله، كيف تعرف أمتك من بين الأمم، ما بين نوح إلى أمتك؟! قال: "أعرفهم، مُجَجَّلون من أثر الوضوء، ولا يكون لأحد [¬١] من الأمم غيرهم، وأعرفهم يؤتون كتبهم بأيمانهم، وأعرفهم بسيماهم في وجوههم، وأعرفهم بنورهم يسعى بين أيديهم وذريتهم" (¬٣٤).
وقوله: ﴿وَبِأَيمَانِهِمْ﴾ قال الضحاك: أي: وبأيمانهم كتبهم. كما قال: ﴿فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ﴾.
وقوله: ﴿بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَار﴾. [أي: يقال لهم: بشراكم اليوم جنات. أي: لكم البشارة بجنات تجري من تحتها الأنهار] [¬٢]، ﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾، أي: ماكثين فيها أبدًا، ﴿ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾.
وقوله: ﴿يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ﴾. وهذا إخبار منه تعالى عما يقع يوم القيامة في العَرَصات من الأهوال المزعجة، والزلازل العظيمة، والأمور الفظيعة، وأنه لا ينجو يومئذ إلا من آمن بالله ورسوله، وعمل بما أمر الله، وترك ما عنه زجر.
قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا عبدة بن سليمان، حدثنا ابن المبارك، حدثنا صفوان بن عمرو، حدثني سليم بن عامر قال: خرجنا علي جنازة في باب دمشق، ومعنا أبو أمامة الباهلي، فلما صلّى علي الجنازة وأخذوا في دفنها، قال أبو أمامة: أيها الناس؛ إنكم قد أصبحتم وأمسيتم في منزل تقتسمون فيه الحسنات والسيئات، وتوشكون [¬٣] أن تظعنوا منه إلي منزل آخر، وهو [¬٤] هذا -يشير إلي القبر- بيت الموحدة، وبيت الظلمة، [وبيت الدود] [¬٥]، وبيت الضيق، إلا ما وسع الله، ثم تنتقلون منه إلي مواطن يوم القيامة، فإنكم في بعض تلك المواطن [حتى] [¬٦] يغشى الناس أمر من الله، فتبيض وجوه وتسود وجوه، ثم تنتقلون منه إلي منزل آخر فتغشى الناس ظلمة شديدة، ثم يقسم النور فيعطي
Juz 13, halaman 417 ›
المؤمن نورًا، ويترك الكافر والمنافق فلا يعطيان شيئًا، وهو المثل الذي ضربه اللَّه في كتابه، قال: ﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ﴾ إلى قوله: ﴿فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ﴾، فلا يستضيء الكافر والمنافق بنور المؤمن كما لا يستضيء الأعمى بنور البصير، ويقول المنافقون للذين آمنوا: ﴿انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا [] [¬١]﴾. وهي خدعة اللَّه التي خدع بها المنافقين حيث قال: ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ﴾. فيرجعون إلى المكان الذي قسم فيه النور، فلا يجدون شيئًا، [فينصرفون] [¬٢] إليهم وقد ضرب بينهم بسور له باب، ﴿بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ﴾ … الآية. يقول سليم بن عامر: فما نزال المنافق مغترًّا حتى يقسم النور، ويميز اللَّه بين المؤمن والمنافق (¬٣٥).
ثم قال: حدثنا أبي، حدثنا يحيى بن عثمان، حدثنا ابن حيوة، حدثنا أرطاة بن المنذر، حدثنا يوسف بن الحجاج عن أبي أمامة قال: تُبعَثُ ظلمة يوم القيامة، فما من مؤمن ولا [¬٣] كافر يرى [كفه] [¬٤]، حتى يبعثَ اللَّه بالنور إلى المؤمنين بقدر أعمالهم، فيتبعهم المنافقون فيقولون: ﴿انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ﴾.
وقال العوفي، والضحاك، وغيرهما، عن ابن عباس: بينما الناس في ظلمةٍ إذ بعث اللَّه نورًا، فلما راى المؤمنون النور توجهوا نحوه، وكان النور لهم [¬٥] دليلًا من اللَّه إلى الجنة، فلما رأى المنافقون المؤمنين قد انطلقوا اتبعوهم، فأظلم اللَّه على المنافقين، فقالوا حينئذ: ﴿انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ﴾، فإنا كنا معكم في الدنيا. قال المؤمنون: ﴿ارْجِعُوا﴾ من حيث جئتم من الظلمة، فالتمسوا هنالك النور (¬٣٦).
وقال أبو القاسم الطبراني: حدثنا الحسن [¬٦] بن علوية القطان [¬٧]، حدثنا إسماعيل بن عيسى العطار، حدثنا إسحاق بن بشر بن حذيفة، حدثنا ابن جريح، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس، قال: قال رسول اللَّه ﷺ: إن اللَّه يدعو الناس يوم القيامة بأسمائهم سترًا منه على عباده. وأما عند الصراط فإن اللَّه يعطي كل مؤمن نورًا، وكل
Juz 13, halaman 418 ›
منافق نورًا، فإذا استووا على الصراط سلب اللَّه نور المنافقين [¬١] والمنافقات، فقال المنافقون: ﴿انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ﴾. وقال المؤمنون: ﴿رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا﴾. فلا يذكر عند ذلك أحد أحدًا (¬٣٧).
وقوله: ﴿فَضُرِبَ بَينَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ﴾، قال الحسن، وقتادة: هو حائط بين الجنة والنار.
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: هو الذي قال اللَّه تعالى: ﴿وَبَينَهُمَا حِجَابٌ﴾.
وهكذا روي عن مجاهد ﵀ وغير واحد، وهو الصحيح.
﴿بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ﴾، أي: ابنة ومافيها، ﴿وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ﴾، أي النار. قاله قتادة وابن زيد، وغيرهما.
قال ابن جرير: وقد قيل: إن ذلك السور سور بيت المقدس عند وادي جهنم، ثم قال: حدثنا ابن [] [¬٢] البرقي، حدثنا عصو بن أبي سلمة، عن سعيد بن عطية بن قيس، عن أبي العوام -مؤذن بيت المقدس- قال: سمعت عبد اللَّه بن عمرو [¬٣]؛ يقول: إن السور الذي ذَكَر اللَّه في القرآن: ﴿فَضُرِبَ بَينَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ﴾، هو السور الشرقي [باطنه] [¬٤] المسجد وما يليه، وظاهره وادي جهنم (¬٣٨).
ثم روي عن عبادة بن الصامت وكعب الأحبار، وعلي بن الحسين زين العابدين نحو ذلك، وهذا محمول منهم على أنهم أرادوا بهذا تقريب المعنى [] [¬٥] مثالًا لذلك، لا أن هذا هو الذي أريد من القرآن هذا الجدار المعين ونفس المسجد وما وراء من الوادي المعروف بوادي جهنم، فإن الجنة في السماوات في أعلى عليين، والنار في الدركات أسفل سافلين،
Juz 13, halaman 419 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.